أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ليلةَ أسريَ بهِ مرَّ على إبراهيمَ خليلِ الرحمن عَلَيْهِ السَّلَامُ فقالَ إبراهيمُ يا جبريلُ من هذا معكَ قالَ جبريلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ هذا محمَّدٌ فقالَ إبراهيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يا محمَّدُ مُر أمَّتَكَ فليُكثِروا من غراسِ الجنَّةِ , فإنَّ تربتَها طيِّبةٌ وأرضُها واسعةٌ قيعَانٌ, فقالَ النبي صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وما غراسُ الجنَّةِ قالَ لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللَّهِ

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - الإسراء والمعراج# أدعية وأذكار - فضل لا حول ولا قوة إلا بالله# جنة - صفة الجنة# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - نزول الوحي عليه صلى الله عليه وسلم# أنبياء - إبراهيم
المصدر: نتائج الأفكار
الراوي: أبو أيوب الأنصاري
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (23552)، وابن حبان (821)، والطبراني (4/132) (3898) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

رَغَّبَ اللهُ تعالى عِبادَه أن يُكثِروا مِن ذِكرِه، وبَيَّنَ لهم سُبحانَه ما للذَّاكِرينَ عِندَه منَ الجَزاءِ العَظيمِ والأجرِ الكَبيرِ، وفضائِلُ الذِّكرِ كَثيرةٌ في الكِتابِ والسُّنَّةِ، ومِنَ الأذكارِ التي جاءَ التَّرغيبُ في فَضلِها: لا حَولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ؛ فقد أخبَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه لَيلةَ أُسريَ به.

والسُّرى: هو السَّيرُ باللَّيلِ، أي: في حادِثةِ الإسراءِ والمِعراجِ؛ حَيثُ أُسرِي به صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن مَكَّةَ إلى بَيتِ المَقدِسِ، ومِن هناكَ عُرِجَ به إلى السَّماءِ، فصَعِدَ لكُلِّ سَماءٍ، وكان يَلتَقي في كُلِّ سَماءٍ بالأنبياءِ، وذلك كُلُّه بصُحبةِ جِبريلَ عليه السَّلامُ، ولمَّا مَرَّ على إبراهيمَ خَليلِ الرَّحمَنِ عليه السَّلامُ، قال إبراهيمُ: يا جِبريلُ، مَن هذا مَعَك، أي: مَن هذا الذي جاءَ مَعَك؟ فقال جِبريلُ عليه السَّلامُ: هذا مُحَمَّدٌ.

فقال إبراهيمُ عليه السَّلامُ: يا مُحَمَّدُ، مُرْ أُمَّتَك، فليُكثِروا مِن غِراسِ الجَنَّةِ، أي: ليُكثِروا مِن عَمَلٍ يوجِبُ لَهم أشجارَها وبَساتينَها حَتَّى كَأنَّهم غَرَسوها لأنفُسِهم بذلك العَمَلِ! فإنَّ تُربَتَها، أي: الجَنَّةِ، طَيِّبةٌ، أي: أنَّ تُرابَها طَيِّبٌ خِصبٌ، وأرضَها واسِعةٌ، أي: تَسَعُ كَثيرًا مِنَ الشَّجَرِ مَهما كَثُرَ، قِيعانٌ.

جَمعُ قاعٍ: وهو المَكانُ المُستَوي الواسِعُ.

فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لإبراهيمَ عليه السَّلامُ: وما غِراسُ الجَنَّةِ؟ أي: أخبِرْني عن غِراسِ الجَنَّةِ.

فقال إبراهيمُ: لا حَولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ، أي: هذا الذِّكرُ هو غِراسُ الجَنَّةِ، فمَن قاله غُرِسَ له بكُلِّ مَرَّةٍ شَجَرةٌ في الجَنَّةِ، ومَعناه: لا حَولَ، أي: لا تحَوُّلَ ولا انتِقالَ للعَبدِ مِن حالٍ إلى حالٍ، ولا قوَّةَ، أي: ولا قُدرةَ له على ذلك التَّحَوُّلِ والانتِقالِ، إلَّا باللهِ، أي: إلَّا بإرادةِ اللهِ وقُدرتِه ومَشيئَتِه، فالعَبدُ لا يَملكُ لنَفسِه ضَرًّا ولا نَفعًا، فهيَ كَلمةُ استِسلامٍ وتَفويضٍ إلى اللهِ تعالى، وأنَّ العَبدَ لا يَملكُ مِن أمرِه شَيئًا، وليس له حيلةٌ في دَفعِ شَرٍّ ولا قوَّةٌ في جَلبِ خَيرٍ إلَّا بإرادةِ اللهِ تعالى.

وقيلَ: الحَولُ الحَرَكةُ والحيلةُ، أي: لا حَرَكةَ ولا استِطاعةَ ولا حيلةَ إلَّا بمَشيئةِ اللهِ تعالى، وقيلَ: مَعناه: لا حَولَ في دَفعِ شَرٍّ ولا قوَّةَ في تَحصيلِ خَيرٍ إلَّا باللهِ، وقيلَ: لا حَولَ عن مَعصيةِ اللهِ إلَّا بعِصمَتِه، ولا قوَّةَ على طاعةِ اللهِ إلَّا بمَعونَتِه.

وفي الحَديثِ إثباتُ حادِثةِ الإسراءِ والمِعراجِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه التِقاءُ نَبيِّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بإبراهيمَ عليه السَّلامُ.

وفيه حِرصُ الأنبياءِ على إرشادِ الأُمَمِ إلى الخَيرِ.

وفيه إثباتُ وُجودِ الجَنَّةِ الآنَ وأنَّها مَخلوقةٌ.

وفيه بَيانُ بَعضِ صِفاتِ الجَنَّةِ.

وفيه الحَثُّ على الإكثارِ مِن قَولِ: لا حَولَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللهِ .

أحاديث ذات صلة