كنت عندَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعلى صدرِه أو بطنِه الحسنُ أو الحسينُ عليهما السلامُ فبال فرأيت بولَه أساريعُ فقمت إليه فقال دعوا ابنِي لا تفزعوه حتى يقضِيَ بولَه ثم أُتبعُه الماءَ ثم قام فدخل بيتَ تمرِ الصدقةِ ومعه الغلامُ فأخذ تمرةً فجعلها في فيه فاستخرجَها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقال إن الصدقةَ لا تحلُّ لنا
لم يُحِلَّ اللهُ سُبحانَه وتَعالى لِنبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولا لِأهْلِ بَيتِه أنْ يَأخُذوا مِنَ الصَّدَقاتِ شيئًا، وهذا من إكرامِ اللهِ لنبيِّه وآلِ بيتِه الأطهارِ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أبو لَيْلى رضِيَ اللهُ عنه: "أنَّه كان عندَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وعلى بَطنِه الحسَنُ أو الحُسَينُ -شكَّ زُهَيرٌ-" أيْ: أحَدُهما وهما أحْفادُه من فاطمةَ ابنَتِه رضِيَ اللهُ عنهم جَميعًا، وزُهَيرٌ هو ابنُ مُعاويةَ مِن رُواةِ الحديثِ، قال: "فبال" على ثوبِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "حتى رأيْتُ بَولَه على بَطنِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَساريعَ" يَسيلُ سَريعًا في اتِّجاهاتٍ مُتعدِّدةٍ "فوَثَبْنا إليه"، أي: قُمْنا لنأخُذَ الصبيَّ ونُبعِدَه عنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "دَعوا ابْني" اتْرُكوه على حالِه، "أو لا تُفزِعوا ابْني" ولا تُخَوِّفوه بزَجْرِه، "ثم دَعا بماءٍ" يعني طلَبَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ماءً طاهرًا، "فصبَّه عليه"، فوضَعَ الماءَ على موضِعِ البَولِ منَ الثوْبِ.
وفي رِوايةٍ عندَ ابنِ ماجَهْ: "إنَّما يُنضَحُ من بَولِ الذَّكَرِ، ويُغسَلُ من بَولِ الأُنْثى"، وقد ورَدَ أنَّه يُنضَحُ على بَولِ الصبيِّ الذكَرِ إذا كان في الرَّضاعِ، فإذا كان يأكُلُ فإنَّه يُغسَلُ الثوْبُ الذي يَبولُ عليه.
قال أبو لَيْلى رضِيَ اللهُ عنه: فأخَذَ الحسَنُ أوِ الحُسَينُ، "تَمرةً من تَمرِ الصدَقةِ"، وهي الزَّكَواتُ التي كانتْ تُدفَعُ من أمْوالِ الناسِ، "فأدْخَلَها في فيه"، في فَمِه ليَأكُلَها، "فانتَزَعَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن فيه"، فأخرَجَها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من فمِه، حتى أعادَها في التمْرِ؛ وذلك لأنَّ آلَ مُحمدٍ لا يَحِلُّ لهمُ الصدَقةُ ولا يَأخُذونَ مِنَ الزَّكاةِ، ولا مِن صَدَقاتِ التَّطوُّعِ تَكريمًا وتَشريفًا لهم؛ لأنَّها أوْساخُ النَّاسِ الَّتي يُطَهِّرونَ بها الأموالَ مِن أدْناسِها، وآلُ محمَّدٍ المَقْصودونَ هم: آلُ عليٍّ، وآلُ العبَّاسِ، وآلُ عَقيلٍ، وآلُ جَعفرٍ.
وفي الحَديثِ: رِفقُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بسِبطَيْه وحُبُّه لهما .