يا رسولَ اللهِ، كيف أصنَعُ بما عُدِمَ منَ البُدْنِ؟ قال: انحَرْه ثم اغمِسْ قِلادَتَه في دَمِه، ثم اضرِبْ بها صَفيحَتَه هكذا، قال: وإنَّما هي صَفحَتُه، ثم خَلِّ بينَه وبينَ الناسِ.
من شَعائِرِ الحَجِّ الظَّاهرةِ ذَبحُ الهَديِ، وهو ما يُهديه الحاجُّ من بَهيمةِ الأنعامِ أيَّامَ الحَجِّ، وقد قال تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: 196] ، وأهدى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حَجَّةِ الوادِعِ مِائةً منَ الإبِلِ، ولا يَصِحُّ ذَبحُ الهَديِ قَبلَ بُلوغِ مَحِلِّه، وإذا تَلِف الهَديُ أو حَصَلَ له شَيءٌ قَبلَ وُصولِه فقد أرشَدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَيف يُفعَلُ به؛ فقد سَألَ ناجيةُ، وهو صاحِبُ بُدنِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم التي ساقَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حَجَّتِه، فقال: يا رَسولَ اللهِ، كَيف أصنَعُ بما عَدِم مِنَ البُدنِ؟ أي: ماذا أفعَلُ بالإبِلِ التي تَلِفَت أو لَم تَستَطِعِ السَّيرَ وقارَبَت على الهَلاكِ.
فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: انحَره، أي: في عُنُقِه، ثُمَّ اغمِس قِلادَتَه في دَمِه.
والقِلادةُ ما يوضَعُ على عُنُقِ البَعيرِ.
والمَعنى: اغمِسْ هذه القِلادةَ في الدَّمِ حَتَّى تَكونَ مُخَضَّبةً به، ثُمَّ اضرِبْ بها، أي: بهذه القِلادةِ، صَفيحَتَه، أي: جانِبَيِ الإبِلِ، هَكَذا، أي: أشارَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَيف يَفعَلُ، قال: وإنَّما هيَ صَفحَتُه، وإنَّما يَفعَلُ ذلك لأجل أن يَعلَمَ مَن مَرَّ به أنَّه هَديٌ فيَأكُلَه، ثُمَّ خَلِّ بَينَه وبَينَ النَّاسِ، أي: اترُكْ هذا البَعيرَ للنَّاسِ يَأكُلونَ مِنه لمَن مَرَّ به، وأمَّا هو وأصحابُه المُحرِمونَ فإنَّهم لا يَأكُلونَ مِنه شَيئًا؛ لكَونِهم مُحرِمينَ.
وفي الحَديثِ بَيانُ ما يُصنَعُ بالهَديِ إذا تَلِف .