شَهِدْتُ معَ رسولِ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ علَيهِ وعلَى آلِهِ وسلَّمَ - فتحَ خيبرَ ، فلمَّا انهزموا ، وقعنا في رحالِهِم ، فأخذَ النَّاسُ ما وجدوا من خرثيٍّ ، فلم يَكُن أسرعَ مِن أن فارت القدورُ ، قالَ :فأمرَ رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ علَيهِ وعلَى آلِهِ وسلَّمَ - بالقدورِ فأُكْفِئَت وقسمَ بينَنا ، فجعلَ لِكُلِّ عشرةٍ شاةً .
أخرجه أحمد (19058)، والحاكم (2602) كلاهما بلفظه، والدارمي (2512) باختلاف يسير.
فَتحَ اللهُ عزَّ وجلَّ على رَسولِهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ والمُسلِمينَ خَيْبرَ، وقدْ أَصابوا مِنها خَيرًا كَثيرًا.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ أبو لَيْلى الأَنْصاريُّ رضِيَ اللهُ عنه: "شَهِدْتُ معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِهِ وسلَّمَ فَتْحَ خَيْبَرَ"، وكان ذلك في السَّنةِ السابِعةِ منَ الهِجْرةِ، وخَيْبرُ: قَرْيةٌ تَبعُدُ عنِ المَدينةِ حَوالَيْ 265 كم على طَريقِ الشامِ، "فلمَّا انْهَزَموا"، أي: اليَهودُ، "وَقَعْنا في رِحالِهم"، دخَلْنا في مَساكِنِهم ومَنازِلِهم، "فأخَذَ الناسُ ما وَجَدوا من خُرْثيٍّ"، وهو أثاثُ البيتِ ونَحوُه، أخَذَوه كغَنائمَ، وكان في تلك الغَنائمِ أغْنامٌ كما في بعضِ الرِّواياتِ، "فلم يكُنْ أسْرَعَ من أنْ فارَتِ القُدورُ" إشارةً أنَّهم عَجَّلوا بذَبحِ الماشيةِ التي بالغَنائمِ، وأوْقَدوا عليها فَطَبَخوها دونَ أنْ يَرْجِعوا إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "فأمَرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ بالقُدورِ فأُكفِئَتْ" فقُلِبَتْ ونُكِسَتْ؛ لأنَّ الغَنيمةَ لم تُقسَمْ بَعدُ وحصَلَ فيها نَهبٌ، والنهْبُ مَنْهيٌّ عنه، وانْتِهابُهم وذَبحُهم يُؤَدِّي إلى حِرْمانِ البَعضِ، ويُفْضي إلى التنازُعِ ووُقوعِ الفِتْنةِ، "وقسَمَ بينَنا، فجعَلَ لكلِّ عَشَرةٍ شاةً"، أيْ أنَّه بعدَ ذلك قسَمَ على الجيشِ منَ الغنائمِ بأنْ جعَلَ لكلِّ عَشَرةِ رجالٍ شاةً تُقسَمُ بينَهم؛ فعلَى الإمامِ يَقسِمَ الطَّعامَ على قَدْرِ الحاجاتِ، ويقولَ لمَن معَه ما يَكْفيه: اكتَفِ بما معَكَ، ولا تُزاحِمِ المُحْتاجينَ.
قيلَ: المَأْمورُ بإكْفائِه إنَّما هو المَرَقُ عُقوبةً للذين تَعَجَّلوا، وأمَّا نَفسُ اللحْمِ فلم يَتلَفْ، بل حُمِلَ على أنَّه جُمِعَ ورُدَّ إلى المَغانِمِ لأجْلِ النَّهْيِ عن إضاعةِ المالِ، ويُحمَلُ قولُه في هذا الحَديثِ (وقَسَمَ بينَنا.
.
) أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَسَمَ بينَهمُ اللحْمَ المَطْبوخَ بعدَ رَدِّه إلى المَغانمِ: فكان لكلِّ عَشَرةٍ شاةٌ.
مسند أحمد مخرجا (31/ 404) 19058 - حدثنا زكريا بن عدي، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن قيس بن مسلم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح خيبر، فلما انهزموا وقعنا في رحالهم، فأخذ الناس ما وجدوا من خرثي، فلم يكن أسرع من أن فارت القدور، قال: فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقدور فأكفئت، وقسم بيننا، فجعل لكل عشرة شاة
المستدرك للحاكم (2/ 146) 2602 - حدثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا محمد بن غالب، ومحمد بن شاذان الجوهري، قالا: ثنا زكريا بن عدي، ثنا عبيد الله بن عمرو الرقي، عن زيد بن أبي أنيسة، ثنا قيس بن مسلم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه رضي الله عنه، قال: شهدت فتح خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما انهزم القوم، وقعنا في رحالهم، فأخذ الناس ما وجدوا من جزر، قال زيد: وهي المواشي، فلم يكن بأسرع من أن فارت القدور، فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالقدور، فأكفئت، ثم قسم بيننا فجعل لكل عشرة شاة هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه "
سنن الدارمي (3/ 1605) 2512 - أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه ، قال: شهدت فتح خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانهزم المشركون، فوقعنا في رحالهم، فابتدر الناس ما وجدوا من جزور قال: فلم يكن ذلك بأسرع من أن فارت القدور فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأكفئت.
قال: " ثم قسم بيننا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل لكل عشرة شاة.
قال: وكان بنو فلان معه تسعة، وكنت وحدي فالتفت إليهم فكنا عشرة بيننا شاة " قال عبد الله: بلغني أن صاحبكم يقول: عن قيس بن مسلم: كأنه يقول: إنه لم يحفظه