مَن علمَ مِن أخيهِ سيِّئةً فسترَها سترَ اللَّهُ عليهِ يومَ القيامةِ
سَتْرُ المُسلِم أخاهُ المُسلِمَ مِن الحُقوقِ لكلِّ المسلمينَ على بَعضِهم البعضِ.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي مَكحولٌ: "أنَّ عُقبةَ" وهو ابنُ عامِرٍ الجُهَنيُّ رضِيَ اللهُ عنه، "أتَى مَسْلمةَ بنَ مُخَلَّدٍ بمِصْرَ" وكان مَسلَمةُ رضِيَ اللهُ عنه واليًا على مِصرَ في خِلافةِ مُعاويةَ بنِ أبي سُفيانَ رضِيَ اللهُ عنه، "وكان بيْنه وبيْن البوَّابِ شَيءٌ"، أي: كان بيْن الوالي وبيْن البوَّابِ شَيءٌ يَحجِزُ به النَّاسَ عن الدُّخولِ، أو ربَّما يكونُ المعنى: أنَّه كان بيْن عُقبةَ وبيْن البوَّابِ شَيءٌ مِن الشَّرِّ؛ لِسَبْقِ تَعامُلِهم مع بَعضِهما؛ فقدْ كان عُقبةُ أميرًا على مِصرَ أيضًا قبْلَ ذلك وقبْلَ مَسْلمةَ بنِ مُخلَّدٍ، "فسَمِعَ" مَسلَمةُ "صَوتَه"، فعرَفَ أنَّه عُقبةُ بنُ عامرٍ، "فأذِنَ له، فقال: إنِّي لم آتِكَ زائرًا، ولكنِّي جِئتُك لِحاجةٍ: أتَذْكُرُ يومَ -قال عبَّادٌ في حَديثِه- قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن عَلِمَ مِن أخِيه سَيِّئةً فسَتَرَها، سَتَرَهُ اللهُ عزَّ وجلَّ بها يَومَ القِيامةِ؟" فإِذا رَأى الإنسانُ مِن أخيهِ مَعصيةً فَلا يَفْضَحْه ولا يَنشُرْها بيْنَ النَّاسِ، بلْ يَنبغي أنْ يَستُرَها عليه، والجَزاءُ مِن جِنسِ العَملِ، ويَكونُ سَترُه له بسَتْرِ عُيوبِه ومَعاصيهِ عنْ إذاعتِها عَلى أهلِ المَحشرِ، وقدْ يَكونُ بتَرْكِ مُحاسبَتِه عَليها وذِكرِها له؛ "فقال مَسْلمةُ: نعمْ"، فأجابَهُ وأيَّده أنَّه سَمِعَ هذا الحديثَ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال عُقبةُ رضِيَ اللهُ عنه: "لهذا جِئتُ"، وهذا مِن تَثبُّتِه مِن الحديثِ، "قال ابنُ أبي عَدِيٍّ في حَديثِه: رَكِبَ عُقبةُ بنُ عامرٍ إلى مَسْلمةَ بنِ مُخلَّدٍ وهو أميرٌ على مِصرَ"، بيَّن في تلك الرِّوايةِ أنَّه خرَجَ مُسافِرًا وقاصِدًا مَسْلمةَ لِسَماعِ هذا الحديثِ.
وفي الحديثِ: بَيانُ تَثبُّتِ الصَّحابةِ مِن السُّنةِ النَّبويَّةِ مِن الثِّقاتِ.
وفيه: الحثُّ على الرَّحلةِ في طَلَبِ العِلْمِ .