اسمَعوا هَل سمِعتُم أنَّهُ سيكونُ بَعدي أمراءُ فمَن دخلَ عليهِم فصدَّقَهُم بكَذبِهِم وأعانَهُم علَى ظُلمِهِم فلَيسَ منِّي ولَستُ منهُ وليسَ بواردٍ علَيَّ الحَوضَ ومَن لم يدخُلْ عليهِم ولم يُعِنهِم علَى ظُلمِهِم ولم يُصدِّقْهم بِكَذبِهِم فَهوَ منِّي وأنا منهُ وَهوَ واردٌ علَيَّ الحَوضَ
أخرجه الترمذي (2259) واللفظ له، والنسائي (4208)، وأحمد (18151)
أعاذَكَ اللَّهُ مِن إمارةِ السُّفَهاءِ ، قالَ: وما إمارةُ السُّفَهاءِ ؟ قالَ : أُمراءُ يَكونونَ بَعدي ، لا يقتَدونَ بِهَديي ، ولا يَستنُّونَ بسُنَّتي ، فمن صدَّقَهُم بِكَذبِهِم ، وأعانَهُم على ظُلمِهِم ، فأولئِكَ ليسوا منِّي ، ولستُ منهم ، ولا يرِدوا علَى حوضي ، ومن لَم يصدِّقهم بِكَذبِهِم ، ولم يعِنْهم على ظُلمِهِم ، فأولئِكَ منِّي وأَنا منهم ، وسيَرِدوا علَى حوضي.
يا كعبُ بنَ عُجرةَ ، الصَّومُ جُنَّةٌ ، والصَّدقةُ تُطفئُ الخطيئةَ ، والصَّلاةُ قُربانٌ - أو قالَ: بُرهانٌ - يا كعبُ بنَ عُجرةَ ، إنَّهُ لا يدخلُ الجنَّةَ لَحمٌ نبتَ من سُحتٍ النَّارُ أولى بِهِ.
يا كعبُ بنَ عُجرةَ ، النَّاسُ غاديانِ: فمُبتاعٌ نفسَهُ فمُعتقُها ، وبائعٌ نفسَهُ فموبقُها .
الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 245 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه أحمد (14481) أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ببَعضِ الفِتَنِ التي سَتَقَعُ بَعدَه، ومِن تلك الفِتَنِ تَولِّي الحُكمِ والإمارةِ لأُناسٍ سُفهاءَ وصِبيانٍ ليس عِندَهم مَعرِفةٌ بالحُكمِ، ولمَّا كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَريصًا على أصحابِه مُحِبًّا لَهم كان يُحَذِّرُهم مِن تلك الفِتَنِ ويَدعو لَهم أن يُعيذَهمُ اللَّهُ مِنها، ومِن ذلك أنَّه قال لكَعبِ بنِ عُجرةَ رَضِيَ اللهُ عنه: أعاذَك اللَّهُ مِن إمارةِ السُّفَهاءِ، أي: أسألُ اللهَ تعالى أن يَعصِمَك ويَقيَك إمارةَ السُّفهاءِ، جَمعُ سَفيهٍ، والسَّفَهُ: هو الخِفَّةُ والطَّيشُ الذي يَقتَضيه نُقصانُ العَقلِ.
فقال كَعبٌ: وما إمارةُ السُّفهاءِ؟ فبَيَّنَ له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذلك، فقال: أُمَراءُ يَكونونَ بَعدي، أي: بَعدَ مَوتي، لا يَقتَدونَ بهَدْيي، أي: لا يَمتَثِلونَ ويَعمَلونَ بطَريقَتي، ولا يَستَنُّونَ بسُنَّتي، أي: لا يَسيرونَ على وَفقِ سُنَّتي، فمَن صَدَّقَهم بكَذِبِهم، أي: صَدَّقَهم في كَذِبهم، وأعانَهم على ظُلمِهم، أي: شارَكَهم في الظُّلمِ الذي يَقَعُ مِنهم على النَّاسِ، فأولئك لَيسوا مِنِّي ولَستُ مِنهم، أي: طَريقَتُهم ليست طَريقتي، أو أنا بَريءٌ مِنهم، ولا يَرِدُوا عليَّ حَوضي، أي: لا يَشرَبوا مِن حَوضِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
والمَعنى: أنَّهم يَكذِبونَ في الكَلامِ، فمَن صَدَّقَهم في كَلامِهم ذلك وقال لَهم: صَدَقتُم؛ تَقَرُّبًا بذلك إليهم، وأعانَهم على ما هم فيه مِن ظُلمٍ، فليس مِنِّي، تَغليظٌ وتَشديدٌ بأنَّه قدِ انقَطَعَت الموالاةُ بَيني وبَينَهم.
ومَن لَم يُصَدِّقْهم بكَذِبهم، أي: اتِّقاءً وتَورُّعًا، ولَم يُعِنْهم على ظُلمِهم، فأولئك مِنِّي، أي: مِن أهلِ سُنَّتي ومَحبَّتي، وأنا مِنهم، أي: مُحِبُّهم ومُوالٍ لَهم وستنالهم الشَّفاعةُ.
وسيردوا عليَّ حَوضي، أي: أنَّهم سيشربون مِن حَوضِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومَ القيامةِ.
ثُمَّ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا كَعبُ بنَ عُجرةَ، الصَّومُ جُنَّةٌ، أي: وِقايةٌ مِنَ النَّارِ، أو مِنَ الشَّهَواتِ المُؤَدِّيةِ إلى النَّارِ، والصَّدَقةُ تُطفِئُ الخَطيئةَ، أي: تُكَفِّرُ الخَطيئةَ، والصَّلاةُ قُربانٌ، أي: قُربةٌ عَظيمةٌ إلى اللهِ تعالى؛ لِما فيها مِنَ الخُشوعِ والرُّكوعِ والسُّجودِ، أو قال: بُرهانٌ، أي: دَليلٌ على صِدقِ إيمانِ صاحِبِها.
ثُمَّ قال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا كَعبُ بنَ عُجرةَ، إنَّه لا يَدخُلُ الجَنَّةَ لَحمٌ، أي: صاحِبُ لَحمٍ، نَبَتَ مِن سُحتٍ، أي: مِن حَرامٍ، والسُّحتُ: الحَرامُ الذي لا يَحِلُّ كَسبُه؛ لأنَّه يَسحِتُ البَرَكةَ: أي يُذهِبُها.
النَّارُ أَولى به، أي: بذلك اللَّحمِ، ثُمَّ قال له: يا كَعبُ بنَ عُجرةَ، النَّاسُ غاديانِ، أي: قِسمانِ خارِجانِ أوَّلَ النَّهارِ لمَقصِدٍ مِنَ المَقاصِدِ، والغُدُوُّ: هو الذَّهابُ في الصَّباحِ، فإمَّا أن يَكونَ ذلك المَقصِدُ مُؤَدِّيًا إلى الجَنَّةِ أوِ النَّارِ، فمُبتاعٌ، أي: مُشتَرٍ، نَفسَه، فمُعتِقُها، أي: مُخَلِّصُها مِنَ النَّارِ، وبائِعٌ نَفسَه، أي: بالعَمَلِ الذي يَستَحِقُّ به الحِرمانَ مِنَ الجَنَّةِ والدُّخولَ في النَّارِ، فمُوبِقُها، أي: مُهلِكُها بالدُّخولِ في النَّارِ.
وفي الحَديثِ مُعجِزةٌ مِن مُعجِزاتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه خُطورةُ إمارةِ السُّفهاءِ.
وفيه دُعاءُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه.
وفيه خُطورةُ تَصديقِ الأُمَراءِ الظَّلَمةِ.
وفيه بَيانُ الوعيدِ لمَن أعانَ أميرًا على ظُلمِه.
وفيه فضلُ مَن لَم يَقِفْ مَعَ الأُمَراءِ السُّفهاءِ.
وفيه تَبرِّي النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِمَّن أعانَ ظالِمًا على ظُلمِه.
وفيه فَضلُ الابتِعادِ عنِ الأُمَراءِ، واتِّخاذُ الحَذَرِ مِنهم.
وفيه إثباتُ الحَوضِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومَ القيامةِ.
وفيه تَعليمُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه وبَيانُه لَهم فضائِلَ الأعمالِ.
وفيه فضلُ الصَّومِ.
وفيه فَضلُ الصَّدَقةِ.
وفيه فَضلُ الصَّلاةِ.
وفيه خُطورةُ أكلِ الحَرامِ.
وفيه فَضلُ مَن أعتَقَ نَفسَه مِنَ الذُّنوبِ ونَجا.
وفيه خُطورةُ الذُّنوبِ على الإنسانِ؛ لأنَّها تُؤَدِّي إلى هَلاكِه .
[سنن الترمذي] (4/ 525) 2259- حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني قال: حدثني محمد بن عبد الوهاب، عن مسعر، عن أبي حصين، عن الشعبي، عن عاصم العدوي، عن كعب بن عجرة قال: خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن تسعة خمسة وأربعة أحد العددين من العرب والآخر من العجم فقال: ((اسمعوا، هل سمعتم أنه سيكون بعدي أمراء؟ فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه وليس بوارد علي الحوض، ومن لم يدخل عليهم ولم يعنهم على ظلمهم ولم يصدقهم بكذبهم فهو مني وأنا منه وهو وارد علي الحوض)): هذا حديث صحيح غريب لا نعرفه من حديث مسعر إلا من هذا الوجه قال هارون: فحدثني محمد بن عبد الوهاب، عن سفيان، عن أبي حصين، عن الشعبي، عن عاصم العدوي، عن كعب بن عجرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه، قال هارون: وحدثني محمد، عن سفيان، عن زبيد، عن إبراهيم، وليس بالنخعي، عن كعب بن عجرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث مسعر وفي الباب عن حذيفة
[سنن النسائي] (7/ 303) ((4208- أخبرنا هارون بن إسحاق قال: حدثنا محمد-يعني ابن عبد الوهاب- قال: حدثنا مسعر، عن أبي حصين، عن الشعبي، عن عاصم العدوي عن كعب بن عجرة قال: خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن تسعة؛ خمسة وأربعة-أحد العددين من العرب، والآخر من العجم- فقال: ((اسمعوا، هل سمعتم أنه ستكون بعدي أمراء، من دخل عليهم فصدقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم، فليس مني، ولست منه، وليس يرد علي الحوض، ومن لم يدخل عليهم، ولم يصدقهم بكذبهم، ولم يعنهم على ظلمهم، فهو مني، وأنا منه، وسيرد علي الحوض)).
[مسند أحمد - قرطبة] (4/ 243) 18151- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد عن سفيان حدثني أبو حصين عن الشعبي عن عاصم العدوي عن كعب بن عجرة قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم أو دخل ونحن تسعة وبيننا وسادة من آدم فقال انها ستكون بعدي أمراء يكذبون ويظلمون فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه وليس بوارد علي الحوض ومن لم يصدقهم بكذبهم ويعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه وهو وارد علي الحوض