بِعتُ منَ النَّبيِّ - صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ - بَكْرًا فأتيتُهُ أتقاضاهُ، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، اقضِني ثمنَ بَكْري.

فقالَ: أجل لا أقضيكَها إلَّا لحينِهِ قالَ: فقَضاني، فأحسَنَ قضائي.

قالَ: وجاءَهُ أعرابيٌّ، فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، اقضِني بَكْري، فأعطاهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ يومئذٍ جَملًا قد أسنَّ، فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، هذا خَيرٌ من بَكْري، قالَ: فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ إنَّ خيرَ القَومِ خيرُهُم قضاءً .

الدلالات الموضوعية:# قرض - فضل القرض وحسن النية في القضاء# قرض - أداء الديون# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أخلاق النبي# قرض - حسن التقاضي والقضاء# بيوع - آداب البيع
المصدر: الصحيح المسند
الراوي: العرباض بن سارية
المحدث: الوادعي
الحكم:حسن

الشرح والتوضيح

بِعتُ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِكْرًا فأتيْتُهُ أتَقَاضَاهُ فقال أجِّلْ لا أقضِيكَها إلَّا نَجِيبةً فقضَانِي أحسَنَ قضاءٍ وجاءَ أعرابِيٌّ يَتَقاضاهُ سِنَّهُ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أعطُوهُ سِنًّا فأعطَوهُ يومَئِذٍ جَمَلًا فقال هذا خيْرٌ من سِنِّي فقال خيرُكمْ خيرُكمْ قضاءً الراوي : العرباض بن سارية المحدث : الألباني المصدر : إرواء الغليل الصفحة أو الرقم: 5/224 خلاصة حكم المحدث : صحيح الإسناد التخريج : أخرجه أحمد (17149)، والفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) (2/ 346) واللفظ لهما، وابن أبي شيبة في ((المسند)) (894)، والبزار (4200) بنحوه مختصرا.

مِنَ الأخلاقِ الكَريمةِ التي حَثَّ عليها الشَّرعُ إحسانُ المُسلمِ لأخيه المُسلمِ بجَميعِ أنواعِ الخَيرِ، ومِنها القَرضُ، فيُقرِضُه عِندَ حاجَتِه، على أن يَرُدَّها المُقتَرِضُ عِندَ تَيَسُّرِ أُمورِه وأحوالِه، ومِن جَزاءِ الإحسانِ الإحسانُ للمُقرِضِ، بأن يَرُدَّ المُقتَرِضُ لمَن أقرَضَه القَرضَ وزيادةً عليه كَرَمًا مِنه وجَزاءً على مَعروفِه، وليس هو مِن بابِ القَرضِ الذي يَجُرُّ مَنفعةً المَنهيِّ عنه؛ لأنَّ المَنهيَّ عنه ما كان مَشروطًا في عَقدِ القَرضِ، وقد قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ خيارَكُم أحسَنُكُم قَضاءً؛ ولهذا لمَّا باعَ العِرباضُ بنُ ساريةَ رَضيَ اللهُ عنه لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَكرًا، والبَكرُ: هو الفَتيُّ مِنَ الإبِلِ، بمَنزِلةِ الغُلامِ مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ أتى إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَتَقاضاه، أي: يَطلُبُ ثَمَنَ البَكرِ، فقال رَسولُ اللهِ: أجَلْ، لا أقضيكَها إلَّا نَجيبةً.

والنَّجيبُ: الفاضِلُ مِن كُلِّ حَيَوانٍ النَّفيسُ في نَوعِه.

والمَعنى: سَوف أُعطيك ناقةً نَجيبةً أفضَلَ مِن بَكرِك.

ثُمَّ قَضاه فأحسَنَ قَضاءَه.

وجاءَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أيضًا أعرابيٌّ -والأعرابُ هم مَن يَسكُنونَ الباديةَ- يَتَقاضاه، أي: يَطلُبُ أن يَقضيَه، سِنَّه، أي: جَمَلًا له سِنٌّ مُعَيَّنٌ.

فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أعطُوه سِنًّا، فأعطَوه يَومَئِذٍ جَمَلًا، أي: وهو أكبَرُ مِن جَمَلِه الذي جاءَ يَطلُبُه.

فقال الأعرابيُّ: هذا خَيرٌ مِن سِنِّي، أي: مِن جَمَلي! فقال رَسولُ اللهِ: خَيرُكُم خَيرُكُم قَضاءً، أي: خَيرُ النَّاسِ هو الذي يَقضي بأفضَلَ مِمَّا أخَذَ.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الزِّيادةِ في رَدِّ القَرضِ.

وفيه بَيانُ كَرَمِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .

أحاديث ذات صلة