أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ ضَرَبَ ابنًا له تَكَنَّى بأبي عيسى، وأنَّ المُغيرةَ بنَ شُعبةَ تَكَنَّى بأبي عيسى، فقال له عُمَرُ: أمَا يَكفيكَ أنْ تُكَنَّى بأبي عَبدِ اللهِ؟ فقال: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَنَّاني، فقال: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد غُفِرَ له ما تقَدَّمَ مِن ذَنبِه وما تأخَّرَ، وإنَّا في جَلجَتِنا.
فلم يَزَلْ يُكَنَّى بأبي عَبدِ اللهِ حتى هلَكَ.
أخرجه أبو داود (4963)، والبيهقي (19359)، والضياء في ((المختارة)) (86) واللفظ لهم، والدولابي في ((الكنى والأسماء)) (464) باختلاف يسير.
أنَّ عمرَ بنَ الخطَّابِ ضَربَ ابنًا لَهُ تَكَنَّى أبا عيسَى ، وأنَّ المُغيرةَ بنَ شُعبةَ تَكَنَّى بأبي عيسَى فقالَ لَهُ عمرُ : أما يَكْفيكَ أن تُكْنَى بأبي عبدِ اللَّهِ ؟ فقالَ إنَّ رسولَ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ علَيهِ وعلَى آلِهِ وسلَّمَ – كنَّاني .
فقالَ إنَّ رسولَ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ علَيهِ وعلَى آلِهِ وسلَّمَ - قد غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ من ذنبِهِ وما تأخَّرَ وإنَّا في جلجتنا.
فلم يزَلْ يُكْنَى بأبي عبدِ اللَّهِ حتَّى هلَكَ .
الراوي : المغيرة بن شعبة المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 1137 خلاصة حكم المحدث : حسن الكُنيةُ مَشروعةٌ، فيُشرَعُ للمَرءِ أن يَتَكَنَّى بأيِّ اسمٍ شاءَ ما لَم يَكُنْ هناكَ مَحذورٌ في هذا الاسمِ أو هذه الكُنيةِ، وقد جاءَ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه غَيَّر بَعضَ كُنى أصحابِه لمَّا وَجَدَ فيها مُشابَهةً لاسمٍ مِن أسماءِ اللهِ تعالى، فغَيَّر كُنيةَ أبي الحَكَمِ إلى أبي شُرَيحٍ؛ وذلك لأنَّ الحَكَمَ اسمٌ مِن أسماءِ اللهِ المُختَصَّةِ به، وكان عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه أيضًا حَريصًا على تَغييرِ أيِّ كُنيةٍ فيها مُخالَفةٌ شَرعيَّةٌ؛ فقد جاءَ عنه أنَّه ضَرَبَ ابنًا له تَكَنَّى أبا عيسى، أي: ضَرَبَه بسَبَبِ تَكَنِّيه بأبي عيسى، فكَرِه عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه هذه الكُنيةَ لِما فيها مِن إيهامِ أبٍ لعيسى عليه السَّلامُ، وعيسى عليه السَّلامُ لَم يَكُنْ له أبٌ، وهذا مِن عُمَرَ رِعايةٌ لجَنابِ التَّوحيدِ.
وكَذلك المُغيرةُ بنُ شُعبةَ رَضِيَ اللهُ عنه تكَنَّى بأبي عيسى، فقال له عُمَرُ: أما يَكفيك، أي: أما يَقومُ مَقامَ ذلك ويَكفي، أن تُكَنَّى بأبي عَبدِ اللَّهِ؟ وهذا مِن عُمَرَ إنكارٌ للمُغيرةِ؛ لكَونِه تَكَنَّى بأبي عيسى ومَعَه كُنيةٌ أُخرى، وهيَ أبو عَبدِ اللَّهِ.
فقال المُغيرةُ يَحتَجُّ على عُمَرَ: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَنَّاني، أي: أنَّ الذي كَنَّاني بذلك هو رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولَم أتَكَنَّ بها أنا مِن قِبَلِ نَفسي.
فعِندَ ذلك قال عُمَرُ: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد غُفِرَ له ما تَقدَّمَ مِن ذَنبِه وما تَأخَّرَ، أي: ونَحنُ لَسنا كرَسولِ اللهِ، ومَقصودُه أنَّ هذا مِن خُصوصيَّاتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وإنَّا في جَلَجَتِنا.
وهيَ رؤوسُ النَّاسِ، والمَعنى: بَقينا نَحنُ في عَدَدٍ مِن أمثالِنا مِنَ المُسلمينَ لا نَدري ما يُصنَعُ بنا.
فلَم يَزَل يُكَنَّى بأبي عَبدِ اللَّهِ، أي: أنَّ المُغيرةَ بنَ شُعبةَ رَضِيَ اللهُ عنه استَجابَ إلى ما ذَكَرَه له عُمَرُ، فظَلَّ يُكَنَّى بأبي عَبدِ اللَّهِ، وامتَنَعَ أن يُكَنَّى بأبي عيسى.
حَتَّى هَلَكَ، أي: ماتَ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ التَّأديبِ بالضَّربِ.
وفيه مَشروعيَّةُ تَغييرِ الاسمِ الذي يَحصُلُ مِنه الإيهامُ الباطِلُ إلى ما هو أحسَنُ مِنه ولا إيهامَ فيه.
وفيه حِرصُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه على رِعايةِ جَنابِ التَّوحيدِ.
وفيه بَيانُ ما كان عليه الصَّحابةُ مِنَ الرُّجوعِ إلى الحَقِّ إذا بَلَغَهم.
وفيه أنَّ هَلَكَ تُستَعمَلُ للعُلَماءِ والصَّالحينَ، ولا تَختَصُّ بالكُفَّارِ والفَسَقةِ .
سنن أبي داود (4/ 291) 4963 - حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، حدثنا أبي، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ضرب ابنا له تكنى أبا عيسى، وأن المغيرة بن شعبة تكنى بأبي عيسى فقال له عمر: أما يكفيك أن تكنى بأبي عبد الله؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كناني، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وإنا في جلجتنا، فلم يزل يكنى بأبي عبد الله حتى هلك.
السنن الكبرى للبيهقي ت التركي (19/ 412) 19359 - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، ثنا أبي، ثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ضرب ابنا له يكنى أبا عيسى , وأن المغيرة بن شعبة تكنى بأبي عيسى , فقال عمر رضي الله عنه: أما يكفيك أن تكنى بأبي عبد الله؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم كناني.
فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر , وإنا في جليتنا.
فلم يزل يكنى بأبي عبد الله حتى هلك .
الأحاديث المختارة = المستخرج من الأحاديث المختارة مما لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما (1/ 178) 86 - أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر المؤدب أن أبا الفتح مفلح بن أحمد بن محمد الدومي أخبرهم قراءة عليه أنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الحافظ أنا أبو عمر القاسم بن جعفر ابن عبد الواحد الهاشمي أنا أبو علي محمد بن أحمد بن عمر اللؤلؤي ثنا أبو داود سليمان بن الأشعث ثنا هرون بن زيد بن أبي الزرقاء ثنا أبي قثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ضرب ابنا له تكنى أبا عيسى وأن المغيرة بن شعبة تكنى بأبي عيسى فقال له عمر أما يكفيك أن تكنى بأبي عبد الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كناني فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأما في جلجتنا فلم يزل يكنى بأبي عبد الله حتى هلك.
كذا رواه أبو داود في سننه وهو بمسند المغيرة بن شعبة أشبه لكن بعضهم أخرجه في مسند عمر بن الخطاب وقد رواه حبيب الشهيد عن زبد بن أسلم (إسناده صحيح)
الكنى والأسماء للدولابي (1/ 262) 464 - حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء قال:، ثنا أبي، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه أن عمر بن الخطاب ضرب ابنا له يكنى أبا عيسى فقال: وإن المغيرة يكنى بأبي عيسى، فقال له عمر: أما يكفيك أن تكنى بأبي عبد الله؟ قال: " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كناني به.
قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
قال فلم يزل يكنى بأبي عبد الله حتى مات ".