- إنَّما كانَ النَّاسُ يسكُنونَ العاليةَ، فيَحضُرونَ الجمُعةَ وبِهم وسَخٌ فإذا أصابَهمُ الرَّوحُ سطَعَت أرواحُهم فيتأذَّى بِها النَّاسُ فذُكِرَ ذلِكَ لرسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ : أوَلا يَغتسِلونَ
أخرجه النسائي (1379)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) (6/ 512) واللفظ لهما.
يومُ الجُمُعةِ يومُ عِيدٍ للمُسلمين؛ فيَنبغي للمُسلمِ إذا حضَرَ يومُ الجُمُعةِ أنْ يُحسِنَ هيئتَه ونظافتَه، ومِن ذلك الغُسلُ ليومِ الجُمعةِ.
وفي هذا الحديثِ تقولُ عائشةُ أمُّ المؤمنين رضِيَ اللهُ عنه: "إنَّما كان النَّاسُ يسْكُنون العاليةَ"، وهيَ قُرًى تَقَعُ شَرقَ المَدينَةِ جهةَ نَجْدٍ، "فيَحضُرون الجُمعةَ وبهم وَسخٌ"، أي: وهو ما يَحمِلُه الثَّوبُ والبدنُ مِن أتربةٍ وروائحَ كريهةٍ، "فإذا أصابَهم الرَّوحُ"، أي: الهواءُ، "سطَعَت أرواحُهم"، أي: انتشَرَت رائحتُهم المُؤذيةُ، "فيَتأذَّى بها النَّاسُ"، أي: غيرُهم ممَّن يَحضُر معهم الجُمعةَ، وحاصلُ المعنى: أنَّهم كانوا يَعرَقون؛ لِمَشْيِهم مِن مكانٍ بعيدٍ في شدَّةِ الحرِّ، وقد جاء في الرِّواياتِ أنَّهم كانوا يَلْبَسون الصُّوفَ، فإذا اجتمَعَ العرَقُ مع وَسخِ لِباسِ الصُّوفِ فإنَّه يُثِير رائحةً كريهةً، "فذُكِرَ ذلك لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"، أي: ذكَرَ النَّاسُ الذين تأذَّوا بتلك الرَّوائحِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما حصَلَ لهم مِن الضَّررِ؛ لِيأْمُرَهم بالنَّظافةِ، وتعهُّدِ أجسامِهم وثيابِهم، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أولَا يَغْتسِلون؟!" أي: أنكَرَ عليهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذلك، وحثَّهم على الاغتسالِ؛ حتَّى لا يقَعَ أذًى منهم على غيرِهم.
وفي الحديثِ: الاغتسالُ والتَّنظُّفُ لِمَن أتَى الجُمُعةَ وتَعاهَدَ ثِيابَه .
سنن النسائي (3/ 93) :
1379 - أخبرنا محمود بن خالد، عن الوليد قال: حدثنا عبد الله بن العلاء أنه سمع القاسم بن محمد بن أبي بكر أنهم ذكروا غسل يوم الجمعة عند عائشة، فقالت: إنما كان الناس يسكنون العالية، فيحضرون الجمعة وبهم وسخ، فإذا أصابهم الروح سطعت أرواحهم، فيتأذى بها الناس، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أولا يغتسلون.
التمهيد - ابن عبد البر (6/ 512 ت بشار) :
وحدثنا محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن معاوية، قال: حدثنا أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا محمود بن خالد، عن الوليد، قال: حدثنا عبد الله بن العلاء بن زبر، أنه سمع القاسم بن محمد بن أبي بكر ، أنهم ذكروا غسل يوم الجمعة عند عائشة، فقالت: إنما كان الناس يسكنون العالية، فيحضرون الجمعة وبهم وسخ، فإذا أصابهم الروح سطعت أرواحهم، فيتأذى بهم الناس، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أولا يغتسلون؟ ".