أنَّ أباه عبدَ الرَّحمنِ ذهب مع جدِّه إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال له ما اسمُ ابنِك ؟ قال : عَزيزٌ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : لا تُسَمِّه عزيزًا ولكن سمِّه عبدَ الرَّحمنِ ثم قال : أحبُّ الأسماءِ إلى اللهِ عبدُ اللهِ وعبدُ الرَّحمنِ والحارثُ

الدلالات الموضوعية:# أسماء - من غير النبي اسمه# أسماء - الأسماء المستحبة# أسماء - الأسماء المنهي عنها والمكروهة
المصدر: السلسلة الصحيحة
الراوي: خيثمة بن عبدالرحمن
المحدث: الألباني
الحكم:ظاهره الإرسال وقد وصله أحمد

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (17606)، وابن سعد في ((الطبقات الكبير)) (1290)، وابن أبي خيثمة في ((التاريخ الكبير)) (1853) جميعهم بنحوه .

الشرح والتوضيح

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُحِبُّ الأسماءَ الحَسَنةَ، ويَحُثُّ أصحابَه على تَسميةِ أولادَهم بأفضَلِ الأسماءِ، وما لها عَلاقةٌ باسمِ اللهِ، والمعاني الصَّادقةِ في الإنسانِ، كما يُبيِّنُ هذا الحديثُ، حيثُ يَرْوي التَّابعيُّ خَيثمةُ بنُ عبْدِ الرَّحمنِ بنِ أبي سَبْرَةَ: "أنَّ أباهُ عبْدَ الرَّحمنِ ذهَبَ مع جَدِّه إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما اسْمُ ابْنِك؟ قال: عَزيزٌ"، وهو مِن العِزَّةِ، أي: القُوَّةِ والصَّلابةِ والمنَعةِ، "فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا تُسَمِّه عَزيزًا"، ولعلَّ نَهْيَه له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لأنَّه اسمٌ مِن أسماءِ اللهِ عزَّ وجلَّ، فكأنَّ مَن سمَّى نفْسَه بذلك يُنازِعُ اللهَ في صِفاتِه، ولا يَنْبغي أنْ يَتسمَّى أحدٌ بشَيءٍ مِن ذلك؛ لأنَّ العِبادَ لا يُوصَفون إلَّا بالذُّلِّ والخُضوعِ والعُبوديَّةِ لله سبحانه.

وقد يكونُ تغييرُ الاسمِ لمعنًى آخَرَ لا لقُبحِه وكراهيتِه، كأنْ يَشتمِلَ على تزكيةٍ للنفْسِ ونحو ذلك، وقد قال تعالى: {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} [النجم: 32] ، واسم (عزيز) فيه تزكيةٌ لصاحبِه بالعِزَّةِ، وصِفةُ العِزَّةِ مِن الصِّفاتِ التي يَتفرَّدُ بها اللهُ سُبحانَه؛ فالأَوْلَى أن يُسمَّى الإنسانُ بـ(عبد العَزيز) أو يُضافَ إلى اسمٍ من أسماءِ اللهِ تعالى كما قال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم هنا: "ولكنْ سَمِّه عبْدَ الرَّحمنِ، ثمَّ قال: إنَّ خيرَ الأسماءِ عبْدُ اللهِ، وعبْدُ الرَّحمنِ"؛ لِكَونِهما صِدقًا، وفيهما مِن الإقرارِ بالعُبوديَّةِ، وإخلاصِ القلْبِ بالتَّوحيدِ والنِّداءِ، ولأنَّ لَفظَ "اللهِ" اسمُ الذاتِ، وقيل: إنَّه اسمُه الأعظمُ، والرَّحمنُ صِفةٌ مِن أعظَمِ الصِّفاتِ بيْن العبْدِ وبيْن اللهِ تعالى؛ فصارتْ نِسبةُ العبدِ إلى هذَيْن اللَّفظَيْنِ أفضَلَ مِن غَيرِهما، ويَتبَعُهما إضافةُ العُبوديَّةِ إلى سائرِ أسماءِ اللهِ؛ كعبْدِ الملِكِ، وعبْدِ السَّلامِ، وعبْدِ العزيزِ، وهكذا.

"والحارثُ" وهو بمعنى الكاسِبِ، ولا يَخْلو إنسانٍ عن كَسْبٍ؛ فهو مُناسِبٌ للنَّفْسِ ومُؤثِّرٌ فيها أحسَنَ الأثَرِ؛ لأنَّه يَحمِلُ معنى العمَلِ والجِدِّ والصِّدْقِ .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (29/ 147 ط الرسالة) :

17606 - حدثنا حسين بن محمد، حدثنا أبو وكيع، عن أبي إسحاق، عن ‌خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة، أن أباه عبد الرحمن ذهب مع جده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما اسم ابنك؟ " قال: عزيز.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تسمه عزيزا، ولكن ‌سمه ‌عبد ‌الرحمن " ثم قال: " إن خير الأسماء عبد الله وعبد الرحمن والحارث

الطبقات الكبرى - ط دار صادر (1/ 325) :

قال: أخبرنا هشام بن محمد قال: حدثني الوليد بن عبد الله الجعفي عن أبيه عن أشياخهم قالوا: وفد أبو سبرة وهو يزيد بن مالك بن عبد الله ابن الذؤيب بن سلمة بن عمرو بن ذهل بن مران بن جعفي على النبي، صلى الله عليه وسلم، ومعه ابناه سبرة وعزيز، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لعزيز: ما اسمك؟ قال: عزيز، قال: لا عزيز إلا الله، أنت عبد الرحمن، فأسلموا، وقال له أبو سبرة: يا رسول الله إن بظهر كفي سلعة قد منعتني من خطام راحلتي، فدعا له رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بقدح فجعل يضرب به على السلعة ويمسحها، فذهبت فدعا له رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولابنيه، وقال له: يا رسول الله أقطعني وادي قومي باليمن، وكان يقال له حردان، ففعل، وعبد الرحمن هو أبو خيثمة بن عبد الرحمن.

التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة - السفر الثالث - ط الفاروق (2/ 87) :

1853- حدثنا محمد بن بكار، قال: حدثنا أبو وكيع، عن أبي إسحاق، عن ‌خيثمة بن عبد الرحمن، عن أبيه : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي وأنا غلام فقال: ما اسم ابنك؟ " قال: عزيز، قال: لا تسمه عزيزا ولكن ‌سمه ‌عبد ‌الرحمن.

أحاديث ذات صلة

أنَّ أباه عبدَ الرَّحمنِ ذهب مع جدِّه إلى رسولِ اللهِ صلَّى | موسوعة الحديث