عن قَيسِ بنِ سعدِ بنِ عبادةَ قالَ كنَّا نصومُ عاشوراءَ ونؤدِّي زكاةَ الفِطرِ فلمَّا نزلَ رمضانُ ونزلَت الزَّكاةُ لم نؤمَرْ بهِ ، ولم نُنهَ عنهُ وكُنَّا نفعلُهُ

الدلالات الموضوعية:# آداب عامة - المباحات من الأفعال والأقوال# صيام - وجوب صوم رمضان# صيام - صيام يوم عاشوراء# زكاة - فرض الزكاة# صيام - صيام التطوع
المصدر: الصحيح المسند
الراوي: قيس بن سعد
المحدث: الوادعي
الحكم:صحيح

الشرح والتوضيح

يَومُ عاشوراءَ مِنَ الأيَّامِ الفاضِلةِ التي امتَنَّ اللهُ فيها على نَبيِّه موسى عليه السَّلامُ، ونَجَّاه مِن فِرعونَ وجُندِه، وقد صامَه النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ شُكرًا للهِ تَعالى، وأمَرَ بصِيامِه.

وفي هذا الحَديثِ يَقولُ قَيسُ بنُ سَعدِ بنِ عُبادةَ رَضيَ اللهُ عنه: "كُنَّا نَصومُ عاشوراءَ" وهو يَومُ العاشِرِ مِن شَهرِ اللهِ المُحرَّمِ، "ونُؤَدِّي زَكاةَ الفِطرِ"، فكانوا يَصومونَ يَومَ عاشوراءَ ويُخرِجونَ بَعدَه زَكاةَ الفِطرِ، وقيلَ: المَعنى: أنَّهم كانوا يُؤَدُّونَ زَكاةَ يَومِ عيدِ الإفطارِ، وظاهِرُه أنَّهم كانوا يُؤَدُّونَها قَبلَ فَرضِ رَمَضانَ، وليس كذلك؛ فإنَّ الزَّكاةَ فُرِضتْ بَعدَ فَرضِ رَمَضانَ، "فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضانُ" فُرِضَ صيامُه، وكانَ وُجوبُه في شَعبانَ مِنَ السَّنةِ الثانيةِ مِنَ الهِجرةِ، وقَولُه: "ونَزَلتِ الزَّكاةُ" المَقصودُ بها هنا زَكاةُ الفِطرِ، وذلك قَبلَ أنْ تُفرَضَ الزَّكاةُ في الأموالِ، "لم نُؤمَرْ به، ولم نُنْهَ عنه، وكُنَّا نَفعَلُه"؛ قيلَ: المَعنى أنَّ الأمْرَ في كُلِّ ما سَبَقَ مِن صَومِ يَومِ عاشوراءَ، وإخراجِ زَكاةِ الفِطرِ أصبَحَ بالخيارِ، حيثُ لم يَنْهَ عنه النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولم يَأمُرْ بفَرضِ صيامِه، وكانَ بَعضُ الناسِ يَصومونَه في عَهدِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولم يَنْهَهم، فأوضَحَ أنَّ الأمْرَ فيه سَعةٌ.

وقيلَ: المَعنى أنَّه بنُزولِ فَرضِ رَمَضانَ لم يُؤمَروا بصَومِ يَومِ عاشوراءَ، ولم يُنهَوْا عنه، وبَعدَ نُزولِ فَريضةِ الزَّكاةِ لم يُؤْمَروا بزَكاةِ الفِطرِ أمْرًا ثانيًا، ولم يُنهَوْا عنها.

واستقرَّ الأمرُ على أنَّ صَومَ يَومِ عاشوراءَ هو الذي أصبَحَ بالخيارِ لِمَن شاءَ، أمَّا زَكاةُ الفِطرِ فلا يَدخُلُها الخِيارُ، بل هي التي فُرِضَ أداؤُها بَعدَ صِيامِ رَمَضانَ، وتجبُ على كلِّ مَن ملَك ما زادَ عن قُوتِ يومِه وليلتِه، تُخرَجُ عن رُؤوسِ الأحياءِ جَميعِهم ذُكورًا وإناثًا، صِغارً وكِبارًا، أحرارًا وعَبيدًا، ويُخرِجُها السَّادةُ عن أقرِبائِهم، صاعًا مِن تَمرٍ أو شَعيرٍ أو قَمحٍ، أو مِن أغلَبِ قُوتِ البَلَدِ، ويَستَمِرُّ وَقتُ إخراجِها إلى ما قَبلَ صَلاةِ عيدِ الفِطرِ.

أحاديث ذات صلة