أنَّهُ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ همَّ بمصالحَةِ الأحزابِ بثُلثِ ثِمارِ المدينَةِ

الدلالات الموضوعية:# صلح - الصلح مع المشركين
المصدر: الفتح الرباني
الراوي: -
المحدث: الشوكاني
الحكم:ثابت

الشرح والتوضيح

لمَّا هاجَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى المَدينةِ واستَقَرَّ فيها، بَنى دَولةَ الإسلامِ، وبَنى المَسجِدَ، وآخى بَينَ المُهاجِرينَ والأنصارِ، وبَدَأت حَياةُ الكِفاحِ والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ، فبَدَأ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بغَزوِ الكُفَّارِ، ومِن تلك الغَزَواتِ غَزوةُ الأحزابِ في السَّنةِ الخامِسةِ للهِجرةِ عِندَما تَجمَّع المُشرِكونَ مِن كُفَّارِ قُرَيشٍ وغَيرِهم على قِتالِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكان عَدَدُ المُسلمينَ قَليلًا وعَدَدُ الكُفَّارِ كَثيرًا، واشتَدَّ حِصارُ الكُفَّارِ للمَدينةِ، حَتَّى إنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم همَّ، أي: فكَّرَ بمُصالَحةِ الأحزابِ بثُلثِ ثِمارِ المَدينةِ، أي: أن يَجعَلَ بَينَه وبَينَ الأحزابِ صُلحًا على أن يَرجِعوا، ويُعطيَهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثُلثَ ثِمارِ المَدينةِ، وكانت مِنَ النَّخلِ.

وقد جاءَ في رِوايةٍ أُخرى أنَّ سَعدَ بنَ مُعاذٍ وسَعدَ بنَ عُبادةَ رَضيَ اللهُ عنهما قالا للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إن كان هذا عن وَحيٍ فسَمعًا وطاعةً، وإن كان عن رَأيٍ فلا نُعطيهم إلَّا السَّيفَ! قد كُنَّا نَحنُ وهم في الجاهليَّةِ، لَم يَكُن لَنا ولا لَهم دِينٌ، وكانوا لا يُطمَعونَ في ثِمارِ المَدينةِ إلَّا بشِراءٍ أو قِرًى! أي ضيافةً وإكرامًا، فإذا أعَزَّنا اللهُ تعالى بالدِّينِ نُعطيهم أموالَنا؟! لا نُعطيهم إلَّا السَّيفَ! فعِندَ ذلك امتَنَعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن مُصالَحَتِهم.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ مُصالَحةِ المُسلمينَ للمُشرِكينَ بشَيءٍ مِنَ المالِ أوِ الثِّمارِ أو غَيرِ ذلك إذا كان فيه مَصلَحةٌ للمُسلِمينَ .

أحاديث ذات صلة