أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وَسَلَّمَ أَمَرَهُ «أَنْ يَتَعَلَّمَ كِتَابَ اليَهُودِ» حتَّى كَتَبْتُ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وَسَلَّمَ كُتُبَهُ، وَأَقْرَأْتُهُ كُتُبَهُمْ، إِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ وَقالَ عُمَرُ وَعِنْدَهُ عَلِيٌّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَعُثْمَانُ: «مَاذَا تَقُولُ هذِه؟»، قالَ عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ حَاطِبٍ: فَقُلتُ: تُخْبِرُكَ بِصَاحِبِهَا الذي صَنَعَ بِهَا وَقالَ أَبُو جَمْرَةَ: كُنْتُ أُتَرْجِمُ بيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وبيْنَ النَّاسِ
أخرجه الطبراني (4856) (5/ 133) واللفظ له، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (2039)، والحاكم (252) باختلاف يسير.
خلَق اللهُ الخَلقَ بألسِنةٍ مختَلِفةٍ، كما قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ} [الروم: 22] ؛ فهذا عَرَبيٌّ وهذا عَجَميٌّ، ولمَّا كان لا بدَّ للنَّاسِ من التَّخاطُبِ بينهَم وحتَّى يَعرِفَ بعضُهم ما يحتاجُه الآخَرُ، كان لا بُدَّ من أن يتعَلَّمَ بعضُهم لغةَ بَعضٍ؛ ولهذا لمَّا كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عربيًّا، وقد أُرسِل للعالَمينَ، وفيهم من هو غيرُ عَرَبيٍّ، مِثلُ اليَهودِ والنَّصارى وغيرِهم، أمَرَ زَيدَ بنَ ثابتٍ رَضِيَ اللهُ عنه -وكان من حذَّاقِ الصَّحابةِ- أمَره بأن يتعَلَّمَ لغةَ اليهودِ، وهي اللُّغةُ السُّريانيَّةُ؛ حتَّى يَكتُبَ لهم بلسانِهم، وحتَّى يقرأَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رسائِلَ وكُتُبَ اليَهودِ؛ ولهذا جاء أنَّ زيدَ بنَ ثابتٍ رَضِيَ اللهُ عنه تعلَّمها في سبعةَ عَشَرَ يومًا.
وفي الحديثِ جوازُ تعَلُّمِ لغةِ اليَهودِ والعَجَمِ، وأنَّ هذا ليس مِن الموالاةِ لهم.
وأمَّا قولُ عُمَرَ: ما تقولُ هذه؟ فهو يقصِدُ امرأةً أعجَميَّةً كانت عندَه زنَت وأقرَّت وأخبَرَت بمن زنى بها، ولمَّا كان عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه لا يعلَمُ لُغتَها قال له عبدُ الرَّحمنِ بنُ حاطبٍ: هي تخبِرُ بمن زنى بها.
وقد كان أبو جمرةَ -وهو نَصرُ بنُ عِمرانَ الضُّبَعيُّ- مترجِمًا لابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، يُبَيِّنُ للنَّاسِ دُروسَ العِلمِ والحديثِ التي يلقيها ابنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما.