- دخَل على رجُلٍ مِن بني النَّجَّارِ يعُودُه ، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم: يا خالِ، قُلْ: لا إلهَ إلَّا اللهُ، فقال: أوخَالٌ أنا أو عَمٌّ؟! فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم: لا، بل خَالٌ، فقال له: قُلْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، قال: هو خَيْرٌ لي؟ قال: نَعَم.
كَلِمةُ التَّوحيدِ هي الكَلِمةُ المُنْجِيَةُ من سُوءِ العاقِبَةِ، وهي شَرْطُ الإيمانِ الأوَّلُ، وسَبَبٌ للنَّجاةِ في الآخِرَةِ؛ ولذلك كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حريصًا على أنْ يُعَلِّمَها للناسِ، وهذا الحديثُ يُوضِّحُ جانِبًا من حِرْصِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على التَّوْحيدِ، قال أنَسٌ رضِيَ اللهُ عنه: "دَخَلَ على رَجُلٍ من بني النَّجَّارِ يَعودُهُ"، أي: يَزورُهُ في مَرَضِهِ، وبنو النَّجَّارِ فَرْعٌ من أَنْصارِ الخَزْرَجِ، "فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِهِ وسلَّم: يا خالُ" وذلك لأنَّ أُمَّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كانتْ من بني النَّجَّارِ، فهُمْ أَخْوالُهُ، "قُلْ: لا إِلَهَ إلَّا اللهُ"، أي: اِشْهَدْ للهِ بالتَّوْحيدِ، ومَعْناها لا مَعْبودَ بِحَقٍّ إلَّا اللهُ، فقال الرَّجُلُ: "أَوَخالٌ أنا أَوَعَمٌّ؟"، أي: أنا بهذه الصِّفَةِ من القَرابَةِ لك من جِهَةِ أُمِّكَ أكونُ خَالًا أَمْ عَمًّا، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "لا بَلْ خَالٌ، فقال له: قُلْ: لا إِلَهَ إلَّا اللهُ، قال: هو خَيرٌ لي؟ قال: نَعَمْ" وهذا من حِرْصِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على الناسِ حتى يَنْجُوَ من سُوءِ العاقِبَةِ، وتكونَ لهم هذه الكَلِمَةُ حُجَّةً عندَ اللهِ.
وفي الحديثِ: بَيانُ فَضْلِ كَلِمَةِ التَّوْحيدِ.
وفيه: أنَّ جَميعَ الأَقارِبِ من جِهَةِ الأُمِّ هُمْ أَخْوالٌ للمَرْءِ .