أرسلَ رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ - رجُلًا مِن أصحابِهِ إلى رأسِ المشرِكينَ يدعوهُ إلى اللَّهِ تعالى فقالَ المشرِكُ : هذا الَّذي تَدعوني إليهِ من ذَهَبٍ أو فضَّه أو نحاسٍ فتَعاظمَ مقالتُهُ في صدرِ رسولِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ فرجعَ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ فأخبرَهُ فقالَ : ارجِع إليهِ فرجعَ إليهِ بمثلِ ذلِكَ وأرسلَ اللَّهُ تبارَكَ وتعالى صاعقةً منَ السَّماءِ فأَهْلَكَتهُ ورسولُ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ في الطريق فقال : لا يَدري فقالَ لَهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ : إنَّ اللَّهَ قد أَهْلَكَ صاحبَكَ بعدَكَ ونزلَت على رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ : وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ .
أخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (692) واللفظ له، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) (605)
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُرسِلُ أصحابَه؛ لِيُبلِّغوا النَّاسَ ما نزَل من الدِّينِ، وفي هذا الحديثِ يقولُ أنسُ بنُ مالكٍ رضِيَ اللهُ عنه: "أرسَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَجُلًا من أصحابِه إلى رَأسِ المُشرِكينَ"، أي: إلى عَظيمٍ من عُظَماءِ المُشرِكينَ، والرَّأسُ يُطلَقُ على الرَّجُلِ المُهابِ الذي يَتَّبِعُه النَّاسُ، وقيل: إنَّ هذا الرَّجُلَ هو أربَدُ بنُ قَيسٍ، "يَدْعوه إلى اللهِ"، أي: إلى عِبادَتِه، "فقال المُشرِكُ: هذا الذي تَدعوني إليه مِن ذَهَبٍ، أو فِضَّةٍ، أو نُحاسٍ؟!" يَقصِدُ بذلك السُّخريةَ والاستِهزاءَ، فعظُمَ هذا القَولُ في صَدرِ هذا الصَّحابيِّ، وغَضِبَ لهذا القَولِ، ثم رجَعَ الصَّحابيُّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأخبَرَه بما قال هذا المُشرِكُ، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ارجِعْ إليه"، أي: فادْعوه مرَّةً أخرى، فرجَعَ هذا الصَّحابيُّ إلى هذا الرَّجُلِ بمِثلِ ما ذهَبَ إليه في أوَّلِ مرَّةٍ، يَدعوه لِلإيمانِ باللهِ، وبينما هو عائدٌ في طَريقِه إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعدَ دَعوَتِه للمُشرِكِ أرسَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ على هذا المُشرِكِ صاعِقَةً من السَّماءِ، فأهلَكَتْه عِقابًا له في الدُّنيا على ما قاله في حَقِّ اللهِ عزَّ وجلَّ، وكان هذا الصَّحابيُّ يَسيرُ في طَريقِه، ولا يَعلَمُ ما حدَثَ له، فلمَّا رجَعَ، قال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إنَّ اللهَ قد أهلَكَ صاحِبَك"، أي: هذا المُشرِكَ، "بعدَك"، أي: بعدَما تَرَكتَه وانصَرَفتَ، وأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ قَولَه تَعالى: {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ} [الرعد: 13] ، أي: يُرسِلُها نِقمَةً على مَن شاءَ من العاصينَ، فيَنتقِمُ بها منهم، والصَّاعقةُ بَرْقٌ شَديدٌ وكَثيفٌ يَحدُثُ في طَبَقاتِ الجَوِّ العُليا نتيجةَ تصادُمِ السَّحابِ ببعضِه( ).