كان النبيُّ - صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِه وسلَّمَ – يذهبُ لحاجتِه إلى المغمسِ .
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أشدَّ النَّاسِ حَياءً، وتَخلُّقًا بمكارمِ الأخلاقِ، ومن ذلك أنَّه كان يُبالغُ في الذَّهابِ والبُعدِ عن أعيُنِ النَّاس عندَ ذَهابِه للخَلاءِ طالِبًا لِمزيدٍ منَ السَّترِ.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ رضِيَ اللهُ عنهما: "كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم يذهَبُ لحاجَتِه إلى المُغَمَّسِ"، والمعنى: أنَّه كان إذا أرادَ أنْ يَقضِيَ حاجَتَه أو يَتبرَّزَ ذَهَبَ إلى "المُغَمَّسِ" وهو مكانٌ بعيدٌ على بُعدِ مِيليْنِ مِن مكَّةَ يعني ما يُقارِبُ مِن ثَلاثةِ كيلومترٍ، والشاهِدُ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كُلَّما أرادَ أن يَقضِيَ حاجَتَه أو يذهَبَ للخَلاءِ اختارَ مَكانًا بعيدًا حتَّى لا يراهُ أحدٌ، وحتَّى لا يُؤذِيَ أحدًا، وهذا مِن تمامِ حَيائِه، وحُسنِ خُلُقِه، وسُموِّ نَفْسِه، وجَميلِ أدَبِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفي الحَديثِ: البُعدُ عن أعيُنِ النَّاسِ عندَ قضاءِ الحاجةِ بولًا أو غائطًا؛ احترامًا لهم وإبعادًا للأذى عَنهُم، وراحةً لِقاضي الحاجةِ؛ لأنَّه مع قُربِه منهم يَمنعُه الحياءُ مِن إخراجِ رِيحٍ ونَحوِه .