أنه رأى محمدَ بنَ عليةَ القرشيَّ يجُرُّ إزارَه ، فنظَر إليه هبيبُ بنُ مغفلٍ ، فقال : سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، يقولُ : مَن وطِئَه خُيَلاءَ ، وَطِئَه في النارِ
أخرجه أحمد (15605)، وأبو يعلى (1542)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (1022) واللفظ لهم.
الكِبْرُ والخُيَلاءُ من الذُّنوبِ العَظيمةِ، وقد حَذَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن سُوءِ عَاقِبةِ ذلِكَ، وبيَّنَ لِأُمَّتِه ما يَقَعُ فيه الكِبْرُ حتى يَجْتَنِبوا ذلِكَ ويَتَّقُوهُ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التَّابعيُّ أسلَمُ أبو عِمْرانَ عن هُبَيبِ بنِ مُغفِلٍ، صاحِبِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"ورَأَى رَجُلًا يَجُرُّ إزارَهُ خَلْفَهُ"، وهو الثَّوبُ الذي يُحيطُ بالنِّصفِ الأسفَلِ مِن البَدَنِ ويَسْتُرُهُ، والمَعْنى أنَّه أطالَ ثَوبَهُ أسفَلَ الكَعبَينِ كما بيَّنَتِ الرِّواياتِ، "ويَطُؤُهُ خُيَلاءَ"، ويجُرُّ ثَوبَهُ قاصِدًا بذلِكَ الكِبْرَ والعُجْبَ واحتِقارَ غيرِه؛ فقال رضِيَ اللهُ عنه: "سُبحانَ اللهِ"، وهذا للتَّعجُّبِ، وهو تَنزيهٌ للهِ عزَّ وجلَّ أنْ يُشارِكَهُ أحَدٌ مِن خَلْقِهِ في صِفةٍ من صِفاتِهِ، "سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: مَن وَطِئَهُ من الخُيَلاءِ، وَطِئَهُ في النَّارِ"، فجَزاءُ مَن يجُرُّ ثَوبَهُ خُيَلاءَ وكِبْرًا أنْ يُدخِلَهُ اللهُ النَّارَ فيَجُرَّ أثْوابَهُ فيه، وهذا مِن التَّحْذيرِ والتَّشْديدِ في هذا الأمْرِ( ).