قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه تدرونَ أزنى الزِّنا عندَ اللهِ قالوا اللهُ ورسولُه أعلمُ قال فإنَّ أزنى الزِّنا عندَ اللهِ استحلالُ عِرْضِ امرئٍ مسلمٍ ثُمَّ قرَأ {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا}
أخرجه أبو يعلى (4689) بلفظه، وابن أبي حاتم في ((التفسير)) (17778)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (6285) بنحوه.
الإسلامُ دِينُ الأخلاقِ الحَسَنةِ، وقد أمَرَ بحِفظِ الأعْراضِ مِن أنْ تُنتَهكَ بالقولِ أو الفعلِ؛ لأنَّه ممَّا يُورِثُ العَداوةَ والبَغضاءَ بينَ المسلِمينَ.
وفي هذا الحَديثِ تُخبِرُ عائشةُ أمُّ المؤمنين رضِيَ اللهُ عنها: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قال: "تَدْرُون أزْنى الزِّنا عندَ اللهِ؟" أي: أشدَّ أنواعِ الزِّنا، وأفْحشَه وأرذَلَه، وأكثرَه وَبالًا على صاحِبِه، "قالوا"، أي: أصحابُه الحاضرون عندَه: "اللهُ ورسولُه أعلَمُ، قال: فإنَّ أزْنى الزِّنا عندَ اللهِ استحلالُ عِرْضِ امرئٍ مُسلمٍ"، أي: الوُقوعُ في عِرضِ المسلمِ بالقَولِ أو الفِعلِ، واحتقارُه والتَّرفُّعُ عليه، والوقيعةُ فيه بالغِيبةِ وسَيِّئِ القولِ بغيرِ حَقٍّ وبغيرِ سَببٍ شَرعيٍّ يُبِيحُ له استِباحةَ عِرضِ أخيهِ، "ثمَّ قرَأَ"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قولَه تعالى: "{وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا} [الأحزاب: 58] "، أي: يَرْمُونهم بما ليس فيهم.
وفي الحديثِ: التَّحذيرُ الشَّديدُ مِن الوُقوعِ في أعراضِ النَّاسِ.
وفيه: أنَّ حَصائِدَ الألْسُنِ مِن أعظمِ ما يُورِدُ الناسَ الهَلَكةَ وتَقحُّمَ النارِ .