أنَّ غُلَامًا قُتِلَ غِيلَةً، فَقالَ عُمَرُ: «لَوِ اشْتَرَكَ فِيهَا أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ» وَقالَ مُغِيرَةُ بنُ حَكِيمٍ، عن أَبِيهِ: «إنَّ أَرْبَعَةً قَتَلُوا صَبِيًّا»، فَقالَ عُمَرُ: مِثْلَهُ وَأَقَادَ أَبُو بَكْرٍ، وَابنُ الزُّبَيْرِ، وَعَلِيٌّ وَسُوَيْدُ بنُ مُقَرِّنٍ مِن لَطْمَةٍ وَأَقَادَ عُمَرُ، مِن ضَرْبَةٍ بالدِّرَّةِ وَأَقَادَ عَلِيٌّ، مِن ثَلَاثَةِ أَسْوَاطٍ وَاقْتَصَّ شُرَيْحٌ، مِن سَوْطٍ وَخُمُوشٍ.
من أفراد البخاري على مسلم
هذا الأثَرُ فيه بيانُ الحُكمِ فيما إذا قَتَل جماعةٌ شَخصًا واحِدًا، وأنَّهم يكونون بمنزلةٍ واحدةٍ في قَتلِه، فيُقاصُّون به، فهنا غلامٌ قُتِل غِيلةً، أي: خديعةً وعلى حينِ غَفلةٍ، فحَكَم عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه بالمقاصَّةِ، وأخبر أنَّه لو اشترك جميعُ أهلِ صَنعاءَ لقَتَلهم به؛ ولذا جاء أنَّ أربعةً قتلوه، فقاصَّهم به عُمَرُ؛ فلهذا كان القِصاصُ في القَتلِ أو بقيَّةِ الأطرافِ شريعةً عادِلةً، كما قال تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [المائدة: 45] ؛ ولهذا أقاد -أي: أمَر بالقِصاصِ- أبو بكرٍ، وابنُ الزُّبَيرِ، وعليٌّ، وسُوَيدُ بنُ مُقَرِّنٍ، من لَطمةٍ، وهي الضَّربُ بالكَفِّ على الوَجهِ، وأقاد عُمَرُ من ضَربةٍ بالدِّرَّةِ، وهي الآلةُ التي يُضرَبُ بها كالسَّوطِ والعصا، وأقاد عليٌّ من ثلاثةِ أسواطٍ، واقتَصَّ شُرَيحٌ من سَوطٍ وخُموشٍ، وهي الجُروحُ الظَّاهِرةُ على البشَرةِ.
وفي الحديثِ: أنَّ الجماعةَ إذا اشتركوا في قَتلِ شَخصٍ فحُكمُهم واحدٌ في القِصاصِ به.
وفيه مشروعيَّةُ القِصاصِ في الجُروحِ.