سيَكونُ بَعدي خلفاءُ يعمَلونَ بما يعلَمونَ ، ويفعَلونَ ما يُؤمَرونَ ، وسيَكونُ بعدي خلَفاءُ يعملونَ بما لا يعلَمونَ ، ويفعلونَ ما لا يُؤمَرونَ ، فمن أنكرَ عليهِم برِئَ ، ومن أمسَكَ يدَهُ سلِمَ ، ولَكِن من رضيَ وتابعَ .

الدلالات الموضوعية:# إمامة وخلافة - الإنكار على الأمراء فيما خالفوا الشرع فيه# أشراط الساعة - إخبار النبي ما سيكون إلى يوم القيامة# إمامة وخلافة - الوعيد لمن أعان الأمير على الظلم# أشراط الساعة - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر# مناقب وفضائل - بعض من ذمهم النبي وذم أفعالهم
المصدر: الصحيح المسند
الراوي: أبو هريرة
المحدث: الوادعي
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو يعلى (5902)، وابن حبان (6658)، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (643)

الشرح والتوضيح

أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن أُمورٍ غَيبيَّةٍ ستَحْدُثُ بعدَه، وقد وقَعَ كَثيرٌ منها كما أخبَرَ، ممَّا يُعَدُّ دليلًا مُستمِرًّا على صِدقِ نُبوَّتِه، وأنَّ ما لم يأتِ وقْتُه سيَقَعُ في وقتِه كما أخبَر صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومِن ذلك ما في هذا الحَديثِ؛ حيث يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "سيكونُ بَعدي خُلَفاءُ يَعمَلون بما يَعلَمون"، أي: يَنتهي عمَلُهم إلى ما عَلِموه مِن الكِتابِ والسُّنةِ، "ويَفعَلون ما يُؤمَرون"، أي: يأْتون بما أمَرَهم الدِّينُ به فِعلًا واجتنابًا، وهؤلاء هم الخُلفاءُ الرَّاشدون الَّذين ذكَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّهم يُقِيمون خِلافةً على مِنْهاجِ النُّبوَّةِ وهم أبو بَكرٍ وعُمَرُ وعُثمانُ وعليٌّ رضِيَ اللهُ عنهم، قال: "وسيكونُ بَعْدي خُلفاءُ يَعمَلون بما لا يَعلَمون"، أي: يَعمَلون بغَيرِ عِلْمٍ صحيحٍ مِن الدِّينِ، "ويَفعَلون ما لا يُؤمَرون"، أي: يَفعَلون أفعالًا لا أصلَ لها في الدِّينِ؛ إذ فعَلوا ما لم يُؤمَروا به شرعًا مِن البِدَعِ المَنهيِّ عنها، وهؤلاء على عَكسِ خِلافةِ النُّبوَّةِ، وإنَّما أوقَعَ عليهم اسمَ الخِلافةِ بمعنى المُلكِ في غيرِ خِلافةِ النُّبوَّةِ، "فمَن أنكَرَ عليهم"، أي: أنكَرَ أفعالَهم ونصَحَهم، "بَرِئَ"، أي: خَلُصَ مِن تَبِعَتِهم وبرِئَت ذِمَّتُه أمامَ اللهِ منهم، "ومَن أمسَكَ يدَهُ سَلِمَ"، أي: لم يَدخُلْ في فِتَنِهم ولم يُشارِكْ في إيذاءِ النَّاسِ، فقد نجَا وسَلِمَ مِن الوقوعِ في الفِتنةِ والشَّرِّ، "ولكنْ مَن رضِيَ وتابَعَ"، أي: أمَّا مَن رضِيَ بظُلْمِهم وأفعالِهم المُنكَرةِ وتابعَهم على فِعلِها، فهو مِثلُهم في الإثمِ، وفي رِوايةِ مُسلمٍ: "فمَن جاهَدَهم بيَدِه فهو مُؤمِنٌ، ومَن جاهَدَهم بلِسانِه فهو مُؤمنٌ، ومَن جاهَدَهم بقَلْبِه فهو مُؤمنٌ، وليس وراءَ ذلك مِن الإيمانِ حَبَّةُ خَرْدلٍ".

وفي الحَديثِ: بَيانُ مُعجزةٍ ودَليلٍ مِن دَلائلِ النُّبوَّةِ؛ حيثُ وقَعَ ما أخبَرَ به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفيه: أنَّ مُوافَقةَ الظَّلمةِ ومُتابعتَهم والرِّضا بأفعالِهم يُشْرِكُ العَبدَ في وِزْرِهم.

وفيه: دَليلٌ على أثَرِ النِّيَّةِ في أعمالِ العبْدِ( ).

الأصول والأحكام

مسند أبي يعلى (10/ 308 ت حسين أسد) :

‌5902 - حدثنا أبو بكر بن زنجويه، حدثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، حدثنا الأوزاعي، حدثني الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سيكون بعدي خلفاء يعملون بما يعلمون ويفعلون ما يؤمرون، وسيكون بعدي خلفاء يعملون بما لا يعلمون ويفعلون بما لا يؤمرون، فمن أنكر عليهم برئ ومن أمسك يده سلم ولكن من رضي وتابع

[الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان] (15/ 41) :

‌6658 - أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، قال: حدثنا الوليد، قال: حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سيكون من بعدي خلفاء، يعملون بما يعلمون، ويفعلون ما يؤمرون، وسيكون من بعدهم خلفاء، يعملون مالا يعلمون، ويفعلون مالا يؤمرون، فمن أنكر بريء، ومن أمسك سلم، ولكن من رضي وتابع"

[مسند الشاميين للطبراني] (1/ 371) :

‌643 - حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا محمد بن عمار الموصلي، ثنا المعافى بن عمران، ح ، وحدثنا طالب بن قرة الأذني، ثنا محمد بن عيسى الطباع، ثنا الحارث بن عطية، ثنا الأوزاعي، عن إبراهيم بن مرة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سيكون عليكم خلفاء يعملون بما يعلمون ويفعلون بما يؤمرون ، وسيكون خلفاء من بعدهم يعملون بما لا يعلمون ، ويفعلون ما لا يؤمرون ، من كره فقد بريء ، ومن أمسك فقد سلم ، ولكن من رضي وتابع

أحاديث ذات صلة