إنَّ اللهَ تعالى يقولُ {ثَلَاثَةَ قُروءٍ} [البقرة: 228]، فقالت عائشةُ رَضِيَ اللهُ عنها: صَدَقْتم، وهل تَدْرونَ ما الأقْراءُ؟ الأقْراءُ: الأطْهارُ.

الدلالات الموضوعية:# حيض - الأقراء# طلاق - عدة الطلاق# تفسير آيات - سورة البقرة
المصدر: تخريج زاد المعاد
الراوي: -
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

الشرح والتوضيح

عَن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها أنَّها نقلَت حفصةَ بِنتَ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي بَكْرٍ رضيَ اللَّهُ عنهم حينَ دخلَت في الدَّمِ منَ الحيضَةِ الثَّالثةِ .

قالَ ابنُ شِهابٍ: فذَكَرت ذلِكَ لعَمرةَ، فقالَت: صدقَ عُروةُ، قد جادَلَها في ذلِكَ أُناسٌ، وقالوا: إنَّ اللَّهَ يقولُ: ثَلاثةَ قروءٍ .

فقالت عائشَةُ: صدقتُمْ، أتدرونَ ما الأَقراءُ ؟ إنَّما الأَقراءُ الأَطهارُ الراوي : عروة المحدث : العيني المصدر : نخب الافكار الصفحة أو الرقم: 11/74 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (4492) بهذا اللفظ وأخرجه مالك (2140) والبيهقي (15471) بنحوه.

اشتَمَلَتِ الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ على كُلِّ ما يَحتاجُه المُسلِمُ في أمرِ دينِه ودُنياه، فهذه الشَّريعةُ فيها أحكامُ العَقائِدِ، وأحكامُ العِباداتِ وأحكامُ المُعامَلاتِ، وكذلك أحكامُ النِّكاحِ وما يَتبَعُ ذلك مِن مُتَعَلِّقاتٍ، ومِن ذلك أحكامُ عِدَّةِ المَرأةِ المُطَلَّقةِ وأنَّها تَعتَدُّ ثَلاثةَ قُروءٍ، فلا تَخرُجُ مِن بَيتِها ولا تَتَزَوَّجُ حَتَّى تُكمِلَ العُدَّةَ، كما قال تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228] .

وقدِ اختَلَف الصَّحابةُ ومَن بَعدَهم في المُرادِ بالقُرءِ: هَل هو الحَيضُ أوِ الطُّهرُ؟ وذلك لأنَّ لَفظَ القُرءِ لَفظٌ مُشتَرَكٌ يَشمَلُ الحَيضَ والطُّهرَ مَعًا، فذَهَب جَماعةٌ مِنَ الصَّحابةِ، ومِنهم عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عنها، إلى أنَّ القُرءَ هو الطُّهرُ، فمَتى أكمَلَتِ المُطَلَّقةُ ثَلاثةَ أطهارٍ ثُمَّ جاءَها الحَيضُ، فبهذا تَكونُ قدِ انقَضَت عِدَّتُها، وفي رِوايةٍ عنها: إذا طَعنَتِ المُطَلَّقةُ في الدَّمِ مِنَ الحَيضةِ الثَّالثةِ فقد بَرِئَت مِنه، أي: مِنَ الزَّوجِ، وبَرِئَ مِنها، أي: مِنَ المَرأةِ.

وقد خالَفها غَيرُها مِنَ الصَّحابةِ وكانوا يَقولونَ: القُرءُ هو الحَيضُ، ولَكِنَّها كانت تُجادِلُهم على أنَّه الطُّهرُ؛ فقد جاءَ أنَّ عُروةَ بنَ الزُّبَيرِ قال: إنَّ عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها نَقَلَت بنتَ أخيها حَفصةَ بنتَ عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ أبي بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عنهم، أي: حَوَّلَتها مِن بَيتِها لمَّا طَلَّقَها زَوجُها، وهو المُنذِرُ بنُ الزُّبَيرِ بنِ العَوَّامِ، حينَ دَخَلَت في الدَّمِ مِنَ الحَيضةِ الثَّالثةِ، أي: شَرَعَت وابتَدَأت في الدَّمِ مِنَ الحَيضةِ الثَّالثةِ؛ ولهذا نَقَلَتها عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عنها.

قال ابنُ شِهابٍ، وهو مُحَمَّدُ بنُ مُسلِمِ بنِ شِهابٍ الزُّهريُّ أحَدُ أعلامِ التَّابِعينَ: فذَكَرتُ ذلك لعَمْرةَ، أي: أنَّ الزُّهْريَّ ذَكَرَ ما رَواه عُروةُ بنُ الزُّبَيرِ عن عائِشةَ في أنَّ المُطَلَّقةَ تَعتَدُّ بثَلاثةِ أطهارٍ؛ لعَمْرةَ، وهيَ عَمْرةُ بنتُ عَبدِ الرَّحمَنِ إحدى التَّابعيَّاتِ الفَقيهاتِ، رَبيبةُ عائِشةَ، ورَوت عنها كَثيرًا مِن حَديثِها.

فقالت عَمرةُ: صَدَقَ عُروةُ، أي: فيما نَقَلَه عن عائِشةَ، قد جادَلَها، أي: خالَفها، في ذلك أُناسٌ، أي: جَماعةٌ مِنَ الصَّحابةِ، وقالوا: إنَّ اللَّهَ يَقولُ: ثَلاثةَ قُروءٍ.

فقالت عائِشةُ: صَدَقتُم، أي: صَدَقتُم في أنَّ اللَّهَ تعالى ذَكَر القُروءَ في الآيةِ، ولَكِنْ هَل تَدرونَ ما الأقراءُ؟ إنَّما الأقراءُ الأطهارُ، أي: بَيَّنَت لَهم أنَّ مَعنى القُرءِ الذي في الآيةِ هو الطُّهرُ.

والمَسألةُ خِلافيَّةٌ مَحَلُّها كُتُبُ الفِقهِ.

وفي الحَديثِ بَيانُ رَأيِ عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها في أنَّ الأقراءَ هيَ الأطهارُ .

أحاديث ذات صلة