إن اللهَ تبارك وتعالى, يصدقُ العبدَ في خمسٍ يقولُهن : إذا قال : لا إلهَ إلا اللهُ لا شريكَ له قال : صدق عبدي, وإذا قال : لا إلهَ إلا اللهُ واللهُ أكبرُ قال : صدق عبدي, وإذا قال : لا إلهَ إلا اللهُ والحمدُ للهِ قال : صدق عبدي, وإذا قال : لا إلهَ إلا اللهُ له الملكُ وله الحمدُ قال : صدق عبدي .
قال أبو إسحاقَ : وحدثني أبو جعفرٍ عن الأغرِّ, عن أبي هريرةَ قال : إذا قالهن في مرضِه ثم مات لم يدخلِ النارَ .
ذِكرُ اللهِ مِن أفضَلِ القُرباتِ الَّتي يتَقرَّبُ بها العبْدُ إلى ربِّه عزَّ وجلَّ؛ فأجْرُه عَظيمٌ، وثَوابُه جَزيلٌ، وقد مدَحَ اللهُ عزَّ وجلَّ في كِتابِه الذَّاكِرينَ والذَّاكِراتِ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إنَّ اللهَ تَبارَك وتَعالى يُصدِّقُ العبْدَ في خمْسٍ يَقولُهنَّ"، أي: يُقِرُّه اللهُ عزَّ وجلَّ على قولِها ويَتَقبَّلُها منه؛ "إذا قال"، أي: العبدُ: "لا إلهَ إلَّا اللهُ، لا شَريكَ له"، أي: لا أعبُدُ إلَّا اللهَ وحدَه، ولا أُشرِكُ به شيئًا مِن مَخلوقاتِه، ولا أتَّخِذُ مَعبودًا سِواه، "قال"، أي: اللهُ عزَّ وجلَّ: "صدَقَ عبْدي"، أي: أقرَّه اللهُ عزَّ وجلَّ على قولِه، "وإذا قال: لا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبَرُ"، أي: أيُّما عبْدٍ قال شَهادةَ التَّوحيدِ وكبَّرَ اللهَ، ومعناها: لا مَعبودَ بحَقٍّ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ وأعظَمُ مِن كلِّ شيءٍ، "قال: صدَقَ عَبْدي، وإذا قال: لا إلهَ إلَّا اللهُ، والحمْدُ للهِ، قال: صدَقَ عَبْدي، وإذا قال: لا إلهَ إلَّا اللهُ، له الملْكُ، وله الحمْدُ"، أي: وإذا قال العبدُ: لا أعبُدُ إلَّا اللهَ؛ فهو الإلهُ الحقُّ الَّذي له وحْدَه المُلكُ، والتَّحكُّمُ والتَّصرُّفُ في الكونِ، وهو وحْدَه يَستحِقُّ الحمْدَ، "قال: صدَقَ عَبْدي".
وفي رِوايةِ التِّرمذيِّ ذُكِرَت الخامسةُ؛ وهي قولُه: "وإذا قال: لا إلهَ إلَّا اللهُ، ولا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ"، أي: وإذا قال العبدُ: لا أعبُدُ إلَّا اللهَ؛ فهو وَحْدَه الَّذي بيَدِه القدرةُ والقوَّةُ.
قال أبو إسحاقَ: وحدَّثَني أبو جَعفرٍ، عن الأغَرِّ، عن أبي هُرَيرةَ رضِيَ اللهُ عنه قال: "إذا قالَهنَّ في مرَضِه ثم مات، لم يَدخُلِ النارَ"، أي: مَن قال وهو مَريضٌ: لا إلهَ إلَّا اللهُ، وحْدَه لا شَريكَ له، له الملكُ، وله الحَمدُ، واللهُ أكبَرُ، ولا حَولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ، ثمَّ مات مِن هذا المرَضِ؛ لنْ تَمَسَّه النَّارُ.
وفي الحَديثِ: فَضلُ ذِكْرِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وأثَرُه في تَصديقِ اللهِ العبدَ وإقرارِه له.
وفيه: الحَثُّ على المُداوَمةِ على ذِكرِ اللهِ عزَّ وجلَّ، والإكثارِ منه؛ لأنَّ ذِكْرَ اللهِ سَببٌ للنَّجاةِ مِن النَّارِ( ).