قُلتُ : هل كُنتُمْ تخمِّسونَ ، يَعني الطَّعامَ في عَهْدِ رسولِ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ علَيهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ - ؟ فقالَ : أصَبنا طعامًا يومَ خيبرَ ، فَكانَ الرَّجلُ يَجيءُ فيأخذُ منهُ مقدارَ ما يَكْفيهِ ثمَّ ينصرفُ .
عنْ عبدِ اللهِ بنِ أَبي أَوْفى رَضيَ اللهُ عنه، قالَ: قلتُ: هل كُنتُم تُخمِّسونَ الطَّعامَ في عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ فقالَ: أَصَبْنا طعامًا يومَ خيبرَ، وكان الرَّجلُ يَجيءُ فيَأخُذُ منه بمِقدارِ ما يَكفيهِ، ثُمَّ يَنصَرِفُ.
الراوي : عبدالله بن أبي أوفى المحدث : الحاكم المصدر : المستدرك على الصحيحين الصفحة أو الرقم: 2614 خلاصة حكم المحدث : صحيح على شرط البخاري للجِهادِ في سَبيلِ اللهِ أحكامٌ كَثيرةٌ تَتَعَلَّقُ به، ومِنها أحكامُ الغَنيمةِ، وهيَ: ما يَأخُذُه المُقاتِلونَ مِن أموالِ أهلِ الحَربِ، فتُقَسَّمُ بَعدَ المَعرَكةِ بَينَ المُقاتِلينَ بَعدَ إخراجِ الخُمُسِ مِنها، وجاءَتِ النُّصوصُ بالتَّحذيرِ مِنَ الغُلولِ مِنَ الغَنيمةِ، وهو الأخذُ مِنها قَبلَ قِسمَتِها، لَكِنَّه أُبيحَ أخذُ الطَّعامِ مِنها حالَ الحَربِ بقَدرِ الحاجةِ مِنه؛ ففي الحَديثِ أنَّ مُحَمَّدَ بنَ أبي مَجالِدٍ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ، سَألَ عبدَ اللهِ بنَ أبي أوفى رَضيَ اللهُ عنه، كما جاءَ ذلك مُبَيَّنًا في رِوايةٍ أُخرى، فقال له: هَل كُنتُم تُخَمِّسونَ الطَّعامَ في عَهدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ أي: هَل كُنتُم في زَمَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَجعَلونَ الطَّعامَ خَمسةَ أقسامٍ لإخراجِ الخُمُس الذي هو للَّهِ ورَسولِه بمِثلِ ما تُقَسِّمونَ باقيَ المَغانِمِ.
ومَقصودُه هَل كانوا يَأخُذونَ مِنَ الطَّعامِ قَبلَ قِسمَتِه؟ فقال عبدُ اللهِ بنُ بي أوفى: أصَبْنا، أي: غَنِمْنا مِنَ العَدوِّ، طَعامًا يَومَ خَيبَرَ، أي: يَومَ غَزَونا أرضَ خَيبَرَ، وكانت في السَّنةِ السَّابعةِ للهجرةِ ضِدَّ اليَهودِ، فكان الرَّجُلُ، أي: مِمَّن حَضَرَ الوقعةَ، يَجيءُ فيَأخُذُ مِنه، أي: يَأخُذُ مِنَ الطَّعامِ الذي غَنِمناه، بمِقدارِ ما يَكفيه، أي: ما يُشبِعُه دونَ أن يَستَأذِنَ في الحُصولِ على ذلك، ثُمَّ يَنصَرِفُ، أي: يَذهَبُ.
والمَعنى: أنَّه يَنتَفِعُ مِنه دونَ أن يَمنَعَه أحَدٌ، ولَو كان يُخمَّسُ لَما أُبيحَ الأخذُ مِنه بلا تَخميسٍ، فسُمِحَ بالأخذِ مِنه قَبلَ الخُمُسِ على قدرِ الحاجةِ حَتَّى يَتَقَوَّى به المُقاتِلونَ، ولأنَّ الطَّعامَ أسرَعُ في الفسادِ، فكان الانتِفاعُ به أولى.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الأكلِ مِن طَعامِ الغَنيمةِ قَبلَ تَخميسِه بقَدرِ الحاجةِ.
وفيه عَدَمُ الأخذِ مِن طَعامِ الغَنيمةِ أكثَرَ مِنَ الحاجةِ .