أتى الأعرابُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فَقالوا : يا رسولَ اللَّهِ علَينا حرجٌ في كَذا ، وَكَذا .

فقالَ : لاحرجَ ، وضعَ اللَّهُ الحرَجَ ، إلَّا مَن اقترضَ مِن عِرضِ امرئٍ ؟ فذلِك الحرَجُ .

قالوا : يا رسول اللَّه أنتَداوى ؟ قالَ : تَداووا عبادَ اللَّهِ فإنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ لم يُنزِل داءً إلَّا أنزَلَ لَهُ شفاءً .

قالوا : يا رسولَ اللَّهِ ما خيرُ ما أوتِيَ الإنسان .

قالَ خُلُقٌ حسَن

الدلالات الموضوعية:# آداب عامة - المباحات من الأفعال والأقوال# بر وصلة - حسن الخلق# طب - ما أنزل من داء إلا وله دواء# طب - إباحة التداوي وتركه# علم - حسن السؤال ونصح العالم
المصدر: ذخيرة الحفاظ
الراوي: أسامة بن شريك
المحدث: ابن القيسراني
الحكم:[فيه] عمر بن شبيب ليس بشيء في الحديث

بيانات التخريج:

أخرجه ابن ماجه (3436) باختلاف يسير، وابن عدي في ((الكامل في الضعفاء)) (5/33) واللفظ له.

الشرح والتوضيح

في هذا الحديثِ يقولُ أُسامةُ بنُ شَريكٍ رضِيَ اللهُ عنه: "جاءَ أعْرابيٌّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"، والأعْرابيُّ واحِدٌ من سُكَّانِ الصَّحْراءِ والبوادي، "فقالَ: يا رسولَ اللهِ، أيُّ النَّاسِ خَيرٌ؟" يعني: ما صِفاتُ المُؤمِنِ الَّذي يكونُ أفضَلَ النَّاسِ، ويَبلُغُ صِفةَ الكَمالِ في الإيمانِ؟ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "أحسَنُهُم خُلُقًا" وهو الشَّخصُ الَّذي حَسُنَ خُلُقُهُ، سَواءٌ فيما بيْنَه وبيْنَ اللهِ بأنْ يُلبِّيَ كُلَّ أوامِرِهِ ونَواهيهِ، أو فيما بيْنَهُ وبيْنَ النَّاسِ مع اختِلافِ طَبائِعِهم، وما يتَحمَّلُه مِنهم ممَّا ثَقُلَ عليه مِن أخْلاقِ غَيرِهِ، وخاصَّةً تِلك الصِّفاتِ الَّتي ربَّما يتَميَّزُ بها الإنسانُ عن غَيرِهِ؛ كالصَّبرِ عِندَ المكارِهِ، وبَذْلِ الخَيرِ فيهم؛ حتَّى يَكونَ مُفيدًا في المُحيطِ الَّذي يَعيشُ فيه، فحُسنُ الخُلُقِ ليس بأَنْ يَكُفَّ أذاهُ عن النَّاسِ فقط، بل يَسْعى لِدَفْعِ الأذَى الَّذي يقَعُ عليهم مِن غَيرِهِ، وكَمالُ الإيمانِ يُوجِبُ حُسنَ الأخْلاقِ مع كُلِّ الخَلْقِ.

وهذا التَّفضيلُ ليس على الإطْلاقِ، ولكنَّه نَوعٌ مِن التَّفْضيلاتِ الَّتي ذكَرَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في أحاديثَ مُتعدِّدةٍ يَتَناسَبُ كُلٌّ مِنها مع الحالِ والمَقامِ.

ثُمَّ قالَ الأعْرابيُّ: "يا رسولَ اللهِ، أنَتَداوى؟" نَطلُبُ الدَّواءَ والعِلاجَ من الأمْراضِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "تَداوَوْا" اطْلُبوا العِلاجَ والتَّطبُّبَ؛ فأخْذُ الدَّواءِ والتَّداوي لا يُنافي العُبوديَّةَ، " فإنَّ اللهَ لم يُنزِلْ داءً" فلم يَخلُقْ داءً ولا مَرَضًا، "إلَّا أنزَلَ له شِفاءً" من الدَّواءِ والعِلاجاتِ "عَلِمَهُ مَن عَلِمَهُ" ممَّن وفَّقَهُ اللهُ عزَّ وجلَّ لِمَعرِفَتِهِ بالدَّواءِ الذي يَلزَمُ منه الشِّفاءُ، سواءٌ من خِلالِ التَّجْرِبةِ، أو من طَلَبِ عُلومِ الطِّبِّ والأدويةِ، "وجَهِلَهُ مَن جَهِلَهُ" لم يُوفَّقْ لِمَعرِفَتِهِ، وفي هذا إشارةٌ إلى أنَّ بَعضَ الأدويةِ لا يَعلَمُهُ كُلُّ واحِدٍ.

وفي هذا الحَديثِ: الحَضُّ على التَّحلِّي بمَكارِمِ الأخْلاقِ.

وفيه: ضَرورةُ الأخْذِ بالأسْبابِ في الحَياةِ، وهذا لا يُنافي التَّوكُّلَ على اللهِ .

أحاديث ذات صلة