أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وعلَى آلِهِ وسلَّمَ كانَ إذا صلَّى بالنَّاسِ يَخرُّ رجالٌ مِن قامتِهِم في الصَّلاةِ منَ الخصاصةِ وَهُم أصحابُ الصُّفَّةِ حتَّى تقولَ الأعرابُ هؤلاءِ مَجانينُ أو مَجانونَ ، فإذا صلَّى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ انصرفَ إليهِم ، فقالَ: لو تعلَمونَ ما لَكُم عندَ اللَّهِ لأحببتُمْ أن تَزدادوا فاقةً وحاجةً قالَ فَضالةُ: أَنا يومئذٍ معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ - .

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - فضل الفقر والفقراء# رقائق وزهد - عيش السلف# رقائق وزهد - فضل الجوع وخشونة العيش# رقائق وزهد - الزهد في الدنيا
المصدر: الصحيح المسند
الراوي: فضالة بن عبيد
المحدث: الوادعي
الحكم:صحيح

الشرح والتوضيح

كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ إذا صلَّى بالناسِ خَرَّ رِجالٌ مِن قامَتِهِم في الصَّلاةِ لِما بهِم مِن الخَصاصةِ -وهُم مِن أصحابِ الصُّفَّةِ- حتى يقولَ الأعْرابُ: إنَّ هؤلاء مَجانينُ، فإذا قَضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ الصلاةَ انصَرَفَ إليهم فقال لهُم: لو تَعلَمون ما لكُم عِندَ اللهِ لَأحْبَبْتُم لو أنَّكُم تَزْدادون حاجةً وفاقةً، قال فَضالةُ: وأنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ يَومَئذٍ.

الراوي : فضالة بن عبيد المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 23938 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح.

التخريج : أخرجه الترمذي (2368)، وأحمد (23938) واللفظ له مَرَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه بأحوالٍ عَصيبةٍ من فَقرٍ وجوعٍ، فصَبَروا وتحمَّلوا كُلَّ ذلك في سَبيلِ اللهِ تعالى، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَرى ما بحالِ أصحابِه مِنَ الفقرِ فيواسيهم ويُذَكِّرُهم بعِظَمِ ما لَهم مِنَ الأجرِ عِندَ اللهِ تعالى، ومِمَّا جاءَ مِن شِدَّةِ فقرِ الصَّحابةِ وجوعِهم ما ذَكَرَه فَضالةُ بنُ عُبَيدٍ رَضيَ اللهُ عنه، وقد كان مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أنَّ الواحِدَ مِنَ الصَّحابةِ كان يُغمى عليه ويَسقُطُ على الأرضِ مِن شِدَّةِ الجوعِ؛ فقد كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا صَلَّى بالنَّاسِ خَرَّ، أي: سَقَطَ رِجالٌ مِن قامَتِهم، أي: مِن قيامِهم في الصَّلاةِ؛ لِما بهم مِنَ الخَصاصةِ، أي: شِدَّةِ الجوعِ والضَّعفِ! وأصلُ الخَصاصةِ الفَقرُ والحاجةُ إلى الشَّيءِ، وهم مِن أصحابِ الصُّفَّةِ.

والصُّفَّةُ هو مَوضِعٌ مُظَلَّلٌ في مَسجِدِ المَدينةِ يَسكُنُه فُقَراءُ المُهاجِرينَ؛ لأنَّهم لا مَسكَنَ لَهم ولا مالَ ولا ولَدَ، وكانوا يَنتَظِرونَ مَن يَتَصَدَّقُ عليهم بشَيءٍ يَأكُلونَه ويَلبَسونَه، حَتَّى إنَّ الأعرابَ عِندَما يَرَونَ هؤلاء الذينَ يَسقُطونَ على الأرضِ يَقولونَ: إنَّ هؤلاء مَجانينُ! أي: أنَّ بهم جُنونٌ.

فإذا قَضى، أي: انتَهى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الصَّلاةَ انصَرَف إليهم، أي: ذَهَبَ إلى هؤلاء الصَّحابةِ وقال لهم، أي: تَسليةً لَهم وتَصبيرًا: لَو تَعلَمونَ ما لكم عِندَ اللهِ، أي: مِنَ الأجرِ، لَأحبَبتُم لَو أنَّكُم تَزدادونَ حاجةً وفاقةً، أي: لَفضَّلتُمُ الحاجةَ والفَقرَ على الغِنى لعِظَمِ الأجرِ عِندَ اللهِ تعالى.

وفي الحَديثِ بَيانُ شِدَّةِ الفقرِ والجوعِ الذي حَصَلَ للصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم.

وفيه بَيانُ عَظيمِ أجرِ فُقَراءِ الصَّحابةِ.

وفيه تَسليةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابه بذِكرِ ما لَهم مِنَ الأجرِ الأُخرَويِّ عِندَ اللهِ تعالى .

أحاديث ذات صلة