سمع أبا هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه: «إذا قاء فلا يُفطِرْ؛ إنما يُخرِجُ ولا يُولِجُ».
في هذا الأثَرِ بيانُ مسألةٍ من المسائلِ المتعَلِّقةِ بالصِّيامِ، وهي: هل مَن قاء يُفطِرُ أم لا؟ وهي مبنيَّةٌ على ما يكونُ الفِطرُ منه في الصِّيامِ: هل ممَّا دخل الجوفَ فقط أو ممَّا دخل وخرَج؟ وكان أبو هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه يرى أنَّ مَن قاء لا يُفطِرُ بناءً على أنَّ الفطرَ يكونُ ممَّا دخَل وليس ممَّا خرج، والقَيءُ هو إخراجُ ما في الجوفِ، فلا يكونُ بذلك مُفطِرًا، وقد وافقه على ذلك ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما وعِكرِمةُ، ورأوا أنَّ الفِطرَ ممَّا دخل وليس ممَّا خرج، وقد جاءت روايةٌ أُخرى عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه يقولُ فيها إنَّه يُفطِرُ، ويمكِنُ الجَمعُ بينهما بأنَّه من تعمَّد القَيءَ يُفطِرُ بخلافِ مَن لم يتعمَّدْ، والمسألةُ خلافيَّةٌ محلُّها كُتُبُ الفِقهِ.