كنتُ أصلِّي ، فمرَّ رجلٌ بينَ يديَّ فَمنعتُهُ ، فأبى ، فسَألتُ عثمانَ بنَ عفَّانَ ، فقالَ : لا يَضرُّكَ يا ابنَ أخي
أخرجه الطبري في ((تهذيب الآثار-الجزء المفقود)) (508)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (2669) باختلاف يسير
الصلاةُ عِبادةٌ رُوحيَّةٌ، ويَنبَغي للمُسلِمِ أنْ يُحافِظَ على إقامتها على الوجهِ المطلوبِ، وعلى الخُشوعِ فيها، وقدْ تَعرِضُ أُمورٌ تَشغَلُ المُصلِّيَ فتَنقُصُ من أجْرِها، أو تَنقُضُ الصلاةَ بأكمَلِها.
وفي هذا الأثَرِ يقولُ التابِعيُّ إبْراهيمُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عَوفٍ: "كُنْتُ أُصلِّي" مُنفَرِدًا "فمَرَّ رجُلٌ بينَ يَدَيَّ" أمامي وبَيني وبينَ القِبلةِ "فمَنعْتُه" منَ المُرورِ، "فأبَى" رفَضَ الرجُلُ ولم يَرجِعْ، بل مرَّ مِن أمامِه وهو يُصلِّي، "فسألْتُ عُثمانَ بنَ عفَّانَ" عن حُكمِ هذه الصَّلاةِ وهذا المُرورِ "فقال: لا يضُرُّكَ يا ابنَ أخي"، وظاهرُ هذا: أنَّ مُرورَ الرجُلِ أمامَ المُصلِّي لا يَنقُضُ الصلاةَ، ويَحتمِلُ أنَّه أرادَ أنَّه لم تَبطُلْ صَلاتُه، أو لعلَّه أرادَ أنَّه إذا منَعَه منَ المُرورِ فلا يَضُرُّه إذا رجَعَ ولم يمُرَّ.
وقد قيلَ: إنَّ المُرادَ بالقَطعِ عُمومًا يكونُ في نُقْصانِ الأجْرِ لا بُطْلانِ الصلاةِ، وقد أمَرَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ يَتخِذَ المصلِّي سُتْرةً تَحولُ بينَه وبينَ المارِّينَ إذا كان مُنفرِدًا، وإذا كان مأمومًا؛ فالإمامُ سُتْرةُ المَأْمومينَ .