أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ توضَّأ فغرَف غَرفةً فمَضمضَ واستنشَقَ … ثمَّ أخذَ شيئًا من ماءٍ فمسحَ به رأسَه وقال بالوُسطَيَينِ من أصابعِه في باطنِ أُذنيه والإبهامَينِ من وراءِ أُذنَيهِ
أخرجه النسائي (102)، وابن ماجه (439) بنحوه، والبيهقي (1166) باختلاف يسير، وأصله في صحيح البخاري (140).
علَّمَنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صِفةَ الوُضوءِ قولًا وعمَلًا، وبيَّن فَرائضَه، وسُننَه، وآدابَه.
وهذا المتْنُ جُزءٌ مِن حديثٍ عندَ البَيهقيِّ في الكُبرى، يَرْويه حَبْرُ الأُمَّةِ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنه، يُبيِّنُ فيه صِفةً مِن صِفاتِ الوُضوءِ بَيانًا عمَليًّا، ويَذكُرُ فيه "أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ توضَّأَ"، أي: بدَأَ في الوُضوءِ، "فغرَفَ غَرْفةً" وهي مِلْءُ الكَفِّ، "فمَضْمَضَ واستنشَقَ منها"، أي: مَضمَضَ فَمَه بتَحريكِ الماءِ فيه، واستنشَقَ وغسَلَ أنْفَه مِن نفْسِ الغَرفةِ، "ثم غرَفَ غَرْفةً فغسَلَ وَجْهَه"، أي: غسَلَه بالماءِ مرَّةً واحدةً، "ثم غرَفَ غَرْفةً فغسَلَ يَدَه اليُمْنى، ثم غرَفَ غَرفةً فغسَلَ يَدَه اليُسرى" على التَّرتيبِ؛ فبدَأَ بالذِّراعِ اليُمنى، ثم اليُسْرى.
قال ابنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: "ثم أخَذَ شيئًا مِن ماءٍ"، وهذا كِنايةٌ عن تَقليلِ الماءِ مُقارَنةً بما كان يَأخُذُه لِباقي أعضاءِ الوُضوءِ، "فمسَحَ به رأْسَه"، أي: جميعَ رأْسِه، "وقال بالوُسْطَيَينِ مِن أصابعِه في باطنِ أُذُنَيه والإبهامينِ مِن وراءِ أُذُنَيه"، أي: أدخَلَ إصبَعَيه في أُذُنَيه؛ لِتَنظيفِهما، ومسَحَ ما خلْفَ أُذُنَيه بإصبَعَيه الإبهامينِ؛ فمسَحَ بإصبَعِ يَدِه اليُمْنى ما وراءَ أُذُنِه اليُمْنى، وبإصبَعِ يَدِه اليُسرَى ما خلْفَ أُذُنِه اليُسرى؛ فيكونُ بذلك نظَّفَ بالمسْحِ داخلَ وخارجَ الأُذنَينِ، مُستعمِلًا نفْسَ الماءِ الذي مسَحَ به رأْسَه، "ثم غرَفَ غَرْفةً فغسَلَ قَدَمَه اليُمْنى"، أي: صَبَّ الماءَ قليلًا قليلًا حتَّى غسَلَها، "ثم غرَفَ غَرْفةً فغسَلَ قَدَمَه اليُسرى" على التَّرتيبِ؛ فبدَأَ بالرِّجلِ اليُمنى، ثم الرِّجلِ اليُسرى، وهذا الوُضوءُ بغَسلِ الأعضاءِ مرَّةً واحدةً هو أقلُّ الوُضوءِ الذي لا يَقبَلُ اللهُ الصلاةَ إلَّا به، والوُضوءُ الأتمُّ المُسبَغُ يكونُ بغَسلِ كلِّ عُضوٍ ثلاثَ مرَّاتٍ .
[سنن النسائي] (1/ 74) 102- أخبرنا مجاهد بن موسى قال: حدثنا عبد الله بن إدريس قال: حدثنا ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس قال: ((توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فغرف غرفة فمضمض واستنشق، ثم غرف غرفة فغسل وجهه، ثم غرف غرفة فغسل يده اليمنى، ثم غرف غرفة فغسل يده اليسرى، ثم مسح برأسه وأذنيه باطنهما بالسباحتين وظاهرهما بإبهاميه، ثم غرف غرفة فغسل رجله اليمنى، ثم غرف غرفة فغسل رجله اليسرى))
[سنن ابن ماجه] (1/ 151 ) 439- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس ، ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح أذنيه داخلهما بالسبابتين، وخالف إبهاميه إلى ظاهر أذنيه، فمسح ظاهرهما وباطنهما))
السنن الكبرى للبيهقي- دائرة المعارف (1/ 236) 1166- أخبرنا أبو الحسن: على بن أحمد بن عبدان الأهوازى أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار حدثنا إسماعيل بن إسحاق حدثنا على بن المدينى حدثنا عبد الله بن إدريس حدثنا محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس رضى الله عنهما: أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- توضأ فغرف غرفة، فمضمض واستنشق منها، ثم غرف غرفة فغسل وجهه، ثم غرف غرفة فغسل يده اليمنى، ثم غرف غرفة فغسل يده اليسرى ثم أخذ شيئا من ماء فمسح به رأسه وقال بالوسطيين من أصابعه فى باطن أذنيه والإبهامين من وراء أذنيه، ثم غرف غرفة فغسل قدمه اليمنى، ثم غرف غرفة فغسل قدمه اليسرى.
[صحيح البخاري] (1/ 40) 140- حدثنا محمد بن عبد الرحيم قال: أخبرنا أبو سلمة الخزاعي منصور بن سلمة قال: أخبرنا ابن بلال، يعني سليمان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس : ((أنه توضأ فغسل وجهه، أخذ غرفة من ماء فمضمض بها واستنشق، ثم أخذ غرفة من ماء فجعل بها هكذا، أضافها إلى يده الأخرى، فغسل بهما وجهه، ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليمنى، ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليسرى، ثم مسح برأسه، ثم أخذ غرفة من ماء فرش على رجله اليمنى حتى غسلها، ثم أخذ غرفة أخرى فغسل بها رجله، يعني اليسرى، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ))