مرَّتْ بي جاريةٌ في بَعضِ طُرقِ المدينةِ، فأهَوَيْتُ بيَدِي إلى خاصِرتِها، فلمَّا كان الغدُ أتى النَّاسُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُبايعونَه، وأتَيْتُه، فبسَطْتُ يَدِي لِأُبايعَه، فقبَضَ يدَهُ، وقال: أنت صاحبُ الجُبَيذةِ أمْسِ؟ قال: قلْتُ: يا رسولَ اللهِ، بايِعْني، لا أعودُ أبدًا، قال: فنعَمْ إذًا.

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - الترهيب من مساوئ الأعمال# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - معجزات النبي# بيعة - البيعة لله ورسوله# نكاح - الخلوة بالأجنبية ومسها والأمر بغض البصر
المصدر: إتحاف الخيرة المهرة
الراوي: يزيد بن أبي شيبة أبو شهم
المحدث: البوصيري
الحكم:إسناده ضعيف

بيانات التخريج:

أخرجه أبو يعلى (1543)، والدولابي في ((الكنى)) (234) كلاهما بلفظه، وأخرجه أحمد (22512)، والطبراني (932) (22 / 372) بلفظ مقارب

الشرح والتوضيح

في هذا الحَديثِ يُخبِرُ الصَّحابيُّ أبو شَهْمٍ -قيلَ: اسمُه يَزيدُ بنُ أبي شَيبةَ رَضيَ اللهُ عنه- أنَّه كان رَجُلًا (بَطَّالًا)، أيْ: ليس له عَمَلٌ يَشتَغِلُ به، والبَطَّالُ هو الرَّجُلُ المُتعَطِّلُ المُتفَرِّغُ الكَسلانُ، الذي يَتبَعُ طَريقَ اللَّهوِ والجَهالةِ، فمَرَّتْ أمامَه جاريةٌ في بَعضِ طُرُقِ المَدينةِ "إذْ هَوَيتُ إلى كَشحِها"، أي: لَمَسَ جَسَدَها بِيَدِه، والكَشحُ: الخَصرُ، فلَمَّا أصبَحَ مِنَ اليَومِ التالي لِتلك الحادِثةِ، ذَهَبَ الناسُ لِيُبايِعوا النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والمُبايَعةُ هي المُعاهَدةُ؛ مَأْخوذةٌ مِنَ البَيعِ؛ لِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ المُتَبايِعَيْنِ كان يَمُدُّ يَدَه إلى صاحِبِه، وكذا هذه البَيْعةُ تَكونُ بأخْذِ الكَفِّ، والمَقصودُ هنا المُعاهَدةُ على الإسلامِ، وما يَشمَلُه مِن أركانٍ، وكان أبو شَهمٍ مِمَّن ذَهَبَ لِيُبايِعَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلَمَّا أنْ جاءَ دَورُه بَسَطَ ومَدَّ يَدَه إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِيُبايِعَه، فقَبَضَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَدَه ولم يَمُدَّها له، ثم قال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "أجِنَّكَ صاحِبُ الجُبَيذةِ -يَعني: أمَا إنَّكَ صاحِبُ الجُبَيذةِ- أمْسِ" ومَعنى (أجِنَّكَ): مِن أجْلِ أنَّكَ جَذَبتَ المَرأةَ، والجُبَيذةُ هي تَصغيرُ الجَبْذةِ، وهي الشَّدَّةُ، أوِ الجَذْبةُ، فأقسَمَ لِلنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ألَّا يَعودَ لِمِثلِ هذا أبَدًا، وهذا إعلانُ تَوبةٍ منه، فلَمَّا وَجَدَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صِدقَ تَوبَتِه بايَعَه ومَدَّ كَفَّه الشَّريفَ وأمسَكَ بِيَدِه.

أحاديث ذات صلة