أتى النَّبيَّ - صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ - رجلٌ ومعَهُ صبيٌّ ، فجعلَ يضمُّهُ إليهِ ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ: أترحمُهُ ؟ قالَ: نعَم ، قالَ: فاللَّهُ أرحَمُ بِكَ منكَ بِهِ ، وَهوَ أرحمُ الرَّاحمينَ .
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (377)
رَحمةُ اللهِ واسِعةٌ، وفَضْلُه على عِبادِه عَظيمٌ، وهو سُبحانَه أرحمُ بنا مِن آبائِنا وأُمَّهاتِنا، كما يُبيِّن هذا الحديثُ، حيثُ يَحكي أبو هُرَيرَةَ رضِيَ اللهُ تعالى عنه أنَّه: "أتَى النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آله وسلَّمَ رَجُلٌ ومعه صَبيٌّ"، أي: طِفلٌ صغيرٌ، "فجَعَل يَضمُّه إليه"، أي: يَحتضِنُه ويُقبِّلُه، "فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ: أَتَرْحَمُه؟" أي: أتَرْفُقُ به لمحبَّتِك إيَّاه؟ "قال: نعَمْ، قال: فاللهُ أرحمُ بك مِنكَ بِه"، أي: إنَّ اللهَ أكثرُ رَحمةً بك مِن رَحمتِك لولدِك، "وهو أرحمُ الرَّاحمين"، أي: وهو سُبحانَه أكبرُ رحمةً بعِبادِه، ومع تخيُّل رحمةِ الوالدَينِ -وهما مِن أشدِّ الرَّاحمينَ في الدُّنيا- فإنَّ رَحمتَه سبحانه أعْلَى وأسمَى، وذلك على ما يليقُ بجَلالِه وكَمالِه؛ فرَحمتُه ليستْ كرحمةِ المخلوقِينَ، ومِن صُوَرِ رحمتِه: الإنعامُ والإفضالُ على العبدِ، وقَبولُ توبتِه كُلَّما عادَ إليه تائبًا، ولو تَكرَّر منه الذَّنبُ.
وفي الحَديثِ: بيانُ سَعةِ رَحمةِ اللهِ بعِبادِه.
وفيه: حُسنُ تَعليمِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأُمَّتِه بالسُّؤالِ وضَرْبِ المِثالِ .
[الأدب المفرد- ت عبد الباقي] (ص137) 377- حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا مروان قال: حدثنا يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل ومعه صبي، فجعل يضمه إليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أترحمه؟)) قال: نعم، قال: ((فالله أرحم بك منك به، وهو أرحم الراحمين)).