نَهَى النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَضْحَكَ الرَّجُلُ ممَّا يَخْرُجُ مِنَ الأنْفُسِ، وقالَ: بمَ يَضْرِبُ أحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ ضَرْبَ الفَحْلِ، أوِ العَبْدِ، ثُمَّ لَعَلَّهُ يُعَانِقُهَا.

وقالَ الثَّوْرِيُّ، ووُهَيْبٌ، وأَبُومُعَاوِيَةَ، عن هِشَامٍ: جَلْدَ العَبْدِ.

الدلالات الموضوعية:# نكاح - عشرة النساء# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# نكاح - ضرب النساء# آداب السلام - المعانقة# آداب المجلس - ما جاء في الضرطة
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عبدالله بن زمعة
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (2855)، وأحمد (16222)، وابن حبان (5794) بنحوه.

الشرح والتوضيح

جاءت السُّنَّةُ بمحاسِنِ الآدابِ والأخلاقِ التي تسمو بالنَّفسِ الإنسانيَّةِ، وأكَّدت ذلك؛ فقد بُعِث النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليتمِّمَ صالحَ الأخلاقِ، وممَّا جاء من الآدابِ: النَّهيُ أن يضحَكَ الشَّخصُ ممَّا يخرُجُ من الأنفُسِ، أي: من الضُّراطِ؛ لأنَّه قد يكونُ بغيرِ اختيارِه، ولأنَّه أمرٌ مُشتَرَكٌ بينَ الكُلِّ، ومن المعيبِ أن يضحكَ أحدٌ من غيرِه بما يأتي هو بمِثلِه، فلا يحِلُّ السُّخريةُ بأحدٍ.

ومن الآدابِ: النَّهيُ عن ضَربِ الرَّجُلِ لزوجتِه الضَّربَ الشَّديدَ كضربِه لبعيرِه أو عبدِه، وإن كان مأذونًا له في تأديبِها التَّأديبَ الشَّرعيَّ، لكنْ بشرطِ أن يكونَ الضَّربُ غيرَ مُبرِّحٍ، ويكونَ بعدَ الوعظِ والهَجرِ في المضاجِعِ، أمَّا الضَّربُ الشَّديدُ فهذا ممَّا يؤدِّي إلى النُّفرةِ بين الزَّوجينِ، إذ كيف يضربُها ثَّم بعدَ ذلك يريدُ أن يعانِقَها -أي: يضاجِعَها ويجامِعَها في آخِرِ اليومِ- وذلك أنَّ المضاجعةَ والمجامعةَ إنَّما تُستحسَنُ مع مَيلِ النَّفسِ والرَّغبةِ في العِشرةِ، والمضروبُ غالبًا ينفِرُ من ضاربِه، بخلافِ التَّأديبِ المستحسَنِ؛ فإنَّه لا يُنفِّرُ الطِّباعَ، ولا ريبَ أنَّ عَدَمَ الضَّربِ والعفوَ والسَّماحةَ أشرَفُ من ذلك؛ تأسيًا بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فما ضرب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم امرأةً له، ولا خادمًا قطُّ، ولا ضرب بيَدِه قطُّ إلَّا في سبيلِ اللهِ، أو أن تُنتَهَكَ محارِمُ اللهِ فينتَقِمَ للهِ.

وفي الحديثِ: عَدَمُ السُّخريةِ بالآخَرينَ ممَّا قد يقعُ منهم.

وفيه النَّهيُ عن الضَّحِكِ من الضَّرطةِ يسمَعُها من غيرِه، بل ينبغي أن يتغافَلَ عنها ويستَمِرَّ في حديثِه واشتغالِه بما كان فيه من غيرِ التفاتٍ ولا غيرِه، ويُظهِرَ أنَّه لم يسمَعْ.

وفيه الرِّفقُ بالنِّساءِ، وحُسنُ الأدَبِ والمعاشَرةِ.

وفيه النَّهيُ عن ضَربِ الأهلِ الضَّربَ الشَّديدَ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (8/ 15) 6042 - حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة ، قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يضحك الرجل مما يخرج من الأنفس، وقال: بم يضرب أحدكم امرأته ضرب الفحل، أو العبد، ثم لعله يعانقها وقال الثوري، ووهيب، وأبومعاوية، عن هشام: جلد العبد

[صحيح مسلم] (4/ 2191) (2855) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب، قالا: حدثنا ابن نمير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة ، قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر الناقة، وذكر الذي عقرها، فقال: " إذ انبعث أشقاها: انبعث بها رجل عزيز عارم منيع في رهطه، مثل أبي زمعة "

ثم ذكر النساء فوعظ فيهن، ثم قال: إلام يجلد أحدكم امرأته؟ في رواية أبي بكر: جلد الأمة وفي رواية أبي كريب: جلد العبد، ولعله يضاجعها من آخر يومه

ثم وعظهم في ضحكهم من الضرطة فقال: إلام يضحك أحدكم مما يفعل؟

[مسند أحمد] ط الرسالة (26/ 160) 16222 - حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " {إذ انبعث أشقاها} [الشمس: 12] ، انبعث لها رجل عارم، عزيز منيع في رهطه، مثل ابن زمعة "

ثم وعظهم في الضحك من الضرطة،

فقال: " إلام يضحك أحدكم مما يفعل؟ "

قال: ثم قال: " إلام يجلد أحدكم امرأته جلد العبد، ثم لعله أن يضاجعها من آخر يومه "

صحيح ابن حبان - مخرجا (13/ 110) 5794 - أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي عون، قال: حدثنا يعقوب بن حميد، قال: حدثنا ابن أبي حازم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة ، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته وهو يذكر الناقة، ومن عقرها، فقال: {إذ انبعث أشقاها} [الشمس: 12] انبعث لها رجل عارم عزيز منيع في رهطه، مثل أبي زمعة ثم ذكر النساء، فقال: ألا لم يجلد أحدكم امرأته جلد العبد، ولعله يضاجعها في آخر يومه ثم وعظهم في الضحك من الضرطة، فقال: ألا لم يضحك أحدكم مما يفعل؟!

أحاديث ذات صلة