نَهَى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عن نبيذِ الجرِّ والدُّبَّاءِ فلقيتُ ابنَ عمرَ فسألتُهُ فأخبرَني فيما أظنُّ عن عمرَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : نَهَى عن نبيذِ الجرِّ والدُّبَّاءِ شَكَّ سفيانُ قالَ : فلقيتُ ابنَ الزُّبَيْرِ فسألتُهُ فقالَ : نَهَى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عن نبيذِ الجرِّ والدُّبَّاءِ
أخرجه أحمد (260) واللفظ له، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (6492)
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّمَ قدْ نَهى أنْ يُنتبَذَ في بعضِ الأوْعيةِ؛ نَظرًا لِمَا تُؤثِّرُ مادَّةُ صُنعِها في تَخْميرِ الشَّرابِ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ التابِعيُّ عِمْرانُ السُّلَميُّ: "سألْتُ ابنَ عباسٍ عنِ النَّبيذِ" يعني سألتُه عن حُكمِه من حيثُ الحِلُّ والحُرمةُ، والنَّبيذُ هو نَقيعُ التَّمرِ والزَّبِيبِ ونَحوِهِما قبلَ أنْ يَشتَدَّ ويُصبِحَ مُسكِرًا، فقال ابنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: "نَهى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن نَبيذِ الجَرِّ"، وهوَ الإناءُ المَصنوعُ مِن فَخَّارٍ، والنهْيُ عنِ النبيذِ فيها؛ لأنَّها أشَدُّ وأسرَعُ في تَحويلِ النَّبيذِ إلى خَمرٍ، "والدُّبَّاءُ" وهو القَرعُ، والمَقصودُ به هنا وِعاءٌ يُصنَعُ مِن نَباتِ القَرعِ بعدَ تَجْفيفِه وتَفريغِ جِلدِه وجَعْلِه مُجوَّفًا، فنُهيَ عنِ النَّبيذِ فيه.
قال عِمْرانُ: "فلَقيتُ ابنَ عُمَرَ فسألْتُه، فأخْبَرَني -فيما أظُنُّ- عن عُمَرَ: أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَهى عن نَبيذِ الجَرِّ والدُّبَّاءِ -شكَّ سُفْيانُ- قال: فلَقيتُ ابنَ الزُّبَيرِ فسألْتُه، فقال: نَهى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن نَبيذِ الجَرِّ والدُّبَّاءِ"، ولعلَّ تَكرارَ سُؤالِه لأكثَرَ من صَحابيٍّ للتأكُّدِ من صِحَّةِ الحُكمِ.
وقد كان هذا النَّهيُ في أوَّلِ الأمرِ، ثُمَّ نُسِخَ بما رَواه مُسلمٌ في صَحيحِه عن بُرَيْدةَ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: "كُنْتُ نَهيْتُكم عن الانتِباذِ إلَّا في الأَسْقيةِ، فانْتَبِذوا في كُلِّ وِعاءٍ ولا تَشْربوا مُسكِرًا"؛ فظهَرَ أنَّ عِلَّةَ النَّهيِ هي الإسكارُ وليسَتْ في الآنِيةِ؛ فمَتى وُجِدَ الإسْكارُ وُجِدَ النَّهيُ .