- خَطَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ النَّاقَةَ، وَذَكَرَ الذي عَقَرَهَا، فَقالَ: إذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا: انْبَعَثَ بهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ عَارِمٌ مَنِيعٌ في رَهْطِهِ ، مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ.

ثُمَّ ذَكَرَ النِّسَاءَ فَوَعَظَ فِيهِنَّ، ثُمَّ قالَ: إلَامَ يَجْلِدُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ؟ (فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ: جَلْدَ الأمَةِ وفي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ: جَلْدَ العَبْدِ)، وَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا مِن آخِرِ يَومِهِ.

ثُمَّ وَعَظَهُمْ في ضَحِكِهِمْ مِنَ الضَّرْطَةِ فَقالَ: إلَامَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ ممَّا يَفْعَلُ؟

الدلالات الموضوعية:# نكاح - عشرة النساء# جمعة - خطبة النبي صلى الله عليه وسلم# تفسير آيات - سورة الشمس# نكاح - ضرب النساء# إيمان - ما جاء عن الأمم السابقة قبل الإسلام
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: عبدالله بن زمعة
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (4942) واللفظ له، والترمذي (3343) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

لمَّا أرسل اللهُ تعالى نبيَّه صالِحًا عليه السَّلامُ إلى ثمودَ يدعوهم إلى عبادةِ اللهِ تعالى وتَرْكِ الشِّركِ والأوثانِ، كذَّبوه ولم يؤمنوا وطلبوا منه أن يأتيَهم بآيةٍ تدُلُّ على نبُوَّتِه، واقترحوا أن يخرِجَ لهم من صَخرةٍ صَمَّاءَ ناقةً، فأيَّده اللهُ بذلك، فكانت النَّاقةُ تشرَبُ في يومٍ معلومٍ كُلَّ الماءِ، واليومُ الآخَرُ لهم، وحذَّرهم نبيُّهم من أن يمسُّوها بسوءٍ، فلمَّا ضاق بهم الأمرُ انتدَب تِسعةُ رَهطٍ منهم مفسِدون في الأرضِ لعَقْرِها.

وقد خطَب نبيُّنا محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أصحابَه ذاتَ يومٍ وذكَر ناقةَ صالحٍ وبيَّن أنَّه باشَرَ أشقاهم، ويقالُ: اسمُه قُدارُ بنُ سالفٍ، يوصَفُ بأنَّه رجُلٌ عزيزٌ، أي: قليلُ المثَلِ، عارِمٌ، أي: شِرِّيرٌ خَبيثٌ مُفسِدٌ، ومنيعٌ في رهطِه، أي: قومُه يمنعونه من الضَّيمِ، شَبَّهه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأبي زمعةَ، وهو الأسوَدُ بنُ المُطَّلِبِ بنِ أسَدِ بنِ عبدِ العُزَّى، وكان أحَدَ المستهزئين بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومات على كُفرِه بمكَّةَ، فانبعث أشقى القومِ وعَقَر النَّاقةَ بأن ضرَب قوائِمَها بالسَّيِف فقَطَعَها! ثمَّ ذكَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أدبًا من آدابِ الإسلامِ يتعلَّقُ بمعاملةِ النِّساءِ، فنهى عن ضَربِ الرَّجُلِ لزَوجتِه الضَّربَ الشَّديدَ كضَربِه لأمَتِه أو عَبدِه، وإن كان مأذونًا له في تأديبِها التَّأديبَ الشَّرعيَّ، لكنْ بشرطِ أن يكونَ الضَّربُ غيرَ مُبرِّحٍ، ويكونَ بعدَ الوعظِ والهَجرِ في المضاجِعِ، أمَّا الضَّربُ الشَّديدُ فهذا ممَّا يؤدِّي إلى النُّفرةِ بين الزَّوجينِ، إذ كيف يضربُها ثَّم بعدَ ذلك يريدُ أن يعانِقَها -أي: يضاجِعَها ويجامِعَها في آخِرِ اليومِ- وذلك أنَّ المضاجعةَ والمجامعةَ إنَّما تُستحسَنُ مع مَيلِ النَّفسِ والرَّغبةِ في العِشرةِ، والمضروبُ غالبًا ينفِرُ من ضاربِه، بخلافِ التَّأديبِ المستحسَنِ؛ فإنَّه لا يُنفِّرُ الطِّباعَ، ولا ريبَ أنَّ عَدَمَ الضَّربِ والعفوَ والسَّماحةَ أشرَفُ من ذلك؛ تأسيًا بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فما ضرب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم امرأةً له، ولا خادمًا قطُّ، ولا ضرب بيَدِه قطُّ إلَّا في سبيلِ اللهِ، أو أن تُنتَهَكَ محارِمُ اللهِ فينتَقِمَ للهِ.

ثمَّ وعظ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أصحابَه وأرشدهم إلى أدَبٍ آخَرَ، وهو عَدَمُ ضَحِكِ الشَّخصِ ممَّا يخرُجُ مِن ضُراطِ أخيه؛ لأنَّه قد يكونُ بغيرِ اختيارِه، ولأنَّه أمرٌ مُشتَرَكٌ بينَ الكُلِّ، ومن المعيبِ أن يضحكَ أحدٌ من غيرِه بما يأتي هو بمِثلِه، فلا يحِلُّ السُّخريةُ بأحدٍ.

وفي الحديثِ: تفسيرُ قَولِه تعالى {إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا} [الشمس: 12] .

وفيه: النَّهيُ عن ضَربِ الأهلِ الضَّربَ الشَّديدَ.

وفيه: الرِّفقُ بالنِّساءِ، وحُسنُ الأدَبِ والمعاشَرةُ.

وفيه: عَدَمُ السُّخريةِ بالآخَرين ممَّا قد يقَعُ منهم.

وفيه: النَّهيُ عن الضَّحِكِ من الضَّرطةِ يسمَعُها من غيرِه، بل ينبغي أن يتغافَلَ عنها ويستَمِرَّ في حديثِه واشتغالِه بما كان فيه من غيرِ التفاتٍ ولا غيرِه، ويُظهِرَ أنَّه لم يسمَعْ.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (8/ 154) :

49 - (2855) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب قالا: حدثنا ابن نمير ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عبد الله بن زمعة قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الناقة، وذكر الذي عقرها فقال: {‌إذ ‌انبعث ‌أشقاها} ‌انبعث بها رجل عزيز عارم منيع في رهطه، مثل أبي زمعة.

ثم ذكر النساء فوعظ فيهن ثم قال: إلام يجلد أحدكم امرأته؟ في رواية أبي بكر: جلد الأمة.

وفي رواية أبي كريب: جلد العبد، ولعله يضاجعها من آخر يومه.

ثم وعظهم في ضحكهم من الضرطة فقال: إلام يضحك أحدكم مما يفعل .

[صحيح البخاري] (6/ 169) :

4942 - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب ، حدثنا هشام ، عن أبيه : أنه أخبره عبد الله بن ‌زمعة : أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب، ‌وذكر ‌الناقة ‌والذي ‌عقر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إذ انبعث أشقاها} انبعث لها رجل عزيز عارم، منيع في رهطه، مثل أبي ‌زمعة، وذكر النساء فقال: يعمد أحدكم يجلد امرأته جلد العبد، فلعله يضاجعها من آخر يومه، ثم وعظهم في ضحكهم من الضرطة، وقال: لم يضحك أحدكم مما يفعل؟

وقال أبو معاوية: حدثنا هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن ‌زمعة: قال النبي صلى الله عليه وسلم: مثل أبي ‌زمعة عم الزبير بن العوام.

سنن الترمذي (5/ 440) :

3343 - حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني قال: حدثنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة ، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يوما يذكر الناقة والذي عقرها فقال: {إذ انبعث أشقاها} [الشمس: 12] انبعث لها ‌رجل ‌عارم ‌عزيز ‌منيع في رهطه مثل أبي زمعة

أحاديث ذات صلة