عن سَعْدِ بنِ طارِقٍ الأَشجَعيِّ قالَ: قُلْتُ لأبي: يا أَبَه، إنَّك قد صَلَّيْتَ خَلْفَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأبي بَكْرٍ، وعُمَرَ، وعُثْمانَ، وعلِيٍّ هاهنا بالكوفةِ نَحْوًا مِن خَمْسِ سِنينَ، فكانوا يَقْنُتونَ في الفَجْرِ؟ فقالَ: أيْ بُنَيَّ مُحدَثٌ.

الدلالات الموضوعية:# صلاة - القنوت في الفجر# اعتصام بالسنة - ما يكره من التعمق والغلو والبدع# اعتصام بالسنة - لزوم السنة# صلاة - القنوت# علم - سؤال العالم عما لا يعلم
المصدر: كفاية المستقنع لأدلة المقنع
الراوي: طارق الأشجعي
المحدث: جمال الدين المرداوي
الحكم:إسناده صحيح

الشرح والتوضيح

عن أبي مالكٍ الأشْجَعيِّ قال: قُلتُ لأبي، يا أَبَةِ، إنَّكَ قد صلَّيْتَ خلفَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأبي بَكرٍ، وعُمَرَ، وعُثمانَ، وعليِّ بنِ أبي طالبٍ هاهنا بالكوفةِ نَحوًا من خَمسِ سنين، أكانوا يَقنُتونَ أيْ في الفَجرِ؟ قال: أيْ بُنَيَّ، مُحدَثٌ.

الراوي : [طارق بن أشيم الأشجعي] المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج سير أعلام النبلاء الصفحة أو الرقم: 6/185 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (402)، وابن ماجه (1241)، وأحمد (15879) باختلاف يسير للصَّلاةِ صِفاتٌ وهَيئاتٌ ورَدَت عَنِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فهو الذي عَلَّمَ أُمَّتَه كَيفيَّةَ الصَّلاةِ، وقال: صَلُّوا كما رَأيتُموني أُصَلِّي.

ونَقَلَ الصَّحابةُ ومَن بَعدَهم كَيفيَّةَ صَلاتِه صلَّى الله عليه وسلَّم مِنَ التَّكبيرِ حَتَّى التَّسليمِ، ولَكِنَّهمُ اختَلَفوا في بَعضِ مَسائِلِ الصَّلاةِ، فأثبَتَها بَعضُهم ونَفاها بَعضُهم، وكُلٌّ حَسَبَ ما بَلَغَه وعَلِمَه مِن صِفةِ صَلاةِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، ومِن تلك المَسائِلِ: القُنوتُ في صَلاةِ الصُّبحِ، وهو دُعاءُ الإمامِ في الرَّكعةِ الأخيرةِ مِنَ الصَّلاة، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ أبو مالِكٍ، وهو سَعدُ بنُ طارِقٍ الأشجَعيُّ أنَّه سَألَ والدَه طارِقَ بنَ أشْيَمَ الأشجَعيَّ، فقال: يا أَبَه، إنَّك قد صَلَّيتَ خَلفَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأبي بَكرٍ، وعُمَرَ، وعُثمانَ، أي: صَلَّيتَ خَلفَهم كُلِّهم بالمَدينةِ، وعَليِّ بنِ أبي طالبٍ هاهنا بالكوفةِ، أي: صَلَّيتَ خَلفَ عَليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه عِندَما كان خَليفةً ومَقَرُّ إقامَتِه بالكوفةِ، نَحوًا مِن خَمسِ سِنينَ.

وقد كانت مُدَّةُ خِلافةِ عليٍّ أربَعَ سِنينَ وأشهُرٍ، أكانوا يَقنُتونَ في الفَجرِ؟ أي: فهَل كانوا إذا صَلَّوا صَلاةَ الفَجرِ يَقنُتونَ.

فقال له والِدُه: أيْ بُنَيَّ مُحدَثٌ! أي: بدعةٌ أحدَثَها بَعضُ التَّابِعينَ، والمَعنى: اعلَمْ يا بُنَيَّ أنَّهم لَم يَكونوا يَقنُتونَ وأنَّ القُنوتَ في الفَجرِ مِنَ الأُمورِ المُحدَثةِ بَعدَهم، وقيلَ: المُرادُ بكَونِه مُحدَثًا الدَّوامُ والاستِمرارُ عليه، لا القُنوتُ مُطلَقًا؛ جَمعًا بَينَ الأحاديثِ، والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.

وفي الحَديثِ سُؤالُ الولَدِ لوالِدِه.

وفيه حِرصُ التَّابعينَ على مَعرِفةِ سُنَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والخُلَفاءِ الرَّاشِدينَ.

وفيه عَدَمُ مَشروعيَّةِ القُنوتِ في صَلاةِ الفَجرِ.

وفيه بَيانُ أنَّ القُنوتَ في صَلاةِ الفَجرِ مِنَ الأُمورِ المُحدَثةِ .

أحاديث ذات صلة