يا أبا زَيدٍ، ادنُ منِّي وامسَح ظَهري .

وكشفَ ظهرَهُ فمسَحتُ ظهرَهُ وجعلتُ الخاتمَ بينَ أصبعي .

قالَ : فغَمزتُها .

قالَ فقيلَ وما الخاتمُ ؟ قالَ : شَعرٌ مجتمِعٌ علَى كتِفِهِ

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - خاتم النبوة في ظهره# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - صفة خلقة النبي# آداب عامة - الاستعانة بالكبار والأحرار في الخدمة وغيرها
المصدر: الصحيح المسند
الراوي: عمرو بن أخطب أبو زيد الأنصاري
المحدث: الوادعي
الحكم:صحيح

الشرح والتوضيح

كانَ خاتَمُ النُّبُوَّةِ بَينَ كَتِفَيِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهو ممَّا وُصِفَ به في الإِنجِيلِ والتَّوراةِ؛ فكانَ إحْدى العَلاماتِ على نُبُوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفي هذا الحَديثِ يَحكي أبو زَيدٍ عَمرُو بنُ أخطَبَ الأنصاريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال له: "يا أبا زَيدٍ، ادْنُ مِنِّي"، اقتَرِبْ "وامسَحْ ظَهري"؛ ولَعَلَّ أمْرَه بذلك لِيُرِيَهُ خاتَمَ النُّبُوَّةِ؛ لِيَزدادَ يَقينًا بالنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أو لِيَمسَحَ شَيئًا في ظَهرِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "وكَشَفَ ظَهرَه، فمَسَحتُ ظَهرَه، وجَعَلتُ الخاتَمَ بَينَ إصبَعَيَّ" فلَمَسَه بإصبَعَيْهِ، وعَرَفَ صِفَتَه وقَدْرَه، "قالَ: فغَمَزتُها"، أي: لَمَستُها وحَرَّكتُها بإصبَعيَّ، "فقيلَ: وما الخاتَمُ؟" يَسألُ بَعضُ أصحابِ أبي زَيدٍ عن صِفةِ هذا الخاتَمِ وشَكلِهِ، فقالَ أبو زَيدٍ رَضيَ اللهُ عنه: "شَعرٌ مُجتَمِعٌ على كَتِفِه"، يعني: أنَّه مَوضِعٌ تَجَمَّعَ عليه شَعرٌ خَلفَ كَتِفِه، قد وَرَدَتْ صِفةُ خاتَمِ النُّبُوَّةِ في السُّنَّةِ الصَّحيحةِ أنَّه كانَ بارِزًا في حَجمِ بَيضةِ الطَّائِرِ أوِ الحَمامةِ، بَينَ كَتِفَيِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، حَولَه خِيلانٌ، جَمعُ خالٍ: نُقطةٌ تَضرِبُ إلى السَّوادِ، وتُسَمَّى شامةً، وعليه شَعَراتٌ مُجتَمِعاتٌ تُغَطِّيهِ؛ فيَكونُ أبو زَيدٍ قد لَمَسَ هذه الشَّعَراتِ التي فَوقَ الخاتَمِ ووَصَفَها بأنَّها مُجتَمِعةٌ كَثيفةٌ غَيرُ مُتَفَرِّقةٍ.

وفي الحَديثِ: بَيانُ بَعضِ صِفاتِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الخِلقيَّةِ.

وفيه: مَشروعيَّةُ لَمْسِ رَجُلٍ جَسَدِ آخَرَ وجِلدَهُ لِمَصلَحةٍ، كتَنظيفِه أو إزالةِ ضَرَرٍ منه.

أحاديث ذات صلة