- قالَ أبو سَعيدٍ الخدريُّ : كنَّا نتزوَّدُ مِن وشيقِ الحجِّ، حتَّى يَكادَ يحولُ عليهِ الحولُ.
في هذا الحديثِ يُخبِرُ أبو سَعيدٍ الخُدْريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّهم كانوا على عَهْدِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَنتفِعون بلُحومِ الهَدْيِ، وهو: اسمٌ لِمَا يُهدى ويُذبَحُ في الحَرَمِ مِن الإبِلِ والبَقَرِ والغَنَمِ والمَعْزِ، فكان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم يأْخُذون ويَحمِلون في رُجوعِهم مِن "وَشيقِ الحَجِّ"، والوَشيقةُ: أنْ يؤْخَذَ اللَّحمُ فيُغْلى قَليلًا ولا يَنضَجُ ويُحمَلُ في الأسْفارِ، وقيلَ: هو القَديدُ، وهو اللَّحمُ المُمَلَّحُ المُجفَّفُ في الشَّمسِ، بمعنى: أنَّهم كانوا يَحفَظونه مِن التَّعفُّنِ بتلك الطَّريقةِ؛ ليَصلُحَ للادِّخارِ، وليَبْقى معهم زَمَنًا طويلًا، قالَ أبو سَعيدٍ رَضيَ اللهُ عنه: "حتى يَكادَ يَحولُ علَيه الحَولُ"، حتى يَبْقى معهم هذا اللَّحمُ إلى ما يُقارِبُ العامَ، وهو إشارةٌ لكَثرةِ ما يَحمِلونه مِن لُحومِ الهَدْيِ.