سَألتُ عائشةَ عَن خُلُقِ رسولِ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عَليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ - فقالَت : لم يَكُن فاحشًا ولا متفحِّشًا ولا سخَّابًا في الأسواقِ ، ولا يُجزئُ بالسَّيِّئةِ السَّيِّئةَ ، ولَكِن يَعفو ويَصفحُ .
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحسَنَ النَّاسِ خُلُقًا، وقدِ اتَّصَفَ بأخلاقِ القُرآنِ، وكان هذا تأديبًا مِن اللهِ لِنَبيِّه، وقد نقَلَ لنا الصَّحابةُ هَدْيَه وسَمْتَه وأخلاقَه.
وفي هذا الحديثِ يقولُ أبو عَبدِ اللهِ الجَدَليُّ: "سألْتُ عائشةَ عن خُلقِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ"، أي: عن صِفاتِ خُلقِه، والخُلقُ: مَلكةٌ تَصدُرُ عنها الأفعالُ بسُهولةٍ مِن غيرِ تَنكُّرٍ ولا تكلُّفٍ، فقالت عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها: "لم يكُنْ فاحِشًا"، الفُحْشُ: القُبْحُ، وكلُّ سُوءٍ جاوَزَ حدَّه فهو فاحشٌ، أي: لم يكُنْ مُتكلِّمًا بالقَبيحِ أصلًا ولم يكُنْ في طبْعِه، "ولا مُتفَحِّشًا"، أي: بالتَّكلُّفِ، أي: لم يكُنْ فيه الفُحْشُ؛ لا ذاتيًّا ولا عرَضًا، "ولا سَخَّابًا في الأسواقِ"، أي: لم يكُنْ صيَّاحًا يَرفَعُ صَوتَه في الأسواقِ، "ولا يُجْزِئُ"، أي ولا يَجزِي بالسَّيِّئةِ السَّيِّئةَ، ولكنْ يَعْفو ويَصفَحُ"، أي: يُعْرِضُ عن صاحِبِ السَّيئةِ، بلْ ويَعْفو عنه؛ لقولِه تعالى: {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [المائدة: 13] .
وفي الحديثِ: بَيانُ بعضِ صِفَاتِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأخلاقِه الحمِيدةِ.