دَخَلَ عُمَرُ على حَفْصةَ وهي تَبْكي، فقالَ لها: ما يُبْكيكِ؟ لَعلَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ طَلَّقَك؟ إنَّه قد كانَ طَلَّقَك مَرَّةً ثُمَّ راجَعَكِ مِن أجْلي، واللهِ لَئِنْ كانَ طَلَّقَك مَرَّةً أخرى لا أُكَلِّمُك أبَدًا.

الدلالات الموضوعية:# أيمان - الحلف بالله وصفاته وكلماته# مناقب وفضائل - حفصة بنت عمر# طلاق - كراهية الطلاق وبغضه# طلاق - الرجعة# إيمان - حب الرسول
المصدر: الصحيح المسند
الراوي: عمر بن الخطاب
المحدث: الوادعي
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (3051)، وأبو يعلى (172)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (4613)

الشرح والتوضيح

كان الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم يُحبون النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حُبًّا جَمًّا، وكانوا يَحرِصونَ على مُصاهَرَتِه، وكانوا يُقدِّمونَه على ذَويهم مِن الزَّوجاتِ والأبناءِ والأقاربِ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما: "دَخَلَ عُمَرُ" ابنُ الخطابِ رضِيَ اللهُ عنهم "على حَفصَةَ" وهي ابنتُه، وكانت زوجَةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ "وهي تَبكي، فقال لها: ما يُبكيكِ؟ لعلَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم طلَّقكِ"، فظنَّ أنَّ بُكاءَها لأجلِ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد طلَّقَها، "إنَّه قد كان طلَّقكِ مرَّةً ثم راجَعَكِ مِن أجْلي" أي: طلَّقكِ تَطليقةً واحدةً، ثمَّ راجَعَها والرَّجْعةُ: هي أن يَرُدَّ الرَّجُلُ امرأتَه، وهي في عِدَّتِها ما لم يُطلِّقْها ثلاثًا على ما كان بينَهما مِن عَقدٍ، فإذا انقَضَتِ العِدَّةُ ولم يُراجِعْها خِلالَها فقد بانَتْ منه، ولا تُرَدُّ له إلَّا بعَقدِ زواجٍ جديدٍ، واللهُ عزَّ وجلَّ هو الَّذي أمَر برَجْعتِها، كما أخرَجَ ذلك الحاكِمُ مِن حديثِ أنَسٍ رضِيَ اللهُ عنه، ثم قال لها أبوها عُمَرُ: "واللهِ لئن كان طلَّقكِ مرَّةً أخرى، لا أُكلِّمُكِ أبدًا" والمعنى أمتَنِعُ وأنقَطِعُ عن التَّحديثِ مَعكِ أبدًا بسبَبِ طلاقِكِ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهذا مِن حُبِّه الشَّديدِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفي الحديثِ: أنَّ التَّطليقَ لا يُنافي الكَمالَ إذا كان لِمَصلَحةٍ.

وفيه: بيانُ ما كان يَحصُلُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مع زَوجاتِه حتَّى يُؤدِّيَ ذلك إلى أنْ يُفارِقَ أهلَه، وما كان في ذلِك مِن التَّشريعِ لأُمَّتِه، كيف يُطلِّقون؟ وكيف يُراجِعون؟ .

الأصول والأحكام

[الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم] (5/ 409) :

‌3051 - حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، نا يونس بن بكير، نا الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عمر ، قال: دخل عمر على حفصة رضي الله عنهما وهي تبكي فقال: ما يبكيك؟ لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم طلقك؟ إن النبي صلى الله عليه وسلم طلقك وراجعك من أجلي والله لإن طلقك لا أكلمك أبدا "

مسند أبي يعلى (1/ 159 ت حسين أسد) :

‌172 - حدثنا أبو كريب، حدثنا يونس بن بكير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عمر ، قال: دخل عمر على حفصة وهي تبكي، فقال لها: ما يبكيك؟ لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم طلقك؟ إنه قد كان طلقك مرة، ثم راجعك من أجلي، والله لئن كان طلقك مرة أخرى لا أكلمك أبدا

[شرح مشكل الآثار] (12/ 25) :

‌4613 - وحدثنا أبو أمية، حدثنا إسماعيل بن الخليل الخزاز، حدثنا يونس بن بكير، عن الأعمش ، عن أبي صالح، عن ابن عمر قال: " دخل عمر على حفصة أختي وهي تبكي، فقال: ما لك؟ لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم طلقك، أما إنه قد كان طلقك مرة، ثم راجعك من أجلي " قال أبو جعفر: وصالح بن صالح هذا، هو ابن صالح بن حي الذي يروي عن الشعبي، أبو علي، والحسن بن صالح، فدل هذا على أنه قد كان له بنون ثلاثة أخذ عنهم العلم، وهم: علي، والحسن، وصالح، فأما علي والحسن، فولدا في بطن واحد كما

أحاديث ذات صلة