سمعتُ مُعاويةَ يقولُ: «إيَّاكم وأحاديثَ، إلَّا حديثًا كان في عهدِ عُمَرَ؛ فإنَّ عُمَرَ كان يخيفُ النَّاسَ في اللهِ عزَّ وجَلَّ».
يحذِّرُ أميرُ المؤمِنين معاويةُ رَضِيَ اللهُ عنه من الإكثارِ والتَّحديثِ بغيرِ تثَبُّتٍ؛ وذلك لأنَّه انتشر في عهدِه التَّحدُّثُ عن أهلِ الكتابِ وما وجدوه في كتُبِهم، لا سيمَّا عندما كثُرت الفتوحاتُ، وأمَر بأن يقتَصِرَ التَّحديثُ بالأحاديثِ التي كانت في زَمَنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه؛ لضَبطِه الأمرَ وشِدَّتِه فيه، وخَوفِ النَّاسِ مِن سَطوتِه، ومَنعِه النَّاسَ من المسارَعةِ إلى الأحاديثِ، وطَلَبِه الشَّهادةَ على ذلك حتى استقرَّت الأحاديثُ واشتَهَرت السُّنَنُ.