كانَ مُعَاوِيَةُ يَسْتَلِمُ الأرْكَانَ، فَقالَ له ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا: إنَّه لا يُسْتَلَمُ هذانِ الرُّكْنَانِ، فَقالَ: «ليسَ شيءٌ مِنَ البَيْتِ مَهْجُورًا» وَكانَ ابنُ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عنْهما «يَسْتَلِمُهُنَّ كُلَّهُنَّ».

الدلالات الموضوعية:# حج - استلام الركن اليماني# اعتصام بالسنة - لزوم السنة# حج - استلام الحجر الأسود وتقبيله
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: -
المحدث: البخاري
الحكم:[معلق]

الشرح والتوضيح

الحَجُّ فريضةٌ من فرائضِ الدِّينِ شرَعها اللهُ لحِكَمٍ عظيمةٍ، وقد بيَّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صفةَ الحَجِّ بيانًا كاملًا بقولِه وفِعلِه، وقال: خُذوا عني مناسِكَكم، والكَعبةُ لها أربعةُ أركانٍ: اليمانيانِ، وهما: الرُّكنُ الأسوَدُ، وفيه فضيلتانِ: كونُ الحَجَرِ الأسوَدِ فيه، وكونُه على قواعِدِ إبراهيمَ عليه السَّلامُ، والرُّكنُ اليَماني، وفيه فضيلةُ كونِه على قواعِدِ إبراهيمَ عليه السَّلامُ، وأما الشَّاميَّانِ، وهما باتجاهِ الشَّامِ، فليس فيهما شيءٌ من الفضيلتينِ؛ فالحَجَرُ الأسودُ يُستَلَمُ ويُقبَّلُ، والرُّكنُ اليماني يُستَلَمُ فقط، وأمَّا الرُّكنانُ الشَّاميَّانِ فلا يُستَلَمانِ ولا يُقَبَّلانِ، والسَّبَبُ في ذلك أنَّهما ليسا على قواعِدِ إبراهيمَ عليه السَّلامُ، ومع ذلك فقد كان بعضُ الصَّحابةِ يستَلِمُ جميعَ الأركانِ؛ كمُعاويةَ وابنِ الزُّبَيرِ رَضِيَ اللهُ عنهما، وكان ابنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما يرى أنَّهما لا يُستَلَمانِ، فقال له مُعاويةُ: ليس شيءٌ من البيتِ مهجورًا، أي: متروكًا، وكأنَّه لم يقتنِعْ بكلامِ ابنِ عبَّاسٍ، ولكِنْ جاء في روايةٍ أُخرى: «أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما طاف مع معاويةَ بالبيتِ، فجعل معاويةُ يستَلِمُ الأركانَ كُلَّها، فقال له ابنُ عبَّاسٍ: لمَ تستَلِمُ هذين الرُّكنَينِ، ولم يكُنْ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يستَلِمُهما؟ فقال معاويةُ: ليس شيءٌ من البيتِ مهجورًا! فقال ابنُ عبَّاسٍ: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}، فقال مُعاويةُ: صدَقْتَ.

فلعَلَّ معاويةَ رَجَع إلى قولِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهم.

وفي الحديثِ: مشروعيَّةُ استلامِ الرُّكنَينِ اليمانِيَينِ.

أحاديث ذات صلة