أما بعد فإنَّ اللهَ أنزل في كتابِه يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ إلى آخرِ الآيةِ ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ إلى قولك هُمُ الْفَائِزُونَ ، تصدَّقوا قبل أن لا تَصَدَّقوا ، تصدَّق رجلٌ من دِيناره ، تصدَّق رجلٌ من درهمِه ، تصدَّق رجلٌ من بُرِّه ، تصدَّق رجلٌ من تمرِه ، من شعيرِه ، لا تحقِرنَّ شيئًا من الصدقةِ ، ولو بشِقِّ تمرةٍ

الدلالات الموضوعية:# صدقة - الحث على المعروف وإعانة الملهوف وإغاثته# صدقة - فضل الصدقة والحث عليها# صدقة - جهد المقل# تفسير آيات - سورة الحشر# تفسير آيات - سورة النساء
المصدر: صحيح الجامع
الراوي: جرير بن عبدالله
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1017) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَعِظُ أصحابَه ويُذَكِّرُهم باليَومِ الآخِرِ والاستِعدادِ للقاءِ اللهِ تعالى، وذلك بأن يُكثِروا مِنَ الأعمالِ الصَّالحةِ التي تَنفعُهم في آخِرَتِهم، ومِن أعظَمِها الصَّدَقةُ لا سيَّما عِندَ وُجودِ الحاجةِ والفَقرِ عِندَ المُسلمينَ، وهذا الحَديثُ له سَبَبٌ وقِصَّةٌ، كما جاءَ ذلك مُبَيَّنًا في رِوايةٍ أُخرى: وهو أنَّ الصَّحابةَ كانوا عِندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجاءَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَومٌ حُفاةٌ عُراةٌ عليهم ثيابٌ مُقَطَّعةً مُخرَّقةٌ، فلَمَّا رَأى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حالَهم تَغَيَّر وَجهُه لِما بهم مِنَ الحاجةِ والفقرِ! فأمَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بلالًا أن يُؤَذِّنَ ويُقيمَ الصَّلاةَ فصَلَّى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثُمَّ قامَ فخَطَبَ في أصحابِه فقال: أمَّا بَعدُ، فإنَّ اللَّهَ أنزَلَ في كِتابِه:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1] ، وإنَّما قَرَأ هذه الآيةَ لأنَّها أبلَغُ في الحَثِّ على الصَّدَقةِ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19) لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ} [الحشر: 18 - 20] .

وهذه مِمَّا كان يَفتَتِحُ بها خُطَبَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ قال لَهم مُذَكِّرًا وحاثًّا لَهم: تَصَدَّقوا قَبلَ أن لا تَصَدَّقوا، أي: بادِروا بالصَّدَقةِ بأموالِكُم وأنتُم قادِرونَ عليها قَبلَ أن يَأتيَ يَومٌ لا تَستَطيعونَ الصَّدَقةَ، أو يُحالُ بَينَكُم وبَينَ الصَّدَقةِ.

ثُمَّ عَدَّدَ لَهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أصنافَ وأنواعَ ما يُتَصَدَّقُ به، فقال: تَصَدَّق رَجُلٌ مِن دينارِه، أي: ليَتَصَدَّقْ مَن كان يَملكُ الدِّينارَ مِن دينارِه، والدِّينارُ يَكونُ مِنَ الذَّهَبِ، تَصَدَّق رَجُلٌ مِن دِرهَمِه، أي: ليَتَصَدَّقْ مَن كان يَملكُ الدِّرهَمَ مِن دِرهَمِه، والدِّرهَمُ يَكونُ مِنَ الفِضَّةِ، تَصَدَّق رَجُلٌ من بُرِّه، أي: مَن كان يَملِكُ البُرَّ فليَتَصَدَّقْ مِنه، تَصَدَّق رَجُلٌ مِن تَمرِه، أي: مَن كان يَملكُ التَّمرَ فليَتَصَدَّقْ مِنه، مِن شَعيرِه، أي: مَن كان يَملكُ الشَّعيرَ فليَتَصَدَّقْ مِنه، لا تحقِرَنَّ شَيئًا مِنَ الصَّدَقةِ، أي: لا يَستَصغِرْ أحَدُكُم شَيئًا مِنَ الصَّدَقةِ يُريدُ أن يَتَصَدَّقَ بها، ولَو بشِقِّ تَمرةٍ، أي: حَتَّى لَو كانت صَدَقَتُه نِصفَ تَمرةٍ.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ بَدءِ الخُطَبِ بهذه الآياتِ.

وفيه حَثُّ النَّاسِ على الصَّدَقةِ.

وفيه بَيانُ فَضلِ الصَّدَقةِ.

وفيه تَعَدُّدُ أنواعِ الصَّدَقةِ.

وفيه مَشروعيَّةُ الصَّدَقةِ بالشَّيءِ اليَسيرِ .

أحاديث ذات صلة