أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ حدَّثه أنَّه كان ذاتَ يومٍ عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم فأقبَل عليهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم مع نفَرٍ مِن أصحابِه فقال: (يا هؤلاءِ، ألَسْتُم تعلَمونَ أنِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم إليكم؟) قالوا: بلى، نشهَدُ أنَّكَ رسولُ اللهِ، قال: (ألَسْتُم تعلَمونَ أنَّ اللهَ أنزَل في كتابِه: مَن أطاعني فقد أطاع اللهَ؟)، قالوا: بلى، نشهَدُ أنَّه مَن أطاعكَ فقد أطاع اللهَ, وأنَّ مِن طاعةِ اللهِ طاعتَك، قال: (فإنَّ مِن طاعةِ اللهِ أن تُطِيعوني، وإنَّ مِن طاعتي أن تُطِيعوا أئمَّتَكم, أطِيعوا أئمَّتَكم، فإن صَلَّوْا قُعودًا، فصَلُّوا قُعودًا.

الدلالات الموضوعية:# اعتصام بالسنة - الأمر بالتمسك بالكتاب والسنة# صلاة الجماعة والإمامة - صلاة الإمام قاعدا# إيمان - الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله وشرائع الدين# اعتصام بالسنة - لزوم السنة# إمامة وخلافة - وجوب طاعة الإمام
المصدر: الصحيح المسند
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: الوادعي
الحكم:صحيح

الشرح والتوضيح

الإمامُ في الصَّلاةِ جُنَّةٌ وسِترٌ وحِمايةٌ للمُصَلي خلْفَه، ومُتابعَتُه في الصَّلاةِ لازمةٌ، وقد وردتْ عِدَّةُ رواياتٍ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيها الحثُّ والأمْرُ بمُتابعةِ الإمامِ، وهذا الحديثُ واحِدٌ منها، يقولُ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما: "أنَّه كان ذاتَ يومٍ عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم فأقبَلَ عليهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم مع نَفَرٍ"، أي: جمْعٍ "من أصحابِه، فقال: يا هؤلاءِ، ألسْتُم تعلَمون أنِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم إليكم؟" نداءٌ وسؤالٌ، وفيهما تحفيزٌ للعُقولِ، وجذبٌ لانتباهِ النَّاسِ، "قالوا: بلى، نشهَدُ أنَّك رسولُ اللهِ، قال: ألسْتُم تعلَمون أنَّ اللهَ أنزَلَ في كتابِه: مَن أطاعني فقد أطاعَ اللهَ؟" وهذا استخراجٌ لشَهادَةِ النَّاسِ بهذا المعنى؛ تمهيدًا لما سيبيِّنُه لهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن وُجوبِ طاعتِه فيما سيأمُرُهم به، "قالوا: بلى، نشهَدُ أنَّه مَن أطاعَك فقد أطاعَ اللهَ، وأنَّ مِن طاعةِ اللهِ طاعَتَك" فشَهِدوا بمحضِ إرادتِهم، وأقَروا بوُجوب طاعةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ امتثالًا لأمرِ اللهِ في ذلك، فهم على استعدادٍ لتلقِّي أيِّ أمرٍ جديدٍ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "فإنَّ مِن طاعةِ اللهِ أنْ تُطيعوني"، أي: أنَّ طاعةَ اللهِ واجبةٌ، وطاعةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كذلِك، "وإنَّ مِن طاعتي أنْ تُطيعوا أئِمَّتَكم، أطيعوا أئِمَّتَكم"، وهذا حُكمٌ عامٌّ في الأمْرِ بطاعةِ الإمامِ إذا كان ذلك في طاعةِ اللهِ لا في مَعصيتِه، ثم بيَّن النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أمْرًا خاصًّا إنْ فعَلَه الأئمَّةُ لزِمَ على المأمومِ اتِّباعُه فيه، فقال: "فإنْ صَلَّوْا قُعودًا، فَصَلُّوا قُعودًا" والمرادُ: أنْ يُطيعَ المأمومُ إمامَه باتِّباعِه في هيئَةِ صلاتِه، فإنْ صلَّى الإمامُ قائِمًا تَبِعَه المأمومُ، وإنْ صلَّى الإمامُ قاعِدًا تَبِعَه المأمومُ فصلَّى مِثلَه قاعِدًا .

أحاديث ذات صلة