عن أبي إسحاق قال: قلتُ للبراءِ : الرَّجُلُ يحمِلُ على المشركينَ أهوَ ممن ألقى بيدِهِ إلى التَّهلكةِ ؟ قالَ : لا لأنَّ اللَّهَ ، عزَّ وجلَّ ، بعثَ رسولَ اللَّهِ – صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ – فقالَ : فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ .

إنَّما ذاك في النَّفقةِ .

الدلالات الموضوعية:# جهاد - الشجاعة في الحرب والجبن# جهاد - الترغيب في الجهاد# فضائل سور وآيات - سورة النساء# تفسير آيات - سورة البقرة# جهاد - فضل الجهاد
المصدر: الصحيح المسند
الراوي: أبو إسحاق السبيعي عمرو بن عبدالله
المحدث: الوادعي
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (18477) واللفظ له، والطبري في ((التفسير)) (3168)، وابن أبي حاتم في ((التفسير)) (5704) بنحوه

الشرح والتوضيح

الإنفاقُ في سَبيلِ اللهِ في سائرِ وُجوهِ الطاعاتِ مِن أفضَلِ القُرباتِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ، وخاصَّةً إنفاقَها في قِتالِ الأعداءِ، وبَذْلَها فيما يَقْوى به المسلِمون على عَدُوِّهم، وتَرْكُ فِعلِ ذلك هَلاكٌ ودَمارٌ للمُسلِمِ إنْ لَزِمَه واعْتادَهُ.

وفي هذا الحديثِ يُصحِّحُ البَراءُ بنُ عازبٍ رضِيَ اللهُ عنه لأبي إسحاقَ السَّبيعيِّ -وكان مِن التابعينَ- معنًى مِن المعاني صعُبَ عليه فَهْمُه واستَغْلَقَ؛ فقد قال لِلبراءِ: "الرَّجلُ يُحمَلُ على المشركينَ"، أي: يَهجُمُ عليهم وَحْدَه، "أهو ممَّن ألْقَى بيَدِه إلى التَّهلُكةِ؟" والمرادُ: هلْ مَن يُقاتِلُ المشركينَ ويَشُدُّ عليهم، يكونُ بذلك مُلْقيًا نفْسَه في الهلاكِ باخْتيارِه؟ وهل يكونُ قد وقَعَ فيما نُهِيَ عنه؟ فقال له البَراءُ رضِيَ اللهُ عنه: "لا؛ لأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ بعَثَ رسولَه صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ، فقال: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إلَّا نَفْسَكَ} [النساء: 84] "، فأمَرَ اللهُ تعالى رسولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالجِهادِ وإنْ قاتَلَ وحْدَه؛ لأنَّه قد ضمِنَ له النُّصرةَ، وقال اللهُ بعْدَ ذلك: {وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ}، فقاتَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وحرَّضَ المؤمنينَ على القِتالِ، فكيف يكونُ ذلك هَلاكًا وقد أمَرَ اللهُ رسولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ به؟! ثمَّ بيَّنَ البراءُ بنُ عازبٍ رضِيَ اللهُ عنه المقصودَ بإلْقاءِ النَّفْسِ إلى التَّهلُكةِ؛ فقال: "إنَّما ذاك في النَّفَقةِ"، يعني: أنَّ الإلقاءَ باليَدِ إلى التَّهلُكةِ هو تَرْكُ النَّفَقةِ في الجِهادِ في سَبيلِ اللهِ، وفي سُبلِ الخَيرِ؛ لِقَولِه تعالى: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195] ، فمَن لا يُنفِقُ مِن مالِه في سَبيلِ اللهِ فإنَّه يُهلِكُ نفْسَه بسَببِ بُخْلِه.

وفي الحديثِ: أنَّ تَرْكَ الإنفاقِ في سَبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ هَلَكةٌ.

وفيه: ضَرورةُ تَصويبِ العُلماءِ المَفاهيمَ الخاطئةَ عِندَ النَّاسِ .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (30/ 427) 18477- حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، قال: أخبرنا أبو بكر، عن أبي إسحاق ، قال: قلت للبراء: الرجل يحمل على المشركين، أهو ممن ألقى بيده إلى التهلكة؟ قال: (( لا، لأن الله عز وجل بعث رسوله صلى الله عليه وسلم، فقال: {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك} [النساء: 84] إنما ذاك في النفقة))

تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (3/ 588) 3168- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أبو بكر بن عياش قال، حدثنا أبو إسحاق ، عن البراء، قال: سأله رجل: أحمل على المشركين وحدي فيقتلوني، أكنت ألقيت بيدي إلى التهلكة؟ فقال: لا إنما التهلكة في النفقة.

بعث الله رسوله، فقال: (فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك) [سورة النساء: 84]

تفسير ابن أبي حاتم (ت 327) (3/ 1017)

5704- حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عمرو زنيج، حدثنا حكام، حدثنا الجراح الكندي، عن أبي إسحاق ، قال: سألت البراء بن عازب عن الرجل، يلقى مئة من العدو فيقاتل، أيكون ممن قال الله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} قال: قد قال الله لنبيه: {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين}.

أحاديث ذات صلة