- أنَّ ابنَ الزُّبَيرِ صلَّى المغربَ فسلَّمَ في ركعتَينِ، ثمَّ قامَ ليستَلمَ الرُّكنَ فسبَّحَ بهِ القَومُ فرجَعَ فصلَّى ركعةً قالَ فأتَيتُ ابنَ عبَّاسٍ فأخبرتُهُ بذلِكَ فقالَ ما أماطَ عن سنَّةِ نبيِّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ
الصَّلاةُ عِبادةٌ رُوحيَّةٌ، وفيها يَقِفُ العبدُ بينَ يَدَيْ ربِّه سُبحانه وتعالى، ويَلْزَمُ فيه الخشوعَ والتَّدبُّرَ وعدمَ الانشغالِ بأحوالِ الدُّنيا، ولكنَّ الإنسانَ قد يَسْهو فيها، فيَنقُصُ أو يَزِيدُ أو يشكُّ في بعضِ أفعالِها، وهذا السَّهوُ يَحتاجُ إلى ما يَجْبُرُه، وقد شرَعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سجدَتَيِ السَّهوِ لمِثلِ ذلك.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ التَّابعيُّ عطاءُ بنُ أبي رباحٍ: "أنَّ ابنَ الزُّبيرِ" وهو عبدُ اللهِ بنُ الزُّبيرِ بنِ العوَّامِ رضِيَ اللهُ عنهما، "صلَّى المغرِبَ"، أي: صلَّاها جماعةً وهو إمامٌ، "فسلَّمَ في ركعتينِ"، أي: سهَا وسلَّمَ بعدَ صلاةِ رَكعتينِ فقطْ، "ثمَّ قام لِيَستلِمَ الرُّكنَ" وهو الحجَرُ الأسودُ، "فسبَّحَ به القومُ"؛ تَنبيهًا أنَّه قد سهَا ولم يُكمِلِ الصَّلاةَ، "فرجَعَ فصلَّى ركعةً"، أي: أكمَلَ الرَّكعةَ النَّاقصةَ، وسجَدَ سَجدتَيِ السَّهوِ، كما في روايةِ أحمدَ، قال عطاءٌ: "فأتيتُ ابنَ عبَّاسٍ، فأخبَرْتُه بذلك"، أي: بفِعلِ ابنِ الزُّبيرِ رضِيَ اللهُ عنه في استكمالِ الصَّلاةِ النَّاقصةِ وسُجودِ السَّهوِ، فقال ابنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنه: "ما أماط"، أي: ما بَعُدَ، "عن سُنَّةِ نبيِّه صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم" .