بَيْنا أنا نائمٌ إذ أتاني رَجُلانِ فأخَذا بضَبْعَيَّ فأتَيَا بي جَبَلًا وَعْرًا فقالَا لي: اصعَدْ، فقُلتُ: إنِّي لا أُطيقُه، فقالَا: إنَّا نُسَهِّلُه لكَ، فصَعَدتُ حتَّى إذا كُنتُ في سَواءِ الجَبَلِ إذا أنا بأصواتٍ شَديدةٍ، فقُلتُ: ما هذه الأصواتُ؟ قالوا: هذا عُواءُ أهلِ النَّارِ، ثمَّ انطَلَق بي، فإذا أنا بقَومٍ مُعَلَّقين بعَراقيبِهِم مُشَقَّقةً أشداقُهم، تَسيلُ أشداقُهم دَمًا، قالَ: قُلتُ: مَن هَؤلاءِ؟ قالَ: هَؤلاءِ الَّذين يُفطِرون قَبْلَ تَحِلَّةِ صَومِهِم.

الدلالات الموضوعية:# رؤيا - الجنة والنار في المنام# جهنم - صفة عذاب أهل النار# لعان وتلاعن - تعظيم الزنا والتشديد فيه# رؤيا - رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم
المصدر: المستدرك على الصحيحين
الراوي: أبو أمامة الباهلي
المحدث: الحاكم
الحكم:صحيح على شرط مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه ابن خزيمة (1986)، والخرائطي في ((اعتلال القلوب)) (165)، وابن حبان (3019) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

بيْنا أنا نائمٌ، إذ أَتاني رَجُلانِ، فأَخَذا بضَبْعَيَّ، فأَتَيا بي جَبلًا وعِرًا، فقالا لي: اصْعَدْ.

فقلتُ: إنِّي لا أُطيقُ.

فقالا: إنَّا سنُسهِّلُه لكَ، فصَعِدتُ حتَّى كنتُ في سَواءِ الجبلِ، إذا أنا بأَصْواتٍ شديدةٍ، فقلتُ: ما هذه الأَصْواتُ؟ قالوا: هذا هو عِواءُ أهلِ النَّارِ، ثُمَّ انطَلَقَ بي، فإذا بقومٍ مُعلَّقينِ بعَراقيبِهم، مُشقَّقةٍ أَشْداقُهم، تَسيلُ أَشْداقُهُم دمًا، قلتُ: ما هؤلاء؟ قالَ: هؤلاء الَّذين يُفطِرونَ قَبلَ تَحِلَّةِ صَومِهم، ثُمَّ انطَلَقَ بي، فإذا بقومٍ أَشَدِّ شيءٍ انتفاخًا، وأَنتنِه ريحًا، وأَسوَئهِ مَنظرًا، فقلتُ: مَنْ هؤلاء؟ قالَ: هؤلاء الزَّانونَ والزَّواني، ثُمَّ انطَلَقَ بي، فإذا أنا بنِساءٍ يَنهَشْنَ بثَديهِنَّ الحيَّاتُ، فقلتُ: ما بالُ هؤلاء؟ فقالَ: هؤلاء اللَّواتي يَمنعْنَ أولادَهُنَّ ألبانَهُنَّ، ثُمَّ انطَلَقَ بي، فإذا بغِلْمانٍ يَلعَبونَ بيْنَ نَهرَينِ، فقلتُ: مَنْ هؤلاء؟ قالَ: هؤلاء ذَراريُّ المؤمنينَ، ثُمَّ شَرَفَ لي شَرَفٌ، فإذا أنا بثَلاثةِ نَفَرٍ يَشرَبونَ من خَمْرٍ لهم، قلتُ: مَنْ هؤلاء؟ قالَ: هؤلاء جعفرُ بنُ أبي طالبٍ، وزَيدُ بنُ حارِثةَ، وعبدُ اللهِ بنُ رَواحةَ، ثُمَّ شَرَفَ لي شَرَفٌ آخرُ، فإذا أنا بثلاثةِ نَفَرٍ، قلتُ: مَنْ هؤلاء؟ قالَ: هذا إبراهيمُ، وموسى، وعيسى، وهُم يَنتَظِرونَكَ.

الراوي : أبو أمامة الباهلي المحدث : الحاكم المصدر : المستدرك على الصحيحين الصفحة أو الرقم: 2876 خلاصة حكم المحدث : صحيح على شرط مسلم التخريج : أخرجه ابن خزيمة (1986)، وابن حبان (3019)، والطبراني (8/ 155) (7666) واللفظ لهم.

الرُّؤيا جُزءٌ مِنَ النُّبُوَّةِ، وأخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه لَم يَبقَ مِنَ النُّبوَّةِ إلَّا المُبَشِّراتُ، وهيَ الرُّؤيا الصَّالحةُ.

ورُؤيا الأنبياءِ حَقٌّ، وقد رَأى النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليهم وسَلَّمَ رُؤيا فيها أحوالُ بَعضِ العُصاةِ وكَيفيَّةُ عَذابِهم في النَّارِ، فأخبَرَ أصحابَه بها؛ فقد كان يَقُصُّ رُؤياه على أصحابِه، فأخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه عِندَما كان نائِمًا جاءَه رَجُلانِ، أي: مَلَكانِ على هَيئةِ رَجُلَينِ، فأخذَا بضَبعَيه، وهو العَضُدُ، وهو ما بَينَ المِرفَقِ إلى الكَتِفِ، وقيلَ الضَّبعُ: ما تَحتَ الإبطِ.

فذَهَبا به إلى جَبَلٍ وَعرٍ، أي: غَليظٍ، يَصعُبُ الصُّعودُ إليه، فقالا له: اصعَدْ، أي: اصعَدْ هذا الجَبَلَ، فقال لَهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنِّي لا أُطيقُ، أي: لا أستَطيعُ صُعودَه.

فقالا له: إنَّا سنُسَهِّلُه لك، أي: سنَجعَلُه لك سَهلَ الصُّعودِ، فصَعِدَ حَتَّى كان في سَواءِ الجَبَلِ، أي: وسَطِه.

يَقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إذا أنا بأصواتٍ شَديدةٍ، أي: سَمِعتُ أصواتًا عاليةً.

فقال للرَّجُلَينِ: ما هذه الأصواتُ؟ أي: ما شَأنُ هذه الأصواتِ العاليةِ؟ فقالوا له: هذا هو عِواءُ، أي: صياحُ، أهلِ النَّارِ، ثُمَّ انطَلَقا به إلى مَكانٍ آخَرَ، فإذا هو بقَومٍ مُعَلَّقينَ بعراقيبِهم.

جَمعُ عُرقوبٍ، وهو مُؤَخَّرُ القدَمِ، مُشَقَّقةً أشداقُهم.

جَمعُ شِدقٍ، وهو جانِبُ الفمِ، تَسيلُ أشداقُهم دَمًا! والمَعنى: أفواهُهم فيها شُدوخٌ وثُلماتٌ مِن شِدَّةِ الألَمِ يَخرُجُ مِنها الدَّمُ.

فقال: ما هؤلاء؟ أي: ما شَأنُ هؤلاء هكذا؟ قال: هؤلاء الذينَ يُفطِرونَ قَبلَ تَحِلَّةِ صَومِهم، أي: يَتَعَمَّدونَ الفِطرَ قَبلَ مَوعِدِه في رَمَضانَ، أي: قَبلَ غُروبِ الشَّمسِ.

ثُمَّ ذَهَبا به إلى مَكانٍ آخَرَ، فإذا بقَومٍ أشَدَّ شَيءٍ انتِفاخًا، أي: مُنتَفِخةٌ أجسادُهم، وأنتَنِه ريحًا، أي: رائِحَتُهم خَبيثةٌ، وأسوئِه مَنظَرًا، أي: مَناظِرُهم قَبيحةٌ.

فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن هؤلاء؟ أي: ما شَأنُ هؤلاء هَكَذا؟ قال: هؤلاء الزَّانونَ والزَّواني، أي: الذينَ يَرتَكِبونَ فاحِشةَ الزِّنا.

ثُمَّ ذَهَبا به إلى مَكانٍ آخَرَ، فإذا هو بنِساءٍ يَنهَشنَ بثُديِّهنَّ الحَيَّاتُ، أي: تَلسَعُها وتَلدَغُها الحَيَّاتُ بالسُّمِّ.

فقال: ما بالُ هؤلاء؟ فقيلَ له: هؤلاء اللَّواتي يَمنَعنَ أولادَهنَّ ألبانَهنَّ، أي: لا يُرضِعنَ أولادَهنَّ بغَيرِ عُذرٍ يَمنَعُهنَّ.

ثُمَّ انطُلِقَ بي، أي: ذَهَبا به صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى مَكانٍ آخَرَ، فإذا بغِلمانٍ، أي: أطفالٍ يَلعَبونَ بَينَ نَهرَينِ، فقُلتُ: مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذَراريُّ المُؤمِنينَ، أي: أطفالُ المُسلمينَ الذينَ ماتوا وهم صِغارٌ.

ثُمَّ شَرَف لي شَرَفٌ، أي: عَلا وارتَفعَ بي مَكانًا عاليًا، فإذا أنا بثَلاثةِ نَفرٍ يَشرَبونَ مِن خَمرٍ لَهم، قُلتُ: مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء جَعفَرُ بنُ أبي طالبٍ، وزَيدُ بنُ حارِثةَ، وعبدُ اللهِ بنُ رَواحةَ.

وكان هؤلاء الثَّلاثةُ قادةَ غَزوةِ مُؤتةَ فاستُشهِدوا فيها رَضِيَ اللهُ عنهم.

ثُمَّ شَرَف لي شَرَفٌ آخَرُ، أي: عَلا وارتَفعَ بي مَكانًا عاليًا، فإذا أنا بثَلاثةِ نَفَرٍ، قُلتُ: مَن هؤلاء؟ قال: هذا إبراهيمُ، وموسى، وعيسى، وهم يَنتَظِرونَك.

وهؤلاء الأنبياءُ الثَّلاثةُ مِن أولي العَزمِ مِنَ الرُّسُلِ عليهمُ السَّلامُ.

وفي الحَديثِ تَحديثُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم برُؤياه للصَّحابةِ.

وفيه الوعيدُ الشَّديدُ لمَن تَعَمَّدَ الفِطرَ قَبلَ مَوعِدِه.

وفيه شِدَّةُ عَذابِ الزُّناةِ والزَّواني.

وفيه خُطورةُ امتِناعِ الأُمَّهاتِ مِن إرضاعِ أولادِهنَّ بغَيرِ عُذرٍ.

وفيه فضلُ الصَّحابةِ الذينَ ذُكِروا في الحَديثِ.

وفيه بَيانُ مَكانةِ هؤلاء الأنبياءِ الثَّلاثةِ.

وفيه الإخبارُ عن حالِ بَعضِ عُصاةِ المُؤمِنينَ الذينَ استَحَقُّوا العَذابَ .

أحاديث ذات صلة