نِعمَ الإبلُ الثَّلاثونَ، يَحملُ علَى نجيبِها ، وتُعيرُ أداتَها ، وتَمنحُ غَزيرتَها ، ويُجبيها يومَ وِردِها في أعطانِها .

الدلالات الموضوعية:# سلم - السلم في الحيوان# قرض - استقراض الإبل# حج - الحمل على الراحلة في الحج يحسب من سبيل الله
المصدر: الصحيح المسند
الراوي: أبو هريرة
المحدث: الوادعي
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (9766)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (22677)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (37/343) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

علَّمَنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الحُقوقَ المَفْروضةَ وصَدَقاتِ التطوُّعِ في الأمْوالِ، وضرَبَ مثالًا بذلك، كما في هذا الحديثِ، حيثُ قال: "نِعمَ الإبلُ الثلاثونَ" قيلَ: إنَّ هذا العدَدَ لا مَفهومَ له، ولكنَّه يَقصِدُ به مَن ملَكَ عدَدًا وَفيرًا منَ الإبلِ ثلاثينَ أو أكثَرَ، وإنَّما خصَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذا العدَدَ بالمَدحِ لتَوفُّرِ الخِصالِ الآتيةِ فيه، فإنَّ مَن ملَكَه لا يَبخَلُ عادةً بمَنحِ بعضِها في وُجوهِ الخَيرِ على النحْوِ المُبَيَّنِ فيما يَأْتي، وهي تقَعُ في أولِ نِصابِ الزكاةِ في الإبلِ، فيُخرَجُ منها واحدةٌ للزكاةِ، فزَكاتُها ابْنةُ مَخاضٍ، وهي النَّاقةُ التي لها سَنةٌ ودَخَلَت في الثَّانيةِ.

"يُحمَلُ على نَجيبِها" يَتصدَّقُ يَركَبُ ويَحمِلُ على القَويِّ منها؛ "وتُعيرُ أداتَها"، وهي أداةُ شُربِها كالدَّلْوِ ونَحوِه كما في روايةٍ لمُسلمٍ والإمامِ أحمَدَ، "وإعارةُ دَلوِها" فيُعْطيه لغَيرِه ليَنتفِعَ به في سَقيِ دَوابِّه، "وتُمنَحُ غَزيرتُها" فتُعْطى الناقةُ ذاتُ اللَّبَنِ الكثيرِ لمَن يَنتفِعُ بلبَنِها منَ الفُقراءِ فيَحلُبُها ويَشرَبُ لبنَها، ثم يَرُدُّها لصاحِبِها بعدَ الانتفاعِ بها، "ويُجْبيها يومَ وِرْدِها" يَعني تُحلَبُ يومَ وُرودِها على الماءِ للشرْبِ، ويُتصَدَّقُ بلبَنِها، وخاصَّةً وهي ذاهبةٌ لتَشرَبَ على أحْواضِ الآبارِ ونَحْوِها؛ لأنَّها تَشرَبُ كلَّ ثلاثةِ أو أربعةِ أيامٍ، فيُسقَى لبَنُها لمَن يَحْتاجُه أو للمارَّةِ، وهذا فيه رِفقٌ بالماشيةِ وبالمَساكينِ الذين يَحضُرونَ إلى مَوضِعِ الشرْبِ والحَلبِ ليُواسَوْا، وقولُه: "في أعْطانِها" جَمعُ عَطَنٍ، والعَطَنُ للإبلِ مكانُ المُناخِ والمَبرَكُ، ولا يكونُ إلَّا حَولَ الماءِ.

وفي الحديثِ: الحثُّ على الكَسبِ الطيِّبِ، وتَنْميةِ المالِ.

وفيه: الاستعانةُ بالمالِ على عمَلِ المَعروفِ، والحثُّ على إخْراجِ حقِّ الفُقراءِ، وبَذلِ الصدَقاتِ .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (15/ 477) 9766- حدثنا وكيع، عن محمد بن شريك، قال: حدثنا عطاء، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( نعم الإبل الثلاثون، يحمل على نجيبها، وتعير أداتها، وتمنح غزيرتها، وتحلبها يوم وردها في أعطانها))

مصنف ابن أبي شيبة- ترقيم عوامة (7/ 32) 22677- حدثنا وكيع، قال: حدثنا محمد بن شريك، قال: حدثنا عطاء، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم الإبل الثلاثون تحمل على نجيبها وتعير أداتها وتمنح غزيرتها وتحلبها يوم وردها في أعطانها.

[تاريخ دمشق - لابن عساكر] (37/ 343) قرأت بخط أبي الحسن علي بن محمد الحنائي أنا أبو معاذ عبد الوهاب بن محمد بن خالد بن أبي معاذ نا أبو علي الحسين بن إبراهيم بن جابر الفرائضي نا عيسى بن إدريس نا عثمان بن أبي شيبة نا وكيع بن الجراح نا محمد بن شريك نا عطاء بن ابي رباح عن أبي هريرة قال قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نعم الإبل الثلاثون يحمل على نجيبها وتعني أربابها وتمنح غزيرها وتلتقي في محلها يوم ورودها في أعطانها

أحاديث ذات صلة