توفِّيَ رجلٌ فوجَدوا في مِئزرِهِ دينارًا أو دينارَينِ فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ - : كيَّةٌ أو كيَّتانِ

الدلالات الموضوعية:# جنة - الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار# رقائق وزهد - الترهيب من مساوئ الأعمال# نفقة - الإنفاق في أوجه الخير وفضله# صدقة - ذم البخل
المصدر: الصحيح المسند
الراوي: أبو أمامة الباهلي
المحدث: الوادعي
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (22275) واللفظ له، والروياني في ((مسنده)) (1248) باختلاف يسير، والطبراني (8/148) (7573) بنحوه

الشرح والتوضيح

حَذَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن السُّؤالِ، والاستكثارِ ممَّا في أيدي النَّاسِ، والجُرْأةِ عليهم بأيَّةِ وسيلةٍ كانتْ.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ أبو أُمامةَ الباهليُّ رَضِيَ اللهُ عنه: "تُوفِّيَ رجُلٌ"، وفي روايةٍ لأحمدَ: "أنَّ رجُلًا مِن أهلِ الصُّفَّةِ"، وهم الفُقراءُ المهاجِرون، ومَن لَم يَكُن له منزلٌ يَسْكُنُه، وكانوا يَأْوُونَ إلى مَوضِعٍ مُظَلَّلٍ في مسجدِ المدينةِ يَسْكُنُونه، قال أبو أُمامةَ رَضِيَ اللهُ عنه: "فوجَدوا في مِئْزَرِه": وهو ما يُلْبَسُ مِن الثِّيابِ أسفلَ البَدَنِ، "دِينارًا أو دِينارَينِ"، أي: ترَكَهما بعدَ وفاتِه، "فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: كَيَّةٌ أو كيَّتانِ"، أي: إنَّ الدِّينارينِ هما سَبَبُ كَيِّه وعذابِه؛ لقولِه تعالى: {يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} [التوبة: 35] ؛ وذلك لأنَّ انتماءَه إلى الفُقراءِ الَّذين زَهَدوا في الدُّنيا مع وُجودِ الدِّينارِ أو الدِّينارين، دعْوَى كاذبةٌ يَستحِقُّ بها العِقابَ، وإلَّا فقد كان كَثيرٌ مِن الصَّحابةِ يَقْتَنون الأموالَ، ويَتَصرَّفون فيها، وما عابَهم أحدٌ؛ لأنَّ الإعراضَ عن الدُّنيا واختيارَ الوَرَعِ والزُّهدِ هو الأفضلُ، والاقتناءُ مُباحٌ مُوسَّعٌ فيه، لا يُذَمُّ صاحبُه، فكلُّ مَن أظهَرَ نفسَه بصُورةِ الفقراءِ؛ مِن لُبْسِ الخَلَقِ، أو زِيِّ الشَّحَّاذِين، وعنده شَيءٌ مِن النُّقودِ، أو ما يَقومُ مَقامَها، وأخَذَ ممَّا في أيدي النَّاسِ وأكَلَ: فهو حرامٌ عليه.

وفي الحَديثِ: دعوةٌ إلى التَّعفُّفِ وعدمِ سُؤالِ النَّاسِ أموالَهم بغيرِ الحقِّ، وبيانُ خُطورةِ وجودِ كَنْزِ المالِ مع ادِّعاءِ الفقرِ( ).

أحاديث ذات صلة