رأيتُ رسولَ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ- جالسًا عندَ الرُّكنِ - قالَ - فرفعَ بصرَهُ إلى السَّماءِ فضحِكَ فقالَ : لعنَ اللَّهُ اليَهودَ ثلاثًا .
إنَّ اللَّهَ تعالى حرَّمَ عليهمُ الشُّحومَ فباعوها وأكَلوا أثمانَها وإنَّ اللَّهَ تعالى إذا حرَّمَ علَى قَومٍ أكْلَ شيءٍ حرَّمَ عليهِم ثمنَهُ ولم يقُل في حديثِ خالدِ بنِ عبدِ اللَّهِ الطَّحَّانِ رأيتُ وقالَ قاتلَ اللَّهُ اليَهودَ
أخرجه أبو داود (3488)، وأحمد (2221)
بيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما يحِلُّ وما يَحرُمُ مِن الانتفاعِ بالحيواناتِ المذبوحةِ وما يَخرُجُ منها، وبيَّن لنا تَحايُلُ الأممِ السَّابقةِ على أحكامِ اللهِ لِيُغيِّرُوها، ثمَّ أوضَحَ لنا سُوءَ عاقبتِهم؛ كما في هذا الحديثِ الذي يقولُ فيه عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: "رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جالسًا عندَ الرُّكنِ"، أي: عندَ الكعبةِ عندَ الحجَرِ الأسودِ، قال ابنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: "فرفَعَ بصَرَه إلى السَّماءِ، فضحِكَ، فقال: لعَنَ اللهُ اليهودَ -ثلاثًا-" وهذا إخبارٌ أنَّ اللهَ لَعَنَهم، أي: أبعَدَهم عن رَحمتِه, وذكَرَ سببَ ذلك بقولِه: "إنَّ اللهَ تعالى حرَّمَ عليهم الشُّحومَ"، أي: شُحومَ ودُهونَ الحيواناتِ المذبوحةَ، "فباعُوها وأكَلوا أثمانَها"، وهذا تحايلٌ على حُكْمِ اللهِ، فلم يَنتفِعوا بعَينِ الشَّحمِ، وإنَّما انتَفَعوا بثمَنِه، وقد بيَّنَتِ الرِّواياتُ الأخرى أنَّهم أذابوا الشُّحومَ وخَلَطوها، ثمَّ باعوها، وإنَّما فَعَلوا ذلك؛ لِيَزولَ عنها اسمُ الشَّحمِ، ويَحدُثَ لها اسمٌ آخرُ، وهو الوَدَكُ، وذلك لا يُفِيد الحِلَّ، "وإنَّ اللهَ تعالى إذا حرَّمَ على قومٍ أكْلَ شَيءٍ حرَّمَ عليهم ثمَنَه"؛ لأنَّ التَّحريمَ واقعٌ على الشَّيءِ بعَينِه، وانسحَبَ على كلِّ أشكالِه وتحوُّلاتِه.
وفي الحديثِ: أنَّ ثمَنَ الحرامِ حرامٌ، وأنَّه لا يسُوغُ التَّأويلُ فيه توصُّلًا إلى الانتفاعِ بما حرَّمَ اللهُ تعالى منه.
وفيه: أنَّ الوَسيلةَ إلى الحرامِ حرامٌ، وأنَّ ما حَرُمُ أكْلُه والانتفاعُ به، حَرُمَ بيعُه وأكْلُ ثَمنِه.
وفيه: أنَّ رفْعَ البَصرِ إلى السماءِ في الدُّعاءِ خارجَ الصَّلاةِ لا بأسَ به .
[سنن أبي داود] (3/ 280) 3488- حدثنا مسدد، أن بشر بن المفضل، وخالد بن عبد الله، حدثاهم المعنى، عن خالد الحذاء، عن بركة، قال مسدد: في حديث خالد بن عبد الله، عن بركة أبي الوليد، ثم اتفقا عن ابن عباس ، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا عند الركن، قال: فرفع بصره إلى السماء فضحك، فقال: ((لعن الله اليهود، ثلاثا إن الله حرم عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه)) ولم يقل في حديث خالد بن عبد الله الطحان: ((رأيت)) وقال: ((قاتل الله اليهود))
[مسند أحمد] (4/ 95) 2221- حدثنا علي بن عاصم، أخبرنا الحذاء، عن بركة أبي الوليد، أخبرنا ابن عباس ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاعدا في المسجد مستقبلا الحجر، قال: فنظر إلى السماء، فضحك، ثم قال: ((لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فباعوها، وأكلوا أثمانها، وإن الله عز وجل إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه))