عن رَبيعةَ بنِ أبي عَبْدِ الرَّحْمنِ: أنَّه كانَ لا يَرى على المُسْتَحاضةِ وُضوءًا عنْدَ كلِّ صَلاةٍ، إلَّا أن يُصيبَها حَدَثٌ غَيْرُ الدَّمِ، فتَوَضَّأَ.
هذا أثرٌ مَقطوعٌ على رَبِيعَةَ بنِ أبي عبدِ الرحمن، مِن التَّابِعين، وفيه: أنَّ رَبيعةَ "كان لا يرَى على المُستحاضةِ وضوءًا"، والمُستحاضة: هي الَّتِي يَستمِرُّ معها نزولُ الدَّمِ حتَّى بعدَ أيام حَيْضِها المعروفة، فكان لا يرَى أنَّ عليها وُضوءًا "عندَ كلِّ صلاة إلَّا أن يُصِيبَها حدثٌ"، أي: يَخرُجَ منها الرِّيحُ أو الغائطُ أو البَولُ ونحوُ ذلك، "غيرُ الدَّمِ؛ فتتوضَّأ"، أي: إنَّ نُزولَ دمِ الاستحاضةِ الَّتِي شدَّت عليه بثوبٍ لا يُوجِب تجديدَ الوُضوءِ إذا نزَل منها بعدَ وُضوئِها، وفي هذا إشارةٌ إلى أنَّ المُعتَبَرَ في الوُضوءِ للمُستحاضةِ هو الحَدَثُ غيرُ الدَّمِ.
وما في هذا الأثر هو رأيُ ربيعةَ، والثَّابِتُ والصَّحيحُ عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في المستحاضةِ: الوُضوءُ لكلِّ صلاةٍ ما دامت لم يَنقطِعْ عنها الدَّمُ؛ ففي صَحيحِ البخاري عن عائِشةَ رضِيَ اللهُ عنها، قالت: "جاءتْ فاطمةُ بنتُ أبي حُبَيشٍ إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فقالت: يا رسولَ اللهِ، إنِّي امرأةٌ أُستحاضُ فلا أَطْهُرُ؛ أفَأَدَعُ الصَّلاةَ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: لا؛ إنَّما ذلكِ عِرقٌ، وليس بحيضٍ، فإذا أقبلتْ حَيضتُكِ فدَعِي الصَّلاةَ، وإذا أَدبرتْ فاغْسِلي عنكِ الدَّمَ ثمَّ صَلِّي.
قال هشامُ بنُ عُروةَ: وقال أبِي: ثُمَّ تَوضَّئِي لكلِّ صلاةٍ، حتَّى يَجيءَ ذلك الوقتُ"..