كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا أوْتَرَ بتِسعِ رَكَعاتٍ لم يَقعُدْ إلَّا في الثامنةِ، فيَحمَدُ اللهَ ويَذكُرُه ويَدْعو، ثُم يَنهَضُ ولا يُسلِّمُ، ثُم يُصلِّي التاسعةَ فيَجلِسُ، فيَذكُرُ اللهَ عزَّ وجلَّ ويَدْعو، ويُسلِّمُ تَسليمةً يُسمِعُنا، ثُم يُصلِّي رَكعَتَينِ وهو جالسٌ، فلمَّا كبِرَ وضعُفَ أوتَرَ بسبعِ رَكَعاتٍ لا يَقعُدُ إلَّا في السادسةِ، ثم يَنهَضُ ولا يُسلِّمُ، ثُم يُصلِّي السابعةَ، ثم يُسلِّمُ تَسليمةً، ثُم يُصلِّي رَكعَتَينِ وهو جالسٌ.

[وفي رِوايةٍ: ثُم يُسلِّمُ تَسليمةً واحدةً: السَّلامُ عليكم، يَرفَعُ بها صَوتَهُ حتى يوقِظَنا].

الدلالات الموضوعية:# تراويح وتهجد وقيام ليل - كم كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في الليل# تراويح وتهجد وقيام ليل - قيام النبي صلى الله عليه وسلم# تراويح وتهجد وقيام ليل - صلاة الوتر# تراويح وتهجد وقيام ليل - صفة صلاة الليل# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أحوال النبي
المصدر: تنقيح التحقيق
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: محمد ابن عبدالهادي
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (1351)، والنسائي (1719)، وابن حبان (2442) جميعهم باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَحرِصُ على صلاةِ الوترِ، وكان لا يَترُكُها في حَضَر ولا سَفَر.

وهذا الحديثُ فيه بيانُ هَدْيهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في صلاةِ الوِترِ؛ حيثُ تخبِرُ عائشةُ أمُّ المؤمنينَ رَضِيَ اللهُ عنها أنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان إذا صلَّى الوِترَ في أوَّلِ أمرِه وقُوَّتِه أوتَرَ بتِسعِ ركَعاتٍ يصَلِّيها متَّصِلةً ولا يقعُدُ إلَّا بعد الركعةِ الثَّامنةِ للتشَهُّدِ الأوَسِط، فيتشَهَّدُ فيَحمَدُ اللهَ ويذكُرُه ويدعو بعد التشَهُّدِ، ولا يسَلِّمُ، ولكِنْ ينهَضُ فيقومُ ليصَلِّيَ الركعةَ التاسعةَ، ثم يجلُس للتشَهُّدِ الأخيرِ، فيذكُرُ اللهَ عزَّ وجَلَّ، ويدعو ويسَلِّمُ تسليمةً واحدةً بصوتٍ عالٍ ليُسمِعَ النائمينَ فيتنَبَّهوا لصلاة القيامِ أو غيرِ ذلك، ثمَّ بعد الانتهاء من صلاةِ الركعاتِ التِّسعِ يصلِّي ركعتينِ خفيفتينِ وهو جالِسٌ في مكانه، ولعلَّهما ركعتا الفجرِ؛ لِما اشتَهَر عنه أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان آخِرَ صلاتِه من اللَّيلِ الوِترُ.

فلمَّا كَبِرَت سِنُّه وضَعُفَت قوَّتُه خَفَّف على نفسِه، فأوتر بسبعِ ركعاتٍ لا يقعُدُ إلَّا في السادسة للتشهُّدِ الأوسطِ، ثم ينهَضُ فيقومُ ثمَّ يصَلِّي السابعةَ، ثم يجلِسُ للتشَهُّدِ الأخيرِ، ثم يسَلِّمُ تسليمةً واحدةً بصوتٍ عالٍ، ثم يصِّلي ركعتينِ وهو جالِسٌ، ثم يسلِّم تسليمةً واحدةً، فيقولُ فيها: السلامُ عليكم، ويرفع بها صوتَه حتى يوقِظَنا.وقد تعدَّدَتِ الرِّواياتُ في عددِ ركَعاتِ قِيامِ اللَّيلِ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "كان يُصلِّي مِن اللَّيلِ ثلاثَ عَشْرةَ، منها رَكْعتَا الفجرِ"، وقال مَسروقٌ: سأَلْتُ عائشةَ عن صلاةِ اللَّيلِ، فقالَتْ: "سَبْعٌ، وتِسْعٌ، وإحدى عَشْرةَ، سوى رَكْعَتَيِ الفَجرِ"، وفي روايةٍ: "ثلاثَ عَشْرةَ، ثمَّ إنَّه صلَّى إحدى عَشْرةَ، وترَك ركعتينِ، ثمَّ إنَّه قُبِضَ حينَ قُبِضَ وهو يُصلِّي سَبْعَ ركَعاتٍ"، قالَتْ عائشةُ رَضِيَ اللهُ عنها: "كان يُوتِرُ بأربعٍ وثلاثٍ، وستٍّ وثلاثٍ، وثمانٍ وثلاثٍ، وعَشْرٍ وثلاثٍ، ولم يكُنْ يُوتِرُ بأنقَصَ مِن سَبْعٍ، ولا بأكثَرَ مِن ثلاثَ عَشْرةَ، ولم يكُنْ يدَعُ ركعتينِ قبل الفَجرِ".وفي الحديثِ: الحثُّ على قِيامِ اللَّيلِ قَدْرَ الاستطاعةِ.

أحاديث ذات صلة